بلدي نيوز
ناشدت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، السلطات في سوريا ووسائل الإعلام بضرورة تحمل مسؤولياتهم في احترام وحماية أماكن المقابر الجماعية" من العبث، ووقف مايحدث من انتهاكات خطيرة وغير مسؤولة بكشف أماكن المقابر الجماعية ونبشها وحدوث تدخلات غير مهنية واستخراج عشوائي للرفات.
وقالت المؤسسة إن التدخلات غير المهنية التي تتعرض لها المقابر الجماعية تمثل انتهاكاً لكرامة الضحايا وحقوقهم وحقوق عائلاتهم، وتؤدي إلى إلحاق ضرر بالغ بمسرح الجريمة والأدلة الجنائية التي يمكن أن تساعد في كشف مصير المفقودين والمتورطين في جرائم اختفائهم ومحاسبة مرتكبي تلك الجرائم، وتعيق هذه التدخلات غير المهنية جهود العدالة وتضاعف من معاناة العائلات التي تنتظر بفارغ الصبر معرفة مصير أبنائها، وتقوّض الجهود المستقبلية لتحقيق المساءلة والعدالة.
وأكدت المؤسسة أن لديها ضوابطها الصارمة في العمل بهذا الملف الشائك، ولا تقوم فرقنا بفتح أي مقابر جماعية ولا تستخرج أي رفات مدفونة فيها، وإنما تعمل في إطار الاستجابة للتعامل مع الجثامين والقبور المفتوحة التي تكون فيها الرفات بحالة خطر وتعرضت للعبث أو الرفات المكشوفة خارج المقابر الجماعية، إذ أن التعامل مع المقابر الجماعية يحتاج إلى ولاية قضائية وجنائية وإلى فرق مختصة وتفويض قانوني، بالإضافة إلى وجود تقنيين مختصين ومختبرات متخصصة لضمان التعامل مع الرفات بشكل علمي ودقيق.
ولفتت إلى دور فرق الدفاع المدني السوري يركز حالياً على الاستجابة الطارئة لنداءات الأهالي بوجود رفات مكشوفة غير مدفونة لتقوم الفرق بتوثيق وجمع الرفات وأخذ عينات منها ليتم مطابقتها لاحقاً، وفقاً للبروتوكولات الخاصة والتنسيق لاستكمال كافة الإجراءات الخاصة بحفظها بما يساعد في إمكانية التعرف عليها لاحقاً.
وقالت "في الوقت الذي تظهر فيه أهمية الدور المحوري لوسائل الإعلام في تسليط الضوء على قضية المفقودين والمقابر الجماعية والجرائم في سوريا، من الضروري أن تتم التغطية بمهنية وأخلاقية عالية ملتزمة بأخلاقيات العمل الصحفي ومبدأ عدم الضرر، مع احترام كرامة الضحايا ومشاعر العائلات، ومن هذا المنطلق نوصي بالامتناع التام عن تصوير الرفات أو المقابر بطريقة تنتقص الكرامة البشرية، والحرص على تقديم تغطية تساهم في رفع الوعي بهذه الجرائم وخطورتها وتكريم ذكرى الضحايا ودعم العائلات في سعيها لتحقيق العدالة".
ووجهت رسالة "لأهلنا السوريين ولذوي المعتقلين والمخفيين قسراً الذين لم يُعرف مصير أبناءهم حتى الآن، بأننا نتفهم تماماً شعورهم بانتظار أحبابهم وفلذات أكبادهم ونعبّر عن تضامننا الكامل معهم، ولكن نناشدهم الصبر و بعدم التوجه لأماكن المقابر الجماعية وعدم نبش أي قبر أو فتحه، ونعدهم بالعمل لكشف مصير أبنائهم وأحبائهم وهذا الأمر أولوية لنا، وسنسعى لمحاسبة من ارتكب جرائم الإخفاء القسري وجرائم الاعتقال والمسؤولين عن المقابر الجماعية".
وأكدت أن تضافر جهود السوريين والمؤسسات والجهات الفاعلة والآليات الدولية في هذا الملف الإنساني القانوني ضرورة ملحة للحفاظ على المقابر الجماعية وحمايتها والحفاظ على الأدلة وتوثيقها بدقة خلال هذه المرحلة الصعبة ريثما تسمح الظروف (للعمل المهني والقانوني في هذه المقابر) بما يساعد في معرفة مصير عشرات آلاف المفقودين وتقديم الأجوبة الشافية لعائلاتهم ومحبيهم وضمان المساءلة والعدالة.
وكانت قالت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان"، في بيان لها، إن معالجة المقابر الجماعية بعد النزاعات المسلحة تشكل تحدياً قانونياً وإنسانياً يتطلب اتخاذ تدابير دقيقة ومبنية على أسس القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي.
وقدمت الشبكة عدد من التوصيات التي تهدف إلى ضمان احترام كرامة المتوفين، تحقيق العدالة للضحايا، ومساءلة الجناة. وهي موجهة بشكل أساسي للحكومة الجديدة في سوريا، ووسائل الإعلام، والمجتمع السوري.
وأكدت الشبكة على ضرورة حماية المقابر الجماعية والحفاظ عليها، من خلال منع العبث والتعدي، إذ يجب حماية المقابر الجماعية من العبث أو الوصول غير المصرح به، نظراً لأهميتها كأدلة رئيسة في التحقيقات القانونية والجنائية.
وشددت على أهمية توثيق المواقع ووضع العلامات، إذ ينبغي تسجيل مواقع المقابر الجماعية، ووضع علامات واضحة عليها لضمان حمايتها وإمكانية الوصول إليها لأغراض التحقيق، واحترام كرامة المتوفين إذ يجب التعامل مع رفات الضحايا باحترام وكرامة، وضمان حظر التشويه أو الإساءة، امتثالاً لأحكام القانون الدولي.
كذلك أكدت على ضرورة التحقيق وضمان المساءلة، من خلال إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة: من الضروري تنفيذ تحقيقات فعالة ونزيهة تكشف ظروف الوفاة وتدعم مبدأ المساءلة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.
وشددت على أهمية جمع الأدلة الجنائية، إذ تحتوي المقابر الجماعية على أدلة حاسمة على ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. لذا يجب ضمان تحقيقات دقيقة وشاملة تسهم في توثيق الأدلة واعتبارها مقبولة قضائياً.
وبينت الشبكة أهمية تحديد هوية الضحايا وإعادة رفاتهم، إذ ينبغي استخدام أدوات التحليل الجنائي، واختبارات الحمض النووي، وغيرها من الوسائل التقنية لتحديد هوية الضحايا. يسهم ذلك في تحقيق العدالة لأسر الضحايا ويمنحهم معرفة مصير أحبائهم، وإعادة الرفات إلى الأسر، إذ يجب تسليم رفات الضحايا إلى أسرهم أو مجتمعاتهم المحلية لدفنها وفقاً للتقاليد الثقافية والدينية، مما يضمن عملية دفن لائقة وكريمة.
وكانت أعلنت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، انتشا فرق البحث في الدفاع المدني، رفات 21 جثة منقولة مجهولة الهوية، يوم الاثنين 16 كانون الأول من موقع في ريف دمشق الشرقي، موضحة أن عملية الانتشال جاءت بعد بلاغ وصل لفرق الدفاع المدني السوري بوجود رفات منقولة غير مدفونة في موقع طريق مطار دمشق الدولي في ريف دمشق الشرقي.
وتوجهت فرق من الدفاع المدني السوري للموقع وعاينته وهو عبارة عن أرض زراعية غير مستثمرة، يوجد فيها ركام وأتربة، وبحسب شهود عيان وأهالٍ في المنطقة فإن هذه الرفات لم تكن موجودة في المكان وشاهدوا سيارة محملة بهذه الرفات ووضعتها في المكان وغادرته وكان ذلك بتاريخ 9 كانون الأول 2024.
وعملت فرق الدفاع المدني السوري على توثيق هذه الرفات وفقا للبروتوكولات الخاصة بتوثيق وجمع الرفات، وتتابع الفرق التنسيق لاستكمال كافة الإجراءات الخاصة بحفظها بما يساعد في إمكانية التعرف عليها لاحقاً.
ووفق المؤسسة، تحتاج آلاف العائلات السورية لمعرفة مصير أبنائها الذين كانوا معتقلين أو مختفين قسرياً ، كل شخص مفقود يمثل عائلة تعيش حالة من الحسرة وتعاني من الألم المصاحب لحالة عدم اليقين والتأثير البالغ على حياتها اليومية وعلى المجتمعات التي تعيش فيها هذه العائلات.
تعتبر المقابر الجماعية والرفات البشرية الموجودة في سوريا واحدة من أهم المصادر لمعرفة مصير آلاف المفقودين والمختفين قسرياً وتوفر ادلة فيزيائية عن مرتكبي هذه الجرائم والمتورطين فيها.
وتقوم فرق الدفاع المدني السوري كمرحلة أولى من الاستجابة في التعامل مع هذا الواقع بثلاثة أنشطة رئيسة، أولها: تلقي البلاغات عن وجود رفات بشرية في مناطق مكشوفة وغير مدفونة والاستجابة لهذه البلاغات وتوثيقها وانتشالها ونقلها إلى مقابر مخصصة ودفنها بطريقة لائقة وكريمة وتتناسب مع العادات والتقاليد الدينية للمجتمعات وبما يساعد في إمكانية التعرف عليها لاحقاً من قبل ذويها.
تحديد مواقع المقابر الجماعية وإجراء تقييم أولي لها دون أي عمل مباشر فيها الآن لحساسية الموضوع وما يتطلبه من موارد وآليات وحماية، وتلقي البلاغات عن وجود جثامين مجهولة الهوية في مختلف المناطق السورية، بحيث تعمل الفرق على توثيق هذه الجثث وحفظ مقتنياتها، ومن ثم نقلها ودفنها في أماكن مخصصة وبطريقة لائقة تتناسب مع العادات المجتمعية والدينية، وبما يساعد في إمكانية التعرف عليها من قبل ذويهم في المستقبل.
وطالبت الدفاع المدني السوري من الأهالي الإبلاغ عن أي مكان يوجد فيه رفات أو يعتقد بوجود رفات فيه أو مقبرة جماعية، وأكدت على أهمية عدم تحريك أو نقل أي رفات يتم العثور عليها أثناء القيام بأعمال الحفر أو عن طريق الصدفة، وعدم المساس بالمقابر الجماعية وضرورة إبلاغ أقرب مركز للدفاع المدني السوري أو إبلاغ الجهات العاملة في هذا المجال.
ولفتت إلى أن نقل الرفات أو تحريكها أو تغيير أي وضع كانت عليه يؤثر بشكل كبير على تحديد هوية الرفات والطريقة التي أدت للوفاة، وقد يكون اكتشاف مواقع الدفن مهماً ليس فقط في البحث عن المفقودين ولكن أيضاً في تحديد مرتكبي الجرائم ومحاكمتهم المحتملة لاحقاً.
وتشكل المقابر الجماعية والرفات إرثاً متكرراً للنزاعات والحروب وانتهاكات حقوق الإنسان، ويحتاج الناجون إلى معرفة الحقيقة بشأن مصير أحبائهم، ولهم الحق بموجب القانون الدولي في السعي إلى معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر.
وشددت المؤسسة على أنه من الضروري أن تتكاتف جهود جميع الأطراف بدءاً بالمؤسسات والجهات العاملة في هذا المجال و المجتمعات المحلية والسلطات للتعامل مع هذا الملف على نحوٍ عاجل وبقدر عالٍ من المهنية، لمعرفة مصير عشرات آلاف المفقودين وتقديم الأجوبة الشافية لعائلاتهم ومحبيهم.
وسبق أن قال "روبير بوتي"، رئيس الآلية الدولية المحايدة المستقلة التي أنشأتها الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إنه بعث برسالة إلى الحكومة السورية الجديدة، مبدياً استعداده للتعامل معها والسفر إلى سوريا للحصول على أدلة قد تدين كبار المسؤولين في النظام السابق.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي في جنيف "ستكون أولويتنا القصوى هي الذهاب ومحاولة تحديد حجم المشكلة ومعرفة ما هو متاح بالضبط من حيث الوصول للأدلة والأدلة المحتملة ثم معرفة أفضل السبل للمساعدة في الحفاظ عليها"، معتبراً: "أصبحت هناك الآن إمكانية للوصول إلى أدلة بحوزة أعلى مستويات النظام".
وكان قال "فضل عبد الغني" مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إن فلسفة الإخفاء القسري ترتكز على استدامة الألم وتعميق الجراح النفسية والجسدية لعائلات المختفين قسريًا، حيث يتم ذلك عبر إثارة التساؤلات والشائعات بشكل دوري.
ولفت إلى أن تداول الإشاعات والخرافات، منذ الأيام الأولى، حول وجود طوابق أو مراكز احتجاز سرية لم تكتشف بعد، يُعد من أكبر الخدمات التي قدمت لنظام الأسد البائد، إذ ساهم في تشتيت الجهود ونكأ الجراح.
وأشار إلى أن مراكز الاحتجاز والمقابر الجماعية، فهي مواقع تُعتبر مسارح جرائم كبرى، ولا يجوز لأي جهة أو فرد الدخول إليها أو السير داخلها بشكل عشوائي. فذلك قد يؤدي إلى تدمير الأدلة الجنائية، بنقل آثار من الخارج إلى الداخل أو العكس. كان ينبغي على إدارة العمليات العسكرية، منذ تحرير مراكز الاحتجاز في حلب، أن تضع حماية هذه المواقع والحفاظ على أدلتها في قمة أولوياتها.