تصريحات جون كيري الأخيرة حول سوريا "تزيد الطين بلة" - It's Over 9000!

تصريحات جون كيري الأخيرة حول سوريا "تزيد الطين بلة"

Business Insider – (ترجمة بلدي نيوز)
تشير تقارير وزارة الخارجية الأمريكية إلى محاولة التراجع عن التعليقات التي صرّح بها وزير الخارجية جون كيري حول سوريا خلال ظهوره في آسبن، كولورادو، الشهر الماضي، حيث أجاب كيري ردّاً على سؤال حول استراتيجية الولايات المتحدة في مكافحة تنظيم "الدولة" في سوريا، بقوله بأنه "الأمر الأكثر أهمية، وبصراحة، فنحن سنحاول التوصل إلى تفاهم مع الروس حول كيفية التعامل مع تنظيم "الدولة" والنصرة"، في إشارة منه الى فرع تنظيم القاعدة في سوريا، جبهة النصرة.
لكن كيري وصف في وقت لاحق جماعتي الثوار السوريتين "جيش الإسلام وأحرار الشام"، بأنهما "فئات فرعية" لتنظيم "الدولة" وجبهة النصرة، إذ قال بأن "هنالك عدة فئات فرعية تعود لأولئك الاثنين المعنيين بكونهم "جماعات إرهابية"، أي تنظيم "الدولة" وجبهة النصرة"، وهم جيش الإسلام وأحرار الشام، وخاصة لأنهم انتفضوا للقتال إلى جانب هذين الآخيرين لمحاربة نظام الأسد".
صحيح أن جماعات الثوار في سوريا يقاتلون القوات الموالية لبشار الأسد في بعض الأحيان بتنسيق أو تغيير في التحالفات لتحسين موازين معركتهم، وفي الواقع فإن جبهة النصرة وأحرار الشام هما أعضاء في جيش الفتح، التحالف العسكري المناهض لنظام الأسد والذي يسيطر الآن على معظم محافظة إدلب، ولكن لا جيش الإسلام ولا أحرار الشام، قد تم تصنيفهم في أي وقت بمنظمات إرهابية من قبل الأمم المتحدة، بينما أعرب كل منهما عن معارضتهم لتنظيم "الدولة" ولم يتبعوا مطلقاً أو قاموا بأخذ الأوامر من جبهة النصرة.
لقد كان الصحفي جوش روجين من صحفة الواشنطن بوست أول الملاحظين لتلك التصريحات، والتي على ما يبدو قامت بإزعاج مسؤولي وزارة الخارجية، الذين يقولون بأنهم لطالما كانوا يجادلون "للتأكد من أن الروس والنظام السوري لن يقوموا بمساواة هذه المجموعات (جيش الإسلام وأحرار الشام) بالإرهابيين"، حيث قال مسؤول كبير في الادارة الامريكية لروجين، "إن كيري، قد خضع لهذه النقطة التي يطالب بها الروس ".
و أكّد جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية لصحيفة واشنطن بوست بأن سياسة الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بجيش الإسلام وأحرار الشام لم تتغير، ومع ذلك يمكن القول بأنها كانت "زلّة لسان"، حيث قال الخبير في شؤون الشرق الاوسط توني بدران، والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لـ"بزنز إنسايدر" يوم الثلاثاء الماضي "إن تصريحات كتلك، تكشف عن هذا النوع من المحادثات التي يواجهونها مع الروس، وإلى أين تؤدي عادة تلك المحادثات".
النفعية السياسية
لقد تدخلت روسيا في سوريا بالنيابة عن حليفها الأسد، في أواخر سبتمبر، ومنذ ذلك الحين، دفعت موسكو الأمم المتحدة إلى إدراج جيش الإسلام وأحرار الشام -واللذان يعارضان الأسد بشدة- كمنظمات إرهابية، وذلك لتحقيق أسباب سياسية لها، ولتبرير هجماتها المستمرة على المناطق السورية حيث لا وجود لتنظيم "الدولة".
إن جيش الإسلام، والمدعوم من قبل المملكة العربية السعودية، هو أحد أهم فصائل الثوار في سوريا، والموجود بشكل كبير شرقي العاصمة السورية دمشق. محمد علوش، وهو قيادي جيش الإسلام، وكان كبير مفاوضي المعارضة في لجنة المفاوضات العليا ولكنه قدّم استقالته سابقاً في شهر آيار/مايو، وذلك بسبب عدم إحراز أي تقدم في القضايا الإنسانية، ولقد استهدفت غارة جوية شنتها الطائرات الروسية قائد جيش الإسلام، زهران علوش، حيث اغتالته في قرية العطية شرقي مدينة دمشق، في كانون الأول.
أما تجمع أحرار الشام، فهو لواء ثوري إسلامي قوي ويتخذ من محافظة إدلب السورية مقراً له، كما أنه مدعوم من تركيا، وقد قام كثيراً بانتقاد تنظيم "الدولة" والاشتباك المسلّح معه في الماضي.
حتى الآن، كان من البراغماتية السياسية بالنسبة للولايات المتحدة أن تمتنع عن وصف جيش الإسلام أو أحرار الشام بأنهم إرهابيون، إذ أن القيام بذلك على الأرجح سيقوم بتقويض محادثات السلام، كما سيضفي على واشنطن سمة التعاطف مع حملة القصف الروسي، والتي لطالما استهدفت الجماعات الثورية المدعومة من قبل حلفاء الولايات المتحدة المهمّين ووكالة الاستخبارات المركزية.
وكما قال السيد معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة الطوارئ السورية لواشنطن بوست يوم الاثنين "إن روسيا تسعى لاعتبار جميع الثوريين والجماعات الثورية كتنظيم "الدولة" أو "النصرة"، وذلك لتبرير قصفها العشوائي للمدنيين واستهدافها للمعارضة المعتدلة".
ولكن الحسابات السياسية للإدارة، قد تتحول في ضوء الاقتراح الجديد المقدّم من قبل الرئيس باراك أوباما، والذي عورض وبشدّة من قبل وزير الدفاع آش كارتر، ذلك الاقتراح الذي يسعى لإيجاد تنسيق وثيق مع الروس في سوريا ضد تنظيم القاعدة.
ليست المرّة الأولى
ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها إدارة أوباما بالسمسرة في بيع الرهانات باتخاذها لسياسة الانحياز نحو روسيا في سوريا في لحظة حساسة جداً سياسياً، وفي خضم هدنة البلاد التي توسطت فيها كل من الولايات المتحدة وروسيا في أواخر فبراير/شباط، تم سؤال العقيد بالجيش الأمريكي ستيف وارن، والمتحدث اللاحق باسم عملية "الحل المتأصل" في العراق، عما إذا كانت الضربات الجوية الروسية في حلب، مركز زلزال الحرب منذ أواخر العام المنصرم، يعني بأن موسكو تستعد لإنهاء اتفاق وقف الأعمال العدائية، و كان رد وارن حينها بأن الوضع "معقد" لأن النصرة "تتولى السيطرة على حلب" وليست طرفاً في الاتفاق.
بينما سارع العديد من الخبراء والمحللين بالإشارة إلى أن النصرة لم تسيطر أبداً على محافظة حلب، وليس لها أي وجود كبير هناك في المدينة، وفي حين أن النصرة قامت بالفعل ببناء وجود محدود لها في حلب منذ فبراير/شباط، فإن المدينة مأهولة أيضاً من قبل المدنيين وجماعات المعارضة المسلحة المرتبطة بالجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة والذين وافقوا على الالتزام باتفاق الهدنة الهش.
وكما لاحظ محلل شؤون الشرق الأوسط كايل أورتن بتغريدة له على تويتر في ذلك الوقت، قائلاً بأن تصريح وارن ذاك، كان "قريباً كفاية" للقول بأن التحالف يدعم شن الروس للضربات على مدينة حلب،
وكما هو الحال الآن، يتساءل مراقبون عما إذا كان تصريح وارن تلك هي زلة لسان، في حين أن الولايات المتحدة قامت باستيعاب ذلك الأمر بشكل مطّرد، بردها على العدد المتزايد للمطالب الروسية في سوريا، بما في ذلك مطالبتها الولايات المتحدة، لحثّ المعارضة المعتدلة لوقف الاختلاط مع النصرة بحيث تتمكن موسكو من قصف مواقعهم، وعلى الرغم من ذلك، فقد اشتكى بعض الثوار من أن إضعاف جبهة النصرة، سيعني مؤكداً تعزيز قوة الأسد.
وبالنسبة لكبار دبلوماسي الولايات المتحدة فإن الإشارة الآن إلى الاتفاق مع توصيف روسيا لجيش الإسلام وأحرار الشام كمجموعات إرهابية، سيرسل إشارات أكثر تضارباً، سواء للثوار السوريين أو للحلفاء السياسيين، حول التزام واشنطن بالمعارضة التي تزعم دعمها.
لقد كتبت صحيفة "الحياة" وهي صحيفة يومية عربية حول هذه المسألة، حيث أشار إبراهيم حميدي إلى أن دبلوماسيين أوروبيين كانوا متوترين بسبب ما اعتبروه مناقشات ثنائية ما بين واشنطن وموسكو والتي كانت تجري من تحت أقدامهم، حيث كانوا يقومون بمناقشات مكثفة حول كيفية "السيطرة على اندفاع إدارة أوباما اتجاه الموقف الروسي في سوريا".
كما أضاف حميدي بأن الثوار السوريين قلقون من تعاون واشنطن الجديد مع الأهداف الروسية في سوريا، إذ أن "تفكيك جيش الفتح، يفتح الباب أمام انتصار نظام الأسد، وإعادة إنتاجه وتسويقه بدعم روسي".
وفي أي حال، يتفق المحللون على أن تصريحات كيري غريبة جداً وغير مفهومة، إذ دمجت ما يقرب من خمس مجموعات مختلفة من الثوار في سوريا والتي هي إما في معسكر حلفائها العسكريين أو في قتال مع بعضهم البعض.
"صحيح أن الجماعات التي تقاتل الأسد من الصعب التمييز بينها، وكثيراً ما تتشارك فيما بينها وتختلط، ولكن السياسة الأمريكية تقوم على معرفة كل منهم من يكون، ومن هو، لقد كتب روجين قائلاً "إن كيري يعكّر المياه في سورية، وعادة ما يكون هذا الأمر من اختصاص موسكو".

مقالات ذات صلة

دعوة أممية لتمديد آلية إيصال المساعدات إلى سوريا

تراجع الاستجابة الإنسانية يرفع معدلات الفقر شمال غرب سوريا

وزير الخارجية التركي: سنواصل عملياتنا بسوريا ونطهر المنطقة من "قسد"

خلافات عائلية تتحول إلى معركة وتودي بحياة شخصين شمال حلب

"وزارة التجارة الداخلية" تفقد صوابها وتهاجم المحللين الاقتصاديين: يكفي هذه الضجة الإعلامية

استشهاد ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة في قصف بريف إدلب