مساعٍ حكومية بريطانية لمنع فرص عودة نساء مخيم "روج" شمال سوريا - It's Over 9000!

مساعٍ حكومية بريطانية لمنع فرص عودة نساء مخيم "روج" شمال سوريا

بلدي نيوز

أكد خبراء قانونيون لصحيفة "إندبندنت"، أن إقدام الحكومة البريطانية على سحب الجنسية من عشرات النساء اللواتي انضممن إلى تنظيم داعش الإرهابي يهدف إلى منع أي فرص أمامهن للعودة إلى البلاد.

وتسعى لندن إلى إقرار قانون جديد تستطيع بموجبه تجريد أولئك النساء من جنسيتهن دون الحاجة إلى إخطارهن مسبقا، مما أثار استياء الكثير من المنظمات الحقوقية التي أوضح بعضها أن ذلك سوف يضر بأطفالهن، ويهدد بتحويلهم إلى متطرفين خطيرين فور أن يشبوا عن الطوق.

وتقول الأم البريطانية سارة، العالقة في مخيم لعوائل داعش في الهول، للصحيفة البريطانية، أنها علمت بسحب جنسيتها بعد أكثر من عام من إقرار ذلك عن طريق الصدفة، لأن حكومة المملكة المتحدة "فشلت في إبلاغها".

وتقيم تلك المرأة حاليا مع أطفالها في مخيم روج شمال شرق سوريا، الذي -يقطنه أكثر من 2500 امرأة وطفل أجنبي، بما في ذلك العديد النساء والفتيات اللواتي ولدن ونشئن في بريطانيا مثل سارة (اسم مستعار) وشميمة بيغوم، اللتين غادرتا المملكة المتحدة قبل عدة سنوات للعيش في ظل "دولة خلافة" داعش.

وقالت منظمات غير حكومية، إن تلك النسوة والفتيات يعتبرن من ضحايا الإتجار بالبشر، بعد أن جرى غسل عقولهن من خلال مواقع إلكترونية ومنصات تواصل اجتماعي، وبالتالي فإنهن يحتجن إلى المساعدة والدعم، وليس النكران والتخلي.

وتشدد المنظمة الحقوقية البريطانية "ريبريف" على عزمها مساعدة أشخاص مثل سارة وإعادتهن إلى البلاد، حتى لو كانوا معرضين لمواجهة محاكمات بسبب الأنشطة الإرهابية المنسوبة إليهم، بيد أن القائمين على تلك المنظمة يعتقدون أن سحب الجنسية سوف يسد كل الطرق أمامهم لتحقيق ذلك الهدف.

وسارة، التي تعاني هزالا شديدا لدرجة أنها تكافح من أجل المشي، اكتشفت أنها جردت من جنسيتها قبل عام، بعد أن علم أهلها عن طريق الصدفة بهذا الأمر.

وتتابع حديثها، بينما كان طفلها يرسم الصور بهدوء على قطعة من الورق: "لقد صدمت عندما علمت بهذا الأمر، إذ لم يجر إبلاغي بشكل رسمي حتى الآن، المملكة المتحدة هي الوطن الوحيد الذي أعرفه، وكل عائلتي هناك".

ولفتت سارة إلى أن ذلك القرار تركها في "مأزق خطير غير عادل بشكل خاص بالنسبة لأطفال النساء المتضررات"، منوهة إلى أنها ملتزمة دينيا، وقد اضطرت إلى أن تذهب مع زوجها إلى مدينة الرقة، قبل أن يسلب أعضاء داعش هاتفها وأوراق الثبوتية عقب انفصالها عن والد أطفالها في العام 2014.

وأردفت: "أندم على اليوم الذي وافقت فيه زوجي على الذهاب إلى سوريا، ويجب على حكومتنا أن تعيدنا ونحن جاهزون لمواجهة أي محاكمات والقبول بقرارات القضاة.. كل ما أريده العودة إلى أحضان أمي وأبي".

وسارة هي واحدة من أكثر من 900 شخص يُعتقد أنهم سافروا إلى سوريا والعراق من المملكة المتحدة للانضمام إلى داعش، فيما تشير التقديرات إلى أن نصفهم قد عادوا، حيث واجه 40 منهم القضاء.

ويُعتقد أن هناك 20 عائلة بريطانية محتجزة حاليًا في شمال شرق سوريا، من بينهم جدة بريطانية، معروفة باسم "دي فور" D4 لأسباب قانونية، وهي تعيش أيضا في مخيم روج منذ أوائل عام 2019، بعد أن اعتقلتها قوات سوريا الديمقراطية وهي تحاول الفرار إلى تركيا.

وقد جرى تجريد تلك المرأة من جنسيتها في أيلول من العام 2019، ولكنها بلغت بالقرار في تشرين الأول 2020 بعد أن طلب محاموها إعادتها إلى الوطن.

واستأنفت "دي فور" على القرار وقضت المحكمة العليا في آب بأن قرار الحكومة "باطل ولا أثر له"، لأن الحكومة تجاوزت سلطاتها القانونية بإزالة جنسيتها البريطانية دون إخبارها.

وبناء على ذلك الحكم وغيره تحاول حكومة لندن تمرير مشروع قانون الجنسية بآخر، يسمح لها بحسب الجنسية دون الحاجة إلى إبلاغ مسبق للشخص المعني.

وفي هذا الصدد ترى منظمة "ريبريف" إن مشروع القانون يهدف إلى إلحاق "أقصى قدر من الضرر والأذى" بحق النساء والأطفال في سوريا، ولكن متحدث باسم وزارة الداخلية رد على ذلك بقوله إن: "الجنسية البريطانية امتياز وليست حقًا".

وكانت وزارة الداخلية قالت إن مشروع القانون الجديد سوف يمكن السلطات من تجريد سحب الجنسية في حال عدم القدرة على إبلاغ المعني بهذا القرار، وهو الأمر المتعذر في القوانين الحالية.

ومع ذلك، تصر مديرة منظمة ريبريف، مايا فوا، أن وزارة الداخلية تضلل الناس بمثل هكذا تبريرات، مشيرة إلى أنه في حال إقرار ذلك القانون فإنه سوف يصبح بإمكان الوزيرة، بريتي باتيل، أن تحرم الآخرين من جميع الحقوق التي يؤمنها جواز السفر البريطاني لهم من خلال تفسيرات غامضة تتعلق بـ "المصلحة العامة"، واصفة سحب الجنسية بأنه "تنازل فظيع من قبل الحكومة تجاه مسؤوليتها عن حماية المواطنين البريطانيين".

وأكدت فوا أن القانون الجديد سوف يعني فعليا إنهاء حق المتهمين في الاعتراض على قرار سحب الجنسية، لأنهم سوف يعلمون به بعد أن تنقضي المدة القانونية للاستئناف عليه.

وذكر تقرير للمنظمة نُشر هذا العام، أن 63 بالمئة الذين قد جرى سحب جنسياتهم- بما في ذلك شميمة بيغوم، كانوا ضحايا للاتجار بالبشر.

وأوضحت فوا: "لا تميز الحكومة بين الضحايا المحتملين للاتجار والأشخاص الذين قد يكونون قد ارتكبوا جرائم"، مضيفة أن ذلك قد يفتح الباب أمام الجماعات الإرهابية في المستقبل لاستغلال المزيد من الفتيات المراهقات.

المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

المدفعية الثقيلة تدخل على الخط.. آخر التطورات في الحسكة

أول تعليق أمريكي بشأن أحداث سجن "غويران" بالحسكة

الحسكة.. مقتـ.ـل إعلامي حربي لدى "قسد" جرّاء اشتباكات "غويران"

"قسد" تعلن حصيلة خسائرها في المعارك ضد "داعش" بالحسكة

"خارجية النظام": ما تقترفه القوات الأمريكية و"قسد" يرقى لمستوى جرائم حرب!

"داعش" يعلن السيطرة على ثلاثة حواجز لـ "قسد" بريف دير الزور