إيران والسيطرة على ديرالزور.. حلم قديم بالوصول إلى المتوسط - It's Over 9000!

إيران والسيطرة على ديرالزور.. حلم قديم بالوصول إلى المتوسط


بلدي نيوز 

رأى تقرير نشر في موقع "أتلاتنيك كونسيل" أن إيران تمكنت من بناء "إمبراطورية عسكرية وأمنية" في محافظة دير الزور شرقي سوريا، عقب تدخلها في سوريا لإنقاذ نظام بشار الأسد من السقوط.

وتساءل التقرير الذي أعده الباحث، نافار شعبان، إلى أي مدى يمكن أن تحافظ إيران على نفوذها العسكري في دير الزور إذا أصبحت روسيا التي تملك مصالح استراتيجية في سوريا أقل تسامحا مع تدخل إيران؟

وقد يكون أبرز هدف حققته إيران في دير الزور هو سيطرتها على مدينة البوكمال ومعبرها الحدودي مع العراق، الأمر الذي مكّن نظام طهران من تحقيق الحلم الذي راوده منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، وهو إقامة ممر بري يوصلها إلى البحر الأبيض المتوسط ​​ولبنان عبر سوريا والعراق.

ولسنوات طويلة، شكلت مطامع طهران في هذا شأن مخاوف إقليمية، إذ تخشى كثير من الدول العربية وإسرائيل أن تشدد إيران سيطرتها على الطرق البرية الممتدة من العراق إلى البحر الأبيض المتوسط​، وتسيطر بالتالي على عقدة نقل بري مهمة.

وفي نفس السياق، تعتبر محاولات إيران لإيجاد ذلك الطريق خطرا على مصالح العديد من الدول الغريبة والمجتمعات الديمقراطية، إذ إن وصول إيران إلى شواطئ البحر المتوسط سيجعلها تشكل تهديدا لمصالح أوروبا والغرب بشكل عام.

ووفقا للتقرير، فإن إيران سعت إلى زيادة نفوذها الاجتماعي والثقافي في شرق سوريا، بعد أن عززت وجودها العسكري عبر تقديم خدمات اقتصادية واجتماعية امتازت بالكثرة من حيث الكم، ولكن جودتها كانت سيئة جدا في الكثير من الأحيان. 

في مطلع يونيو 2018، تمكنت الميليشيات المحلية والأجنبية الموالية لإيران وبمشاركة قوات النظام ، من السيطرة على مدينة البوكمال ومعبرها الحدودي بعد أشهر من المعارك مع تنظيم داعش.

واتسمت الفترة التي أعقبت المعارك برغبة إيران في ترسيخ سيطرتها العسكرية والأمنية على مناطق نفوذها، إذ لم ترغب طهران في تكرار "الأخطاء" التي ارتُكبت في مدينة حلب ، حيث أدى استمرار الخلاف بين الميليشيات الأجنبية والمحلية إلى تقويض سلطة "الحرس الثوري الإيراني" هناك.

وتتقاطع مصالح إيران وروسيا في كثير من الأحيان داخل الجغرافيا السورية، ومع ذلك، وفي الأعوام الأخيرة، بدأت مصالح موسكو وطهران تتباعد وتشتد المنافسة بينهما، وإن لم تكن ظاهرة للعيان بشكل كامل حتى الآن. 

فعلى مدى السنوات العديدة الماضية، كررت روسيا نفس الأخطاء في التعامل مع الانتشار العسكري الإيراني في سوريا، إذ سمحت للميليشيات المدعومة من طهران بالتحرك بحرية، وسد الثغرات التي خلقتها عدة اتفاقيات أبرمتها روسيا مع المعارضة السورية التي غادرت فصائلها إلى منطقة إدلب.

وفشلت روسيا في تجنب هذا الخطأ في دير الزور، مما سمح "للحرس الثوري الإيراني" بتوسيع نفوذه في المحافظة.

ومع ذلك، في عام 2020، بدأت روسيا محاولات لفرض قوتها العسكرية في دير الزور - حتى وإن كان ذلك بشكل محدود- بسبب رغبتها في الاحتفاظ بنوع من السيطرة لمراقبة التمدد الإيراني في هذه المنطقة والقضاء على خلايا داعش.

وبدأ التغيير في استراتيجية روسيا بالتبلور في كانون الأول 2020، حيث شهد انتشار القوات الروسية وعناصر الفيلق الخامس المدعوم من روسيا في عدة مدن بريف دير الزور الشرقي.

وكان وصول القوات الروسية إلى المناطق المتاخمة للعراق هو الأول من نوعه، منذ سنوات ويشكل تهديدا مباشرا لأبرز معاقل إيران في شرق سوريا.

وقد قوبل الانتشار العسكري الروسي الجديد في دير الزور، باستياء من القادة المحليين للميليشيات المدعومة من إيران، الذين يتمتعون بقاعدة قوية في مجتمعاتهم المحلية، وهو ما دفع موسكو للتوصل إلى اتفاق مع إيران يحد من مناطق انتشار القوات الروسية.

ووفقا لتقرير "أتلاتنيك كونسيل"، فقد أكدت موسكو مرارا على أن الدافع وراء تحركاتها الأخيرة في دير الزور: هو محاربة الخلايا النائمة لتنظيم "داعش"، وليس الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة أو السيطرة عليه.

ولم تعارض طهران التحركات الروسية في البداية، إذكانت تأمل إيران أن يساعد الانتشار الروسي الجديد في الحد من الهجمات الصاروخية التي تشنها طائرات مسيرة تابعة على مناطق نفوذها في محافظة دير الزور. 

ولكن في بداية عام 2021، فشلت طموحات إيران في استخدام الوجود الروسي بالقرب من مناطق نفوذها كدرع لردع أي هجمات للتحالف فشلا ذريعا، حيث شهدت أوائل عام 2021 أعنف الضربات على مواقع إيران في دير الزور. 

منذ الضربة الجوية الأميركية في شرق سوريا في 25 شباط، أدركت إيران أنه يجب عليها تغيير سياستها تجاه الانتشار الروسي، حيث تحول الوجود الروسي من مصلحة مشتركة إلى تهديد مباشر ولم يحمِ الميليشيات الموالية لها من الغارات الجوية.

ولعل أبرز تغيير في طريقة تعامل إيران مع الروس كان تقليص الدعم العسكري من ميليشياتها لقوات "الفيلق الخامس" و "لواء القدس" الفلسطيني في معاركهما ضد "داعش".

وكان هذا سببا رئيسيا في تصاعد هجمات تنظيم "داعش" على قوات النظام في الربع الأول من عام 2021، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الخسائر بين صفوف "الفيلق الخامس" و "لواء القدس".

المصدر: إيرن إنسايدر

مقالات ذات صلة

سوريا.. الحجز على أموال شركات وتجار في حمص

"غسان الزامل": ساعات تقنين الكهرباء ستكون قاسية

مفخخة تستهدف الباب بريف حلب وروسيا توسع دائرة القصف إلى حلب

"الشبكة السورية": النظام دمر عشرات المخابز وتسبب بطوابير الخبز

"التحقيق الدولية" تحمل نظام الأسد مسؤولية مصادرة حقول زراعية شمال سوريا

اجتماع جديد في درعا يفضي إلى تسوية في طفس