"الأدلة الرقمية" تفتح باب محاكمات جديدة لمجرمي حرب في سوريا - It's Over 9000!

"الأدلة الرقمية" تفتح باب محاكمات جديدة لمجرمي حرب في سوريا


بلدي نيوز

نشر المركز السوري للعدالة والمساءلة، الخميس، تقريرا بشأن متابعته تطورات محاكمة الولايات المتحدة لأعضاء فرقة "بيتلز" التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، أليكساندا كوتي، والشافعي الشيخ، سلط فيه الضوء على تفاصيل محاكمتهما.

وتوقع المدير التنفيذي للمركز، محمد العبد الله، أن تشهد الفترة القادمة مزيدا من المحاكمات التي ستطال الأطراف المتورطة بجرائم الحرب في سوريا، حسب تصريحه لموقع الحرة.

 

وأوضح العبد الله أنه يتوقع إطلاق المزيد من المحاكمات "باعتبار أن عدد السوريين في الخارج والمغترب بات أكبر بكثير من أي وقت سابق، وعدد الدول النشطة بموضوع المحاكمات أيضا مرتفع، وهناك منظمات حقوقية تعمل على ملفات بأكثر من دولة".

 

وتابع "منذ دخول اللاجئين إلى الدول الأوروبية أو حتى لدول أخرى، تطلب الأمر بضع سنوات للتعرف على مجتمع اللاجئين وللمنظمات لترتب ملفاتها، لذلك هو الوقت الأفضل لمثل هذه المنظمات للعمل، وللمدعين العامين أيضا".

وبحسب تقرير المركز، فإنه في الثاني من شهر سبتمبر الجاري، اعترف كوتي بأنه مذنب بـ8 تهم، بما فيها احتجاز رهائن أسفر عن مقتل كل من جيمس رايت فولي، وكايلا جان مولر، وستيفن جويل سوتلوف، وبيتر كاسيج، كما وُجهت إلى كوتي تهم تتعلق بالإرهاب.

وقارن التقرير ما بين محاكمة كوتي في الولايات المتحدة، ومحاكمة ألمانيا للضابط السابق في الاستخبارات السورية، المتورط بجرائم حرب، أنور رسلان، واقترح الجمع بين أفضل عناصر المحاكمة لدى النظامين.

 

وبحسب العبد الله، فإن الجمع بين أفضل جوانب المحاكمات من المفترض أن يطال بعض التفاصيل الهامة، التي تعتمدها بعض المحاكم، وترفضها أخرى، أبرزها هو إتاحة حضور أهالي الضحايا لجلسات المحاكمات بشكل يمكنهم من الاستماع إلى المجريات وترجمتها، بالإضافة إلى ضرورة أن تجري المحاكمات خلال فترة قصيرة نسبية، دون الحاجة لأن تمتد لأسابيع أو أشهر طويلة.

 

وسمحت محكمة أليكساندريا في ولاية فرجينيا الأميركية لأهالي الضحايا بالاستماع إلى الترجمة، وتواصلت مع بعضهم ممن يتواجدون خارج البلاد، كما تقوم بعض المحاكم الأميركية بإجراء محاكماتها بشكل سريع، رغم جدية القضية، إلا أن تلك العناصر آنفة الذكر غير متاحة أو لا توفرها المحاكم الألمانية.

 

وأوضح بالقول إنه "مثلا في ألمانيا هناك دعوة مهمة جدا أمام محكمة كوبلنس للضابط أنور رسلان، الضابط السابق بالاستخبارات السورية، لكن إجراءات التقاضي الألمانية منعت أهالي الضحايا من الاستماع للترجمة مثلا، إذا حضروا المحكمة، لأن الترجمة فقط للشهود أو للمدعى عليهم، فحضرت عائلات الضحايا ولم يتمكنوا من الاستماع إلى الترجمة، وهم لا يتحدثون الألمانية".

 

ولفت إلى "إجراءات التقاضي البطيئة التي كانت موجودة في ألمانيا، أي أننا حاليا أمام اليوم الـ50 (تقريبا) من المحاكمات في كوبلنس، بينما في الولايات المتحدة على الأغلب ستأخذ المحاكمة أسبوعين، رغم أنه (المتهم) شخص قيادي في داعش، والمحاكمة مهمة".

 

وأضاف العبد الله "فكرتنا هي أن يكون هناك اهتمام بهذا النوع من الدعاوى لأن حجم الضحايا فيها كبير، ولأن قسم كبير من الضحايا غير موجود في البلاد التي تتم فيها المحاكمة، ويجب أن يكون هناك نوع من تفهم هذا الواقع، بأن هذه المحاكمات تؤثر على السوريين حتى لو لم يكونوا موجودين في ألمانيا أو في أميركا".

 

وأشار "مثلا (..) المحكمة هنا في فيرجينيا اتصلت هاتفيا بالعائلات أهالي المفقودين والضحايا الذين أعدمهم داعش من بريطانيا (..) ليستمعوا إلى إجراءات المحكمة، لأن المحكمة لم تكن علنية.

ولفت تقرير المركز إلى أن المحكمة الأميركية عقدت صفقة مربحة مع كوتي، قدم بموجبها "العديد من التنازلات المهمة في اتفاق الإقرار بالذنب إلى جانب الإقرار بالذنب في جميع التهم الثماني التي أسندها إليه المدعون العامون الفدراليون. وتنازل عن حقه تحديداً في استئناف الإدانة والحكم الصادر ضده، ووافق على نقله إلى المملكة المتحدة بعد أن يكون قد أمضى 15 عاماً من محكوميته. كما وافق على تقديم معلومات عن جرائم أخرى مهمة للحكومة الأميركية أو الحكومات الأخرى".

 

وأوضح العبد الله "لم أكن أتوقع صفقة من هذا النوع (..) شخص مثل كوتي أبدى تعاونه واستعداده لإجراء لقاءات مع الأهالي وأن يقدم معلومات يتعاون بها مع السلطات".

 

وتابع مشددا على أن "مثل هذه الإجراءات مطروقة في النظام الأميركي أكثر من الأوروبي، ولو أن القانون في ألمانيا مثلا لا يمنعها، لكنها قليلة الحدوث في الدول الأوروبية".

 

وأوضح العبد الله أن "إجراءات كهذه (تعتبر) مفيدة، مثل هذا الشخص لو تحول إلى شاهد داخلي لديك مثلا، أو تحول لمصدر للمعلومات، من الممكن أن يعزز المعلومات لدى الادعاء (..) ولدى الأهالي، ومن الممكن أن يساعد بالكشف عن مصير مفقودين".

ولفت العبد الله إلى أنه يتوقع أن تتكرر الصفقات بهذا الشكل في بعض الحالات، "لكن النظام القضائي الأوروبي غير ميال لهذه الاتفاقيات، وهي المطروقة بكثرة في أميركا".

 

واستبعد أن تخلق آلية محاكمة رسلان تأثيرا مباشرا على مجريات قضية قيصر، إلا أنه يرى فيها وسيلة ضغط على دول أخرى كي "تتصرف بالمثل"، حيال هذا النوع من القضايا.

 

وأوضح أن محاكمة رسلان قد "لا تنعكس بشكل مباشر، لكن (..) مجرد أن تبدأ محاكمات بدول أخرى فيها شفافية أكثر وفيها سرعة بإجراءات التقاضي وفيها وصول للأهالي والضحايا للمحاكمات، هذا يشكل نوعا من الضغط على الدول الأخرى أن تتصرف بالمثل أو أن تخضع للمقارنة" من قبل العامة.

 

واستبعد إقامة محكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب في سوريا، تطال رموز النظام كارئيس النظام بشار الأسد، وغيره من القيادات السياسية والعسكرية وزعماء الفصائل المسلحة والجماعات المتشددة، نظرا للدور الروسي الحريص على عرقلة أي تحرك من هذا القبيل.

 

وأوضح "للأسف، فإن تشكيل محكمة دولية خاصة بسوريا يحتاج لقرار مجلس أمن، وطالما الوضع السياسي؛ الاستعصاء بين الولايات المتحدة وروسيا على وضعه الحالي، فلن تسمح روسيا بتمرير مثل هذا القرار بشكل واضح".

 

وأضاف أن "روسيا على الأغلب ستصوت بالفيتو ضد أي قرار لإنشاء محكمة دولية لسوريا".

 

وكان تقرير المركز قد لفت إلى اعتماد المحاكم مؤخرا لأدلة رقمية ساهمت بإدانة المتهمين، تضمنت صورا ومقاطع فيديو ووثائق وكتابات مرتبطة بهم، وثقت بشكل ما تورطهم بجرائمهم.

 

وبحسب التقرير، فإن قضيتي كوتي ورسلان باتتا تُشكلان "مثالا على الأهمية المتزايدة للأدلة الرقمية في المحاكمات المتعلقة بالجرائم الدولية".

 

وبحسب العبد الله، فإنه "قبل الربيع العربي، معظم جرائم الحرب إذا حصلت محاكمات سابقة فيها (تضمنت) أوراق ووثائق ويجلبون وثائق حكومية أو شهود (..) وكانت هناك أسئلة كبيرة عندما بدأت فيديوهات التعذيب والقصف تخرج من سوريا وليبيا واليمن وغيرها؛ الفيديوهات عن جرائم تُرتكب".

 

وأشار إلى تساؤل البعض في بداية الأزمة السورية بشأن تلك المقاطع التي وثقت انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان: "هل سيتم الأخذ بها؟ كونه ليس من المعروف من مصورها ومن مصدرها، لكن الفيديوهات صحيحة والصور صحيحة ويمكن التثبت من صحتها".

 

وأوضح "كان اللافت أنه في أكثر من قضية في الملف السوري، وبقضايا رفيعة المستوى (..) المحاكم لم تعترض على استخدام أدلة رقمية، الصور مخزنة بنسخ رقمية وليست مطبوعة".

 

وأضاف "وفي موضوع كوتي استخدموا ملفات وُجدت على حاسوبه، فيها بعض الصور والفيديوهات، واستخدموا أيضا بعض المواد التي كتبها ونشرها على الإنترنت سابقا".

 

وبحسب العبد الله، فإن "هذا يعزز فرصة استخدام التوثيق المسمى بالمواد مفتوحة المصدر، ويعزز دور المواطن الصحفي، فالناس الذين صوروا وعرضوا أنفسهم للخطر أو من جمعوا الأدلة لم يذهب تعبهم سدى".

 

وأجمل العبد الله فكرته بالقول إن الأدلة الرقمية "عززت حقوق الضحايا وسهلت عمل المحاكمات".

مقالات ذات صلة

مسؤول يبرر ارتفاع سعر الزيت في سوريا

"الدفاع المدني" يعلن حصيلة وفيات "كورونا" شمال سوريا

إدلب.. العثور على جثة طفل حديث الولادة في معرة مصرين

مقاضاة شركة دنماركية متهمة بتزويد الوقود للطائرات الروسية في سوريا

بعد اليمن والصومال.. سوريا بالمرتبة الثالثة كأكثر الدول هشاشة في العالم

مع بداية 2022.. اقتطاع 3% شهريا من راتب الموظف لصالح التأمين الصحي!