ما تأثيرات بيع الدولار للتجار والصناعيين بسعر قريب من "السوق السوداء"؟ - It's Over 9000!

ما تأثيرات بيع الدولار للتجار والصناعيين بسعر قريب من "السوق السوداء"؟

بلدي نيوز - (فراس عزالدين)

أصدرت حكومة نظام الأسد قبل أيام، قرارا يقضي ببيع القطع الأجنبي -الدولار على وجه الخصوص- لمن يحتاجه من التجار والصناعيين، لتمويل مستورداتهم، على أن تتم عملية البيع عن طريق شركات الصرافة بسعر 3375 ليرة سورية للدولار الواحد، على أن يكون التسليم للتجار في غضون 10 أيام.

وأثار قرار تأمين الدولار للتجار بسعر قريب من سعره في السوق السوداء أمام الليرة السورية، استغراب الكثير من المحللين، خاصة مع التشديد الأمني الكبير على حيازة المواطنين للعملات الأجنبية أو التعامل بها.

أهداف القرار

ويحمل القرار بعدين، ﻻ ثالث لهما، فالهدف الرسمي المعلن من قبل حكومة النظام، أتى على لسان رئيس القطاع الغذائي في غرفة صناعة دمشق وريفها "طلال قلعه جي"، والمتمثل بـ"ضبط سعر الصرف ودعم القطاع الغذائي لتخفيض الأسعار وتوازن السوق المحلية".

وبالمقابل فإن الهدف غير المعلن، يتمثل بـ"ضبط سعر صرف الدولار، ودفع الشمال السوري، لعرض الدولار المتوفر لديه أكثر، أي أن الهدف هو استجراره إلى مناطق سيطرة النظام، مقابل الليرة السورية، حسب وجهة نظر المحلل الاقتصادي الموالي "يونس الكريم".

ويبدو أن الكريم أغفل أو فاتته مسألة مهمة، تتعلق بوقف التعامل بالليرة السورية في إدلب وريف حلب، بالتالي، ماذا يجني أبناء الشمال السوري من بيع الدوﻻر للنظام، وإذا كان الهدف التخلص من الأخير للحصول على الليرة السورية، فإنّ الليرة التركية أصبحت أمرا واقعا وحلا بديلا

تسليم الدولارات المؤمنة للتجار بعد 10 أيام

والراجح من خلال تصريحات "يونس الكريم"، العشرة أيام هذه تهدف لتدوير العملة بعد تجميع الدولار من المواطنين، ويدل هذا على أن دورة الدولار في غاية البطء والسوء بسبب ضعف الحركة الاقتصادية في البلاد.

مصادر تأمين الدوﻻر

ويبدو أيضا أن النظام، لم يعمل على دراسة القرار وجدواه بشكلٍ جيد، وفق محللين، فمصادر تأمين "القطع الأجنبي" شبه جافة، بالنسبة له، بداية من توقف عملية اﻹنتاج، مرورا بالمضاربة التي يعوّل عليها، والمقيدة أساسا بقرارات المصرف المركزي المعقدة، ومراسيم اﻷسد التي حملت الرقم 3 و 4 وجرمت التعامل بالدوﻻر!

مكاسب التجار والصناعيين

بالتالي؛ فإن مكاسب التجار والصناعيين، من القرار، لن تدوم طويلا، وإنما ستنحصر في المراحل الأولى من تنفيذه، حيث اقترب سعر السوق كثيرا من "سعر المنصة" الذي تم إعلانه للتجار.

والنقطة السابقة أشار إليها المحلل الموالي، يونس الكريم، وأضاف "وربما بعد يوم أو أيام سيكون سعر السوق أفضل للتجار من السعر الحكومي المخصص لهم وخاصة أن التسليم بعد نحو 10 أيام، ناهيك عن وجود خلل في شرعية العقد في حال عدم تقابض الطرفين للعملتين في ذات الوقت، وهو ما يسمى بـ"ربا النسيئة".

يشار إلى أن "ربا النسيئة" المحرّم في الدين الإسلامي، صورته، أن يباع مال بمال آخر مع فارق زمني في التقابض. حيث يشترط في مثل هذا العقد (تساوي القيمتين مع التقابض في مجلس العقد)، بالإضافة إلى إشكالية اختلاف سعر الدولار على أساس زمني وليس على أساس القيمة.

تأثيرات القرار

ومن الطبيعي بناء على ما سبق أن يكون للقرار تأثير نسبي على اﻷسعار في السوق، بدليل حديث مسؤولي النظام عن توقعاتٍ بانخفاض اﻷسعار في شهر رمضان المبارك -أي بعد أيام- لكن محللين يؤكدون عدم جدواه ومحدوديته، لأن الأسباب الفعلية لخسارة الليرة السورية، مازالت موجودة، ومن جملتها "توقف الإنتاج، وسوء الأداء الاقتصادي، وسيطرة اقتصاد الحرب والفساد أو الحيتان" كما تصفهم الصحف الموالية.

ومن بديهيات علم اﻻقتصاد، أن قوة العملة يحددها مجموعة عوامل؛ (قوة الاقتصاد المحلي وقدراته التنافسية)، وبمعنى آخر زيادة الصادرات على الواردات، وليس العكس، وهو ما يجري في مناطق النظام، وتؤكده الصحف المحلية الموالية، بل وتشير التقارير الرسمية إلى خسارة في "الميزان التجاري" للدولة.

النظام يدخل السوق السوداء

وأخيرا، فالقرار لم يلغِ وجود "السوق السوداء"، بل شرعنها، ودخل كمضارب آخر فيها، ويبدو أنّ القرار يؤكد ما أشرنا إليه في تقارير سابقة من أنّ قرار تأمين الدوﻻر، يكشف عن دور المركزي (النظام) في عملية المتاجرة والمضاربة في السوق الموازي.

وتهاوى سعر صرف الليرة السورية، بشكلٍ كبير منذ بداية العام الجاري، قبل أن يعاود تحسنه، في اﻷسابيع القليلة الماضية، ولكن المؤشرات تؤكد أنها مجرد مرحلة سيتوقف بعدها التحسن ونصل إلى نقطة "تثبيت السعر" عند حدود 3300 إلى 3400 مقابل الدولار الواحد.

بالتالي؛ تحسن اﻷسعار في السوق لن يدوم طويلا إن حدث، ولن يكون ذا قيمة مختلفة عن نهاية العام الفائت وبداية العام الجاري.

وبالمحصلة؛ حكومة اﻷسد تستنزف أوراقها في ظل محاولات كبح انهيار الليرة كلما حصل انفجار سعري للدولار.

مقالات ذات صلة

انهيار جديد بسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي ليوم الأثنين 3-5-2021

دمشق.. مصادرة أملاك المعارضين أداة النظام للتغيير الديموغرافي

درعا.. مقتل عنصر من "الفرقة الرابعة"

لماذا أعفى "عرنوس" مدير الجمارك العامة في سوريا من منصبه؟

النظام يبرم عقودا لاستيراد مليون طن من القمح الروسي

صحف تتهم "التموين" و"شركة تكامل" بالتواطؤ لصالح السوق السوداء