لماذا يجب فرض مناطق آمنة في سوريا؟ - It's Over 9000!

لماذا يجب فرض مناطق آمنة في سوريا؟

واشنطن تايمز – (ترجمة بلدي نيوز)
السوريون في أمس الحاجة إلى ملاذ من طغيان الأسد وقسوة تنظيم "الدولة"، فلا يزال الوضع في سوريا قاتماً، بانعدام وجود نهاية قريبة في الأفق لتلك الحرب التي دامت لمدة خمس سنوات، في حين تواصل قوات الأسد وداعميها الروس والإيرانيون بضرب المناطق التي يسيطر عليها الثوار، مقلصين بذلك نفوذ الثوار، وفي الوقت نفسه، فإن تنظيم "الدولة" يسيطر على الأراضي الرئيسية على طول نهر الفرات مهدداً مواقع الثوار عند الحدود التركية.
لقد كانت المفاوضات غير قادرة على تأمين وقف إطلاق النار لفترة طويلة بما يكفي للسماح بأي تقدم في التوصل إلى حل دبلوماسي، ولم تقم إدارة أوباما بتقديم ما يدل على أن لديها أي خطة "ب" بديلة، ولذلك فإن استراتيجية نظام الأسد واضحة الآن: تجنب التوصل إلى تسوية واستمرار حملات القصف العشوائي في طريقه إلى النصر.
ولكن وكلما اتجهنا نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني، فإن سياسة الولايات المتحدة في سوريا تعود مرة أخرى لتصبح موضوع حوار وطني، حيث أعرب مؤخراً 51 من موظفي وزارة الخارجية عن إحباطهم من السياسة الحالية إزاء سوريا، مشددين على الحاجة الماسة إلى دور عسكري أكثر حزماً من قبل الولايات المتحدة للمساعدة في وقف اراقة الدماء وإجبار النظام على مواصلة الجهود الدبلوماسية، وبوجود تنظيم "الدولة" الإرهابي والذي يهدد الأمن الوطني، وذلك الصراع الذي خلف أكثر من 400،000 مدني قتيل، وملايين النازحين بالإضافة إلى 5 ملايين من اللاجئين، والذين أصبحوا يشكلون الآن ضغطا كبيراً على أوروبا، فإن الحرب السورية وبكل وضوح أصبحت تهديداً حقيقياً للأمن الدولي، وليس لدينا في الوقت الحالي أي خيار سوى العودة إلى مسألة فرض مناطق آمنة في سوريا.
وكثيراً ما تستخدم بالمحادثات عبارات، "مناطق آمنة" و"مناطق حظر الطيران" وتلك العبارتين تمثلان في الواقع مستويات مختلفة من الالتزام، حيث أن فرض منطقة حظر جوي تمنع أي عمل عدائي من الجو فقط، في حين أن منطقة آمنة تعني منطقة آمنة من أي هجوم جوي أو بري والذي يتطلب التزاماً من القوات الجوية والبرية.
وأظهرت تجربة الولايات المتحدة الأكثر حداثة في ليبيا بأننا لم نكن مضطرين بالضرورة أن نقوم باختيار أي منها، فقد استهدفت القوات التي تقودها الولايات المتحدة القوات الموالية للحكومة الليبية في الجو والبر والبحر وذلك دون استخدام أي قوات برية، بالطبع لم تتكلل تلك العملية التي قادتها الولايات المتحدة في ليبيا في عام 2011 بالنجاح الكبير، فقد نجحت العملية العسكرية في تحقيق هدفها المتمثل في منع حدوث كارثة إنسانية وشيكة ودفعت بسرعة لسقوط نظام معمر القذافي، ومع ذلك، فقد ارتكبت الولايات المتحدة بعضاً من نفس الأخطاء التي ارتكبتها في العراق في عام 2003، وذلك من خلال تدمير السلطة المحلية دون وجود خطة لسلطة تحل مكانها مباشرة، حيث تغرق ليبيا الآن في حالة من الفوضى العارمة.
في سوريا، ليس على الجهود التي تقودها الولايات المتحدة أن تمضي بنفس الطريقة التي قامت بها في ليبيا، إذ ليس من الضروري الآن التركيز على تغيير النظام مباشرة، ولكن وعوضاً عن ذلك تستطيع التخفيف من أعداد القتلى الهائل من المدنيين، وتوفير مساحة آمنة للمعارضة المعتدلة لتشكيل الهياكل الإدارية وإعادة بناء المجتمع المدني، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإذا تم تطبيق هذا بشكل صحيح، يمكن اعادة توطين اللاجئين في هذه المناطق المحمية، والبدء في عملية بناء بديل للأسد، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه في المفاوضات المستقبلية لإنهاء الصراع.
ومع ذلك، فإن هنالك العديد من المخاوف المشروعة بشأن جدوى إنشاء مناطق آمنة، على سبيل المثال، فإن روسيا ظلت تعمل في سوريا منذ سبتمبر 2015 -ظاهرياً لمحاربة تنظيم "الدولة"، ولكن وفي واقع الأمر لقصف جماعات المعارضة، بما في ذلك أولئك الذين يحاربون التنظيم، وذلك لضمان بقاء نظام الأسد.
إن إسقاط تركيا في نوفمبر عام 2015 لطائرة سو 24 الروسية، أظهر تقلبات معينة في الوضع، ويشير تقرير صدر مؤخراً بأن الطائرات الروسية والأمريكية اشتبكت تقريباً في الاجواء السورية خلال عطلة نهاية الاسبوع، وهكذا، فإن الاشتباك المباشر مع روسيا سيظل يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لأمريكا.

مقالات ذات صلة

"أيلول أسود".. الموت يخطف أربعة من رواد الإعلام والأدب السوري

إدلب.. قصف متبادل للنظام والمعارضة وتركيا تعزز قواتها

مستشار خامنئي يكشف مصلحة بلاده من التدخل في سوريا

نظام الأسد: سندعم المواطنين بـ439 ليرة يوميا في 2021!

عقوبات "قيصر" ستشمل ضباطا سوريين متقاعدين

تقرير: مصير غامض ينتظر "لواء فاطميون" في سوريا