قراءة باتصال "أردوغان" و"بوتين".. الدوافع والنتائج - It's Over 9000!

قراءة باتصال "أردوغان" و"بوتين".. الدوافع والنتائج

بلدي نيوز - (فراس عزالدين)

تسعى موسكو وأنقرة إلى تعميق التعاون وتقريب وجهات النظر حول الملف السوري، ويبدو أنّ "حلبة الصراع"، عادةً ما تتوقف جولتها، التصعيدية، بهدنةٍ ترضي "رغبات الطرفين".

والمتابع لحقيقة العلاقة التي تجمع روسيا وتركيا، تاريخيا، يجد أن التوصيف الدقيق، أنها "دبلوماسية - خشنة"، فهي قائمة على الصراع، وتقريب وجهات النظر أمام عقدة من العلاقات المتشابكة بين البلدين، وهو تماما ما جمعهما حول طاولة "الملف السوري".

وبالتالي؛ فإّن وراء وبعد، كل تصعيد عسكري، اتصال هاتفي، يرسم خارطة جديدة للمنطقة أو ينتهي إلى تثبيت النموذج القديم، سواء بوجود رتوش جديدة أو دون ذلك.

ويبدو أنّ "البعد اﻻقتصادي"، أحد محاور إعادة إشعال منطقة خفض التصعيد، شمال سوريا، أكد عن وجود "خلافات" بين الروس واﻷتراك، لكنه بدا مقدمة للرجوع إلى "مذكرة موسكو".

التطمينات

ويمكن أن نقرأ في السياق السابق، أنّ اﻻتصال الهاتفي اﻷخير الذي أجراه، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة، 9 نيسان/إبريل الجاري، مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يندرج ضمن باب تقريب وجهات النظر، على المستوى الرفيع، بعد "الخرمشة" و"استعراض عضلات الطرفين" فوق "حلبة الشمال المحرر"، قبل أسابيع.

إدارة الصراع

بالمجمل؛ فإنّ دوافع اﻻتصال، تتلخص سياسيا بأنها إعادة ضبط العلاقة بعد التصعيد الذي حدث نهاية آذار /مارس الفائت، وتذويب الفتور والشدّ باتجاه الحوار، وهو السمة اﻷبرز في العلاقة التركية الروسية، خاصةً في الملف السوري، ويسعى الطرفان لتحقيق نموذج سياسي على حساب أطراف أخرى، في مقدمتها "الوﻻيات المتحدة الأمريكية"، رغم أنّ محللين يؤكدون أنّ الدور التركي، لم يخرج أصلا عن "الخطوط المسموح بها" من طرف "اﻹدارة الأمريكية"، وللتذكير فإنّ أنقرة تعتبر أكبر حليف وقوة في "حلف الناتو".

كما أن إحدى دوافع اﻻتصال، تتلخص بتحقيق الطرفين مكاسب على اﻷرض، لكنها في كلّ مرة، وكما جرت العادة تأتي بعد "مبارزة باﻷسلحة الثقيلة"، وتنتهي بـ "أحضان دافئة"، بمكالمة أو لقاء، يعيد رسم ملامح مرحلة جديدة.

وفي السياق، يرى محللون أنّ دوافع روسيا في هذه المرحلة "بث الروح" في "نظام اﻷسد" المنهار اقتصاديا، قبيل ما يسمى بـ "اﻻنتخابات"، رغم أنّ تلك الدعاية تمتلك مفتاح "النصر/الهزيمة" إن صح التعبير لتعويم "بشار اﻷسد"، حتى وإن كانت النتيجة معروفة مسبقا.

دﻻﻻت ونتائج

ولا ينفصل مطلقا الشق السياسي عن اﻻقتصادي، خاصةً في "الحروب"، ما يعني أنّ موسكو تعمل على تعزيز قوة حليفها قبل "اﻻنتخابات" من الناحية "اﻻقتصادية" في مناطق سيطرته، ودفع الغالبية "المسحوقة" نتيجة الظروف للتصويت له، أو في أقل تقدير دفع الرماديين للمشاركة، علما أنّ "النتيجة معروفة مسبقا"، وهو حال البلاد منذ عهد "حافظ اﻷسد" أي على مدار خمسة عقود.

والواضح أنّ اﻻتصال يؤكد أنّ موسكو تمكنت من انتزاع المكسب اﻷبرز لها، بدليل حصول اﻻتصال ذاته، ما يعني زوال أسباب تصعيد آخر.

ومن جهة أخرى، سمحت "قسد" بدخول قوات من النظام ومعها اﻷسلحة المتوسطة إلى اللواء 93 في عين عيسى بمحافظة الرقة، تطمينا لتركيا، كما أجبرت "قسد" على إدخال النفط إلى مناطق النظام، وبمعدل 200 صهريج أسبوعيا.

وكانت دخلت قوات النظام مناطق سيطرة قوات "قسد" شمال شرق سوريا بعد اتفاق بين الطرفين برعاية الروس بهدف وقف تمدد قوات عملية "نبع السلام".

وقال موقع "المونيتور"، إن قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" توصلا لاتفاق خلال الأيام القليلة الماضية، حول آلية عمل المعابر بين الطرفين.

وفي تقرير لموقع "المونيتور"، أشار إلى أن الاتفاق يقضي بتقديم "قسد" 200 صهريج نفط أسبوعيا للنظام السوري، تنقلها شركة "القاطرجي"، ما يشير إلى أنّ تحسنا جزئيا وشبه انتعاش سيشهده نظام اﻷسد، وبدليل تحسن سعر صرف الليرة السورية في اﻷيام القليلة الفائتة، بعد أن تجاوزها عتبة 4 آلاف ل.س للدوﻻر اﻷمريكي الواحد.

ومن جانبها انتزعت تركيا هدنة جديدة ووقفٍ آخر للتصعيد الذي استهدف إدلب، شمال سوريا، وهذا سيعطيها "ورقة ضغط وقوة" على الشارع والفصائل المعارضة، باعتبارها "الطرف الضامن"، ومقدمة حاسمة للعب دور كبير في ورقة الحل السياسي المتوقع.

وهذا يعيدنا لما كتبه المحامي اﻷستاذ، عبد الناصر حوشان، على صفحته الشخصية في فيسبوك؛ "كل ما في الأمر أن روسيا تريدها معابر انتخابية بغطاء الإنسانية، سواء شبع الناخبون أم لم يشبعوا". وهذه الجملة تعطي دﻻﻻت كافية على خلفيات التصعيد، وتضعنا تماما على سكة فهم "اﻻتصال اﻷخير.

وبالمحصلة؛ المعادلة كالتالي؛ "إنّ الوضع المعيشي، ضمن مناطق النظام، يوصف على لسان المحللين الموالين، والصحف الرسمية الموالية، بـ"الكارثي"، ما يعني الحاجة إلى "نفخة روح" ﻹنعاشه، وهذا يحتاج إلى موسكو.

بالمقابل؛ الشارع متخوف من نزيف جديد في الشمال السوري، بعد تجربة خسائر المعارضة العسكرية لمساحة جغرافية كبيرة، وكادت قوات النظام تتخطاها إلى "إدلب"، ثم عادت قبل أسابيع إلى فرض حالة من التوتر، وهذا يحتاج إلى الضامن التركي، الذي يسعى لتعزيز مكانته الشعبية، قبيل الحل السياسي الذي يبدو أنه بات قاب قوسين او أدنى، وبمجرد اﻻنتهاء من ملف "هيئة تحرير الشام"، وهذا يحتاج إلى أنقرة.

ومن وجهة نظر المدنيين تمكنت أنقرة، من وضع حدٍّ للمسعى الروسي إلى "خنق المحرر"، واستنزافه اقتصاديا ومعيشيا لدفعه باتجاه التسوية أو المصالحة في الوقت الراهن فقط.

وأخيرا؛ فإنّ تثبيت اتفاق سوتشي/دايتون السوري، بنسخته الجديدة، يؤكده اﻻتصال الروسي التركي اﻷخير.

تتويج اﻻجتماعات

يشار إلى أنّ آخر لقاء جمع روسيا وتركيا في العاصمة القطرية "الدوحة" في 11 آذار/مارس الجاري، بحضور وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، والقطري، محمد آل ثاني، أطلقوا خلال اللقاء عملية تشاورية جديدة بشأن تسوية النزاع في سوريا.

وقرر المجتمعون وقتها على مواصلة الاجتماعات المشتركة مع قطر وروسيا لبحث الملف السوري، مؤكدين أن الاجتماع المقبل سيعقد في تركيا.

ونوه وزير الخارجية التركي حينها على أن بلاده تهدف إلى البحث في جهود الوصول إلى حل سياسي دائم في سوريا، مضيفا أنه يجب الضغط على النظام السوري لكسر الجمود في الوضع الراهن.

ومعنى هذا أن اﻻتصال تتويج لتلك الجولة على مستوى سياسي رفيع.

وكانت مقاتلات روسية شنت غارات على منطقة معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وبلدة سرمدا في إدلب، إضافة إلى مناطق قرب طريق "إم فور"، بتاريخ في 21 آذار/ مارس 2021، وصف القصف بأنه غير مسبوق منذ الحملة العسكرية على المنطقة (منطقة خفض التصعيد) مطلع عام 2020.

وفي نفس اليوم، استهدفت قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة له، مستشفى في بلدة الأتارب غربي حلب، ضمن منطقة "خفض التصعيد" ما أدى إلى مقتل 7 مدنيين بينهم طفل.

وأشرنا في تقرير سابق إلى أنّ "البعد اﻻقتصادي" أكثر عمقا ووضوحا في حالة "التصعيد" الأخير فاستياء الروس لا يبدو أنه فقط نابع من عدم "تنسيق العمليات العسكرية"، مع اﻷتراك، بل إنّ اﻷهداف الحيوية، (أسواق النفط، معامل الغاز، مستشفيات، مناطق التجارة)، التي تم استهدافها تعطي مؤشرا أن موسكو تسعى لترجيح أو خلق توازن بين كفتي ميزان المعارضة والنظام في شق "المحروقات" تحديدا.

ما يعني أنّ الرسالة الروسية، هي استنزاف المناطق المحررة اقتصاديا، وما يؤكد تلك الفرضية أنّ اﻷهداف والضربات كانت محدودة.

وأتى التصعيد الروسي بعد يوم واحد من قيام اﻷتراك بتوفير تغطية نارية أرضية وجوية لفصائل المعارضة السورية، على قريتي صيدا والمعلق قرب عين عيسى شمال الرقة، ووصفت تلك التغطية بأنها (غير مسبوقة).

ويرى فيها (التغطية التركية) ردا على قيام الروس في 19 آذار/ مارس الفائت، بمحاولة إدخال المدنيين إلى القريتين (صيدا والمعلّق) وهما منطقتا تماس شمال عين عيسى تمّت دون تنسيق مع اﻷتراك، وتصف التحليلات الرد التركي بـ "الهجوم الوقائي".

وترفض أنقرة بشكل قاطع خطوة إدخال المدنيين إلى منطقة التماس تلك، لما تُشكّله من خطر على إحدى القواعد التابعة لها قرب قرية صيدا.

وسبق تلك العملية صمت روسي أو فٌهم على ما يبدو من اﻷتراك بأنه عدم اتخاذ خطوات مناسبة، عقب قصف اﻷخير بتاريخ 18 آذار/ مارس، مدينة كيليس الحدودية، وخرجت القذائف من منطقة تل رفعت، التي تسيطر عليها "قسد" بالتنسيق مع النظام.

وبالمحصلة؛ الحروب لها بعد اقتصادي كبير، يطغى على أي بعدٍ آخر، وهو ما تؤكده العلوم السياسية، وما تشير إليه مسارحها على اﻷرض، فيها عادةً طرفٌ خاسر هو "الحلقة اﻷضعف"، وفي الملف السوري، يبدو أنّنا شهودٌ على زواج تجاري بين "تحرير الشام" و"اﻷسد" عرابته موسكو.

مقالات ذات صلة

العثور على لاجئة عراقية مقتـولة في مخيم الهول

روسيا تدعو لإعادة الأطفال من مخيم الهول شرق سوريا لبلدانهم

"الدفاع التركية " تعلن إحباط هجوم وقتل 3 عناصر من " ب ي د" شمال سوريا

مصالح إيران على الساحل السوري في مرمى الصواريخ الإسرائيلية

هجومان مسلحان يستهدفان الجيش التركي في إدلب.. إليك التفاصيل

الجيش الروسي يعلق على تحركات القوات الأمريكية في شرق سوريا