قانونيون سوريون يشرحون لبلدي نيوز أهمية صدور مذكرة توقيف فرنسية بحق بشار وماهر الأسد - It's Over 9000!

قانونيون سوريون يشرحون لبلدي نيوز أهمية صدور مذكرة توقيف فرنسية بحق بشار وماهر الأسد


بلدي نيوز - (مصعب الأشقر)

أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف وجلب بحق رأس النظام السوري وشقيقه، واثنين من كبار معاونيه، بعد إدانتهم بتنفيذ هجمات بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، عام 2013، وفي هذا الصدد التقت بلدي نيوز المحامي عبد الناصر حوشان للحديث عن أبعاد هذا الحكم.

يقول المحامي عبد الناصر حوشان في حديثه لبلدي نيوز، إن "مذكرة التوقيف الفرنسية بحق بشار الأسد وعدد من الشخصيات تُعد سابقة في القضاء الفرنسي الذي يعمل بمبدأ الحصانة لرؤساء الدول، وهذه سابقة لم تحدث من قبل بالقضاء الفرنسي". 

ويؤكد "حوشان" أن توقيت إصدار المذكرة جاء كرد فعل فرنسي على إعادة تعويم بشار الأسد وعودته لمحيطه العربي والإقليمي، بيد أن تطبيق المذكرة لا يمكن على المستوى الدولي أو على مستوى الانتربول المتواجد في الدول التي من الممكن أن يزورها بشار الأسد، ومن هنا نرى أن المذكرة رسالة سياسية أكثر ما تكون قانونية.

وفي 21 أغسطس 2013، وقع هجوم بغاز السارين في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام (الغوطة الغربية)، أفضى لمقتل أكثر من 1400 مدني. 

وفي نهاية الشهر المذكور من ذلك العام، أعلنت الولايات المتحدة أنها على "قناعة قوية" بأن النظام "مسؤول" عن الهجوم الذي أوقع 1429 قتيلا، بينهم 426 طفلا.

كما نشرت الأمم المتحدة في 16 سبتمبر تقريرا لخبرائها الذين حققوا في الهجوم، تضمن حينها "أدلة واضحة" على استخدام غاز السارين.

وكان التحقيق في قضية "كيماوي دوما" عام 2013 قد فتح في مارس 2021، بناءً على شكوى جنائية قدمها "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" وضحايا سوريون، بالاستناد إلى شهادات من ناجين وناجيات

وحظيت الشكوى بدعم "الأرشيف السوري" و"مبادرة عدالة المجتمع المفتوح"، و"منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية"، التي انضمت إلى التحقيق كأطراف مدنية، بالإضافة إلى أعضاء من "رابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية. 

يقول المحامي "طارق حوكان" مدير مشروع التقاضي الاستراتيجي في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، إن "القضاء الفرنسي اعتمد على عدة اعتبارات استند إليها في إصدار مذكرات التوقيف، أول هذه الاعتبارات هو جسامة الجريمة المرتكبة والصدمة التي خلفتها، ليس لدى السوريين فقط وإنما لدى البشرية جمعاء، بعد أن توافق المجتمع الدولي من خلال الاتفاقيات والمعاهدات، على أن زمن استخدام هذه الأسلحة قد ولى، والاعتبار الآخر هو العدد الكبير من الضحايا والمصابين الذي خلفته هذه الجريمة، والاعتبار الآخر هو طبيعة تركيبة النظام السوري حيث تولدت لدى القضاة قناعة بأن قرار استخدام السلاح الكيماوي، لا يمكن أن يكون اتخذ إلا من أعلى رأس السلطة".

وحول دور المركز السوري في قضية إصدار مذكرات التوقيف، يؤكد المحامي "حوكان" في حديث خاص لبلدي نيوز، أن العمل على هذا الملف بدأ منذ اللحظات الأولى لوقوع الهجمات، وهو الدور الذي قامت به الزميلة رزان زيتونة، التي اختطفت بعد أقل من ثلاثة أشهر على الهجوم، وقامت بتوثيق كل تفاصيل الهجوم وما خلفه من ضحايا. 

وفي آذار 2020 تقدم المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مع مجموعة من الضحايا بشكوى الى القضاء الفرنسي، استنادا الى مبدأ الاختصاص القضائي خارج الإقليم، تضمنت بالإضافة لنتائج عمل الزميلة رزان وفريقها في مشروع توثيق الانتهاكات، مجموعة كبيرة من شهادات شهود ذوي الضحايا والناجين والتحليلات والتوثيقات والصور والفيديوهات، وانضم مكتب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التحقيق في مرحلة لاحقة، إلى التحقيق كأطراف مدنية مجموعة من المنظمات غير السورية، وعدد إضافي من الضحايا من رابطة ضحايا استخدام الكيماوي في سوريا.

ويثمن المركز مذكرات التوقيف بحق بشار الأسد وشقيقه ومعاونيه، معتبرا إياها على درجة عالية من الأهمية، وهي سابقة قضائية على مستوى العالم، وهي دلالة مهمة أنه لن يكون هناك إفلات من عقاب، لشخص ارتكب انتهاكات جسيمة بحق السوريين.

ويعمل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير حاليا على شكوتين باستخدام الأسلحة الكيماوية تم تقديمها لمكاتب الادعاء في كل من ألمانيا والسويد.

وبعد تحقيقات استمرت سنوات، أكدت منظمات دولية -بينها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية- مسؤولية النظام السوري عن هجمات عدة بالأسلحة الكيميائية، بيد أن النظام ظل ينفي ذلك باستمرار، وحالت روسيا دون إدانته ومحاسبته في مجلس الأمن الدولي.

وتبع مجزرة الغوطة عام 2013 تحرك دولي أفضى إلى قرار تدمير مخزون وآلية النظام السوري لإنتاج السلاح الكيميائي، إلا أن نظام الأسد عاود واستخدم ذات السلاح في عدة هجمات ضد المدنيين في الأعوام 2017 و2018 في اللطامنة في محافظة حماة وخان شيخون في محافظة إدلب ودوما في محافظة ريف دمشق.

ويمكن للمحاكم في فرنسا استخدام مبدأ الولاية القضائية خارج الحدود الإقليمية للتحقيق في الجرائم الفظيعة الدولية المرتكبة على أراض أجنبية، ومحاكمتها في ظل ظروف معينة.

وفي قضايا سورية أخرى، أصدرت الوحدة المتخصصة في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التابعة لمحكمة باريس في وقت سابق، 7 أوامر اعتقال في قضايا مختلفة.

واستهدفت بها 7 مسؤولين كبار آخرين في النظام السوري، بما في ذلك الرئيس الحالي لمكتب الأمن القومي السوري، علي مملوك، وذلك في مارس الماضي.

وفي 19 أكتوبر الماضي، أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف دولية بحق 4 مسؤولين كبار سابقين في جيش الأسد يشتبه في مسؤوليتهم في قصف على درعا عام 2017، والذي أدى إلى مقتل مدني فرنسي-سوري.

ومن بين المسؤولين الذين استهدفتهم مذكرات التوقيف، وزير الدفاع السابق فهد جاسم الفريج، المتّهم بـ"التواطؤ في هجوم متعمد ضدّ السكان المدنيين والذي يُشكّل بحد ذاته جريمة حرب".

مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي يصدر تصريحا بخصوص اللاجئين السوريين في لبنان

خارجية النظام: العقوبات الغربية هدفها الابتزاز السياسي

سفارة واشنطن بدمشق: تتهم نظام الأسد بتعزيز الإرهاب

النظام يمنع شريحة من السوريين من دخول سوريا إلا بشروط

مسؤولة اممية يجب التعاون أكثر لحل قضايا تتعلق بكيماوي الأسد

سياسي ألماني يكشف هدف إيران من حرب الكبتاغون في سوريا