تقرير يكشف: العودة الطوعية للسوريين من لبنان "قسرية" - It's Over 9000!

تقرير يكشف: العودة الطوعية للسوريين من لبنان "قسرية"

بلدي نيوز

أكد تقرير لمنظمة "وصول لحقوق الإنسان"، أن عودة اللاجئين السوريين في لبنان إلى سوريا تتم بشكل قسري، مشيرة إلى الضغوط التي يتعرض لها اللاجئون والتضييق عليهم لدفعهم عنوة للعودة رغم المخاطر التي تواجههم.

وقال المنظمة في تقريرها، إنه في تموز/ يوليو الماضي، أعلن وزير المهجرين اللبناني في حكومة تصريف الأعمال "عصام شرف الدين" عن رفضه عدم عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا بعدما انتهت الحرب فيها وباتت آمنة للعودة، وذلك ضمن اقتراحه خطة الدولة اللبنانية التي تقوم على إعادة 15 ألف لاجئ شهريا.

واقترح "شرف الدين" على رئيس الجمهورية "ميشال عون" أن تكون الخطة المقترحة مترافقة مع خطة لتشكيل لجنة ثلاثية مع الدولة السورية ومفوضية شؤون اللاجئين -قبل نفي المفوضية بطرق غير رسمية حول صحة التنسيق بين الحكومة اللبنانية ومفوضية شؤون اللاجئين- وأخرى رباعية مع كل من تركيا والعراق والأردن لتحقيق هذه العودة"، وبحسب تصريحاته كان من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من هذه الخطة في تشرين الأول/أكتوبر الجاري في إطار "العودة الطوعية" للاجئين السوريين الذين سجلت أسماؤهم في المديرية العامة للأمن العام اللبناني، وأرسلت إلى وزارة الإدارة المحلية في حكومة النظام السوري.

القافلة الأولى

وانطلقت اليوم الأربعاء، أول سيارة من قافلة "العودة الطوعية للاجئين السوريين" في لبنان من بلدة عرسال بمنطقة البقاع، باتجاه معبر زمريا باتجاه قرى القلمون.

وأفادت مصادر، بأن القافلة تضم حوالي 100 عائلة سورية باتجاه الأراضي السورية، وذلك بإشراف وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار وضباط الأمن العام اللبناني والجيش اللبناني ومديرية المخابرات في عرسال.

وفي كلمة له، قال "حجار"، إن "العملية تسير من دون أي عوائق"، داعيا اللاجئين السوريين إلى "التسجيل لدى الأمن العام للعودة الطوعية إلى قراهم ومنازلهم"، حسب قوله. 

وأضاف: "الاسبوع القادم يوجد قافلة أخرى، ومستمرون بعملية عودة كل النازحين".

ولن تتضمن الخطة أي دور للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تصر على أن الظروف في سوريا لا تسمح بعودة اللاجئين على نطاق واسع.

ويمنح لبنان السوريين صفة "نازحين" وليس "لاجئين"، كونه لم يوقع على اتفاقية اللجوء الدولية، في حين يشدد خبراء على عدم الصحة القانونية لمصطلح "النازحين"، ويعتبرون أن السلطات تتذرع بالتسمية لمنع التوطين، بينما الاعتراف بصفة اللجوء لا يعني توطينهم لاحقا.

كما أن وصف السوريين بـ"النازحين" يحرمهم من حقوقهم كالحماية من الترحيل، ويخفف مسؤولية رعايتهم من قبل الدولة اللبنانية.

ضغوط ممنهجة

يعتقد رئيس الوزراء اللبناني لحكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، إن التعاطي مع قضية اللجوء السوري في لبنان يحتاج إلى "مقاربة مختلفة"، قبل أن تتفاقم الأوضاع بشكل يخرج عن السيطرة، حيث تواجه البلاد منذ ثلاثة أعوام واحدة من أشد وأقسى الأزمات الاقتصادية والمالية حتى الآن. كما يشهد اللاجئون في لبنان صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم، نتيجة تردي الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمر على البلاد، وشح المساعدات المقدمة إليهم، وتأخر الاستجابة إلى مطالبهم من قبل مفوضية اللاجئين المعنية برعاية شؤون اللاجئين في لبنان.

وبحسب الورقة، تعرض اللاجئون السوريون للعديد من عوامل الضغط خلال الأعوام القليلة الماضية، بما في ذلك الحرمان من الأوراق القانونية، فهناك 16% فقط لديهم إقامة قانونية وفقا لـ( VASyR2021)، و20% انتقلوا إلى مواقع أخرى بسبب عمليات الإخلاء، والاحتجاز التعسفي للاجئين من قبل بعض البلديات في بيروت على سبيل المثال (في حزيران/ يونيو 2022)، وخطاب الكراهية من قبل بعض السياسيين. ومن ثم، فإن اللاجئين بعيدون كل البعد عن أن يكونوا في وضع يسمح لهم باتخاذ قرار مستنير بشأن عودتهم بينما يخضعون لعوامل ضغط في مجالات متعددة.

وبيّنت أن عوامل الضغط هذه قد تلقي بظلالها على أحكامهم وقراراتهم فيما يتعلق بعودتهم.

مخاوف على حياة الآلاف

وبحسب ما سجله "مركز وصول لحقوق الإنسان"، بلغ عدد ضحايا اللاجئين السوريين الذين أعادهم الأمن العام اللبناني قسراً إلى بلادهم 141 منذ بداية عام 2022،  ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إذا تم تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية ببدء إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا.

وأشارت إلى إن الوضع الأمني المرافق لهذه الخطة الحكومية بشأن عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى سوريا يتسم بعدم الاستقرار الأمني، وأن العنف المسلح منتشر على نطاق واسع في سوريا، وأن هذا يساهم في المخاوف الأمنية المتعلقة بخطة إعادة اللاجئين إلى وطنهم، بحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا الصادر في 12 أيلول/سبتمبر 2022.

ووفق لـ"هيومن رايتس ووتش" تعرض ما يقارب 150 ألف لاجئ عائدين إلى سوريا

للاحتجاز التعسفي والاعتقال بين آذار/ مارس 2011 حتى آذار/ مارس 2021. وهذا يزيد من المخاوف الأمنية بشأن عمليات "العودة الطوعية والآمنة" للاجئين السوريين إلى وطنهم.

وكما هو موضح في تقرير "هيومن رايتس ووتش" الأخير الصادر في أكتوبر 2021، لا تزال سوريا في كثير من الجوانب غير آمنة للعودة إليها، وهذا يشير بشكل خاص إلى الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان للعائدين من قبل الحكومة السورية والميليشيات المتحالفة معها.

وبالإضافة إلى أحدث تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، أشارت تقارير سابقة عن حقوق الإنسان صادرة عن "رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" إلى أن سوريا لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات كونها بلدا آمنا للعائدين نظرا لافتقارها إلى شروط الحماية الرئيسية.

وبحسب المنظمة، فإن الحكومة اللبنانية تبني خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا وفق حلولها المقترحة لمعالجة أزمة اللجوء السوري في البلاد، إلا أنها تحتوي على العديد من المخاوف القانونية، حيث تفيد التقارير بأن الخطة المذكورة أعلاه تستند إلى إعادة 15,000 ألف لاجئ شهريا، بالتعاون بين المديرية العامة للأمن العام اللبناني ووزارة الإدارة المحلية في حكومة النظام السوري، ويحتمل هذا التنسيق بين الطرفين أن تواجه الأسر اللاجئة العائدة إلى سوريا خطرا واضحا بالتعرض للاعتقال التعسفي والتعذيب أو باقي ضروب المعاملة غير اللائقة والحاطة بالكرامة، ما يعني حدوث انتهاكات جسيمة بحق اللاجئين وأسرهم.

وذكرت أنه يمكن لهذه الخطة أن تخالف التزام لبنان بـ"اتفاقية مناهضة التعذيب" وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1984، كون لبنان طرقا فيها، لأنه يتم الضغط على اللاجئين للتوقيع على تصريحات بالموافقة على "عودتهم الطوعية"، وهذا يتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 3 من الاتفاقية.

وقالت إنه على الرغم من أن الظروف في سوريا قد لا تكون مواتية للعودة الطوعية والآمنة والكريمة، إلا أن مثل هذه الظروف يمكن أن تنشأ إذا تغير الوضع في سوريا بطريقة تجعل من الممكن تنسيق العودة الطوعية على نطاق أوسع، وإذا كان هذا صحيحا، فقد تكون المفوضية (أو لاتكون) جزءا من هذه الخطة، وثمة شيء واحد ينبغي النظر فيه هو ما إذا كان سيكون للمفوضية دورا واضحا في رصد عمليات العودة الطوعية والتخطيط لها، أو في تحديد سبل التغلب على عقبات العودة.

ونوه التقرير أنه لا يوجد أي ضمان من عودة العائلات السورية اللاجئة من لبنان إلى مناطقهم الأصلية التي فروا منها في سوريا، كما تتعارض الخطة مع المادة 14 (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن "لكل فرد الحق في التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخرى هربا من الاضطهاد".

وأوضحت أن هناك تغيب عن الخطة أي تنسيق بشأن تأمين الاحتياجات إلى الحصول على الوثائق المدنية لإثبات الحقوق العقارية الخاصة باللاجئين، وقلة آليات التوصل إلى حلول من أجل التعويض عن تلك الحقوق أو استردادها وكلاهما يشكلان عقبات أمام العودة الطوعية.

دعوات لوقف الإعادة القسرية

ودعا  تحالف المنظمات والشبكات لبنان إلى احترام التزاماته الدولية، والإيفاء بالالتزامات الدولية بمبدأ عدم الإعادة القسرية من خلال عدم إعادة اللاجئين السوريين قسريا إلى سوريا، باعتبارها بلدا غير آمن حتى الآن.

كما طالب الحكومة اللبنانية عدم إصدار مراسم ولوائح إدارية تشكل عوامل ضغط على اللاجئين السوريين من خلال تعجيز وصولهم إلى أساسيات الحياة الكريمة في لبنان كمنعهم من العمل، وعدم منحهم حقوق في إصدار أوراق إقامة قانونية، وإجلائهم من المخيمات والأماكن السكنية، ما يجعلهم مضطرين إلى مغادرة البلاد.

وطالب بضمان أمثال الأشخاص الذين سيتم ترحيلهم للمحاكم الرسمية، وفقا لمواثيق القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتأمين تقييم كل حالة على حدة للعائدين.

وأوصى التقرير بالعمل مع المجتمع المدني على حماية اللاجئين، من خلال تقديم المساعدة السياسية والقانونية.

كما وجه رسالة إلى الحكومات المانحة والمنظمات الدولية بتقديم المساعدة من خلال مساعدة البلدان المضيفة مثل لبنان، من خلال حشد الدعم والتمويل لبرامج المساعدة الإنسانية، والحد من توجيه التمويل من خلال الحكومة اللبنانية.

ودعا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للمساعدة من خلال تعزيز دورها في مراقبة العودة الطوعية، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لرصد انتهاكات السلطات اللبنانية، والمطالبة بالوصول إلى قوائم الحكومة اللبنانية للاجئين الذين سيعودون إلى سوريا، من أجل تقييم دقيق ومستقل لمدى عودتهم الطوعية، وإعداد الأطفال لعودتهم وضمان استمرار رفاهيتهم في سوريا.

مقالات ذات صلة

استنفار عسكري في ريفي حلب الشمالي والشرقي.. ماذا يجري؟

احتجاجات ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين ودعوات للعـصيان بدير الزور

"قسد" والنظام يتفقان على افتتاح معبر جديد للتهريب في دير الزور

"منسقو الاستجابة": أكثر من 12 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي

حادثة مروعة تهز حلب.. امرأة تنهي حياة ابن زوجها

بموجب البند السابع.. الائتلاف يطالب بفرض تدابير جديدة ضد النظام