الحل السياسي في سوريا.. دفن بيان جنيف وتعويم مسارات لخدمة روسيا - It's Over 9000!

الحل السياسي في سوريا.. دفن بيان جنيف وتعويم مسارات لخدمة روسيا

بلدي نيوز - (عمر الحسن)

انطلقت العملية السياسية الأممية في سوريا، عبر بيان جنيف لعام 2012، الذي نص على تشكيل هيئة حكم/أو جسم انتقالي من النظام والمعارضة ومستقلين، لكن هذا المسار تعرض إلى هزَّة كبيرة بسبب التدخل العسكري الروسي في سوريا اعتبارا من 30 سبتمبر/أيلول 2015.

وأفرز هذا التدخل مسارا سياسيا طرحته موسكو في فيينا لحصد نتائج تدخلها عسكريا في سوريا، وهو ليس المسار الوحيد الذي سوف تتدخل فيه موسكو خلال السنوات اللاحقة.

ومن خلال فيينا حاولت موسكو تغيير أسس إعلان جنيف، واستبدال طرح "هيئة حكم تمثيلي غير طائفي" بطرح "هيئة الحكم الانتقالي"، على أن يبقى بشار الأسد جزءا من المرحلة الانتقالية. وعليه، تم التوصل إلى اتفاق روسي-أميركي عُرف بـ"اتفاق فيينا"، في 2015، وقدم خريطة طريق لحل الأزمة السورية، جرى تضمينها في قرار لمجلس الأمن صدر تحت الرقم 2254 من العام ذاته، والذي نص على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتشكيل حكومة تمثيلية ذات طابع غير طائفي، وتعديل الدستور، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة.

ورغم من تضمينهما في مقدمته، مثَّل القرار الجديد ابتعادا عن روح بيان جنيف 2012 والقرار 2118 لعام 2013 والذي دعا إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لقيادة المرحلة الانتقالية للخروج من الأزمة.

روسيا واستغلال الوضع الوضع الميداني

استغلت روسيا سلسلة تطورات ميدانية، نتجت عن استخدامها للقوة المفرطة وسياسة الأرض المحروقة ضد فصائل المعارضة، كان أبرزها السيطرة على حلب الشرقية، لإنشاء مسار سياسي جديد انطلق في آستانا، ينافس مسار جنيف، في إطار سعي روسيا إلى فرض تسوية تنطلق من رؤيتها لمتطلبات الحل السوري ومخرجاته.

واقتصرت الدعوة التي وجهتها موسكو لحضور اجتماع آستانا على فصائل المعارضة المسلحة، فغابت الهيئة العليا للمفاوضات، وبررت موسكو ذلك بأن المؤتمر لن يناقش قضايا سياسية بل سيقتصر على قضايا فنية وعسكرية يستهدف البحث فيها تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع آليات لمراقبة الخروقات وفق اتفاق أنقرة، وضمنت المسار والاتفاقات التي تم التوصل إليها من خلالها، روسيا وتركيا وإيران.

ومع دعوة موسكو إلى اجتماع جديد في آستانا، يومي 15 و16 فبراير/شباط 2017، فيما غدا يُعرف إعلاميا بآستانا 2، يسبق مفاوضات جنيف 4 التي دعا إليها المبعوث الأممي إلى سوريا في 23 الشهر نفسه، بدا واضحا أن موسكو تؤسِّس لمسار جديد يمكن أن يُمثل بديلا لجنيف، إذا فشلت في تمرير رؤيتها للتسوية في هذا الأخير.

وفشل مسار أستانا الذي عقدت الجولة 15 منه مؤخرا في سوتشي الروسية، بتمهيد الطريق أمام حلول سياسية للقضية السورية، أو إحداث اختراق في الملفات التي أعلن معالجتها، بل كان مدخلا واسعا للروس والإيرانيين لفرض التسوية السياسية التي تبقي النظام السوري في السلطة، إذ استحوذ الطرفان، بالقوة المفرطة، على الكثير من المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة لسنوات طويلة.

مسار واحد لا يكفي

ولم تكتف روسيا بمسار أستانا، حيث أعلنت بعد جولات من المفاوضات والمساومات مع تركيا وإيران عن مبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتفق مع نظيريه الإيراني والتركي على تنظيم مؤتمر سوتشي (مؤتمر الحوار الوطني السوري) إلى جانب مسار الأستانة الذي تديره فعليا وبمساعدة تركيا وإيران دون أن يكون للأمم المتحدة أو الدول الغربية دور يذكر فيها.

وقال بوتين في ختام القمة التي جمعته بالرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والايراني حسن روحاني في 22 تشرين الثاني 2017 في منتجع سوتشي، إن هذا المؤتمر سيشكل "حافزا" لدفع محادثات السلام في جنيف التي تشرف عليها الأمم المتحدة لتسوية الأزمة السورية.

وخلص المؤتمر الذي أنهى أعمال يوم 30 كانون الثاني 2018 إلى إصدار بيان عام من أهم ما جاء فيه الاتفاق على تشكيل "لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة في الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254".

لم يتطرق البيان إلى القضايا الاساسية مثل دور الأمم المتحدة والسلطة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان واستعمال السلاح الكيميائي ووجود القوات الأجنبية على الأراضي السورية.

ولم يتم اطلاع الوفود المشاركة في المؤتمر مسبقا على بيان المؤتمر ولا يعرف كيف قام 1600 شخص بمناقشة بيان المؤتمر الذي اقتصرت مدته الفعلية على يوم واحد.

وفي أيلول 2019، أعلنت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريس أنه تم تشكيل لجنة دستورية سورية تضم ممثلين عن كل من النظام والمعارضة والمجتمع المدني.

وتضم اللجنة 150 عضوا، خمسون اختارهم النظام السوري، وخمسون المعارضة، والثلث الأخير تم اختياره من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف الأخذ في الاعتبار آراء خبراء وممثلين للمجتمع المدني.

ومنذ ذلك الحين عقدت اللجنة الدستورية السورية، خمس جولات، وأقر المبعوث الأممي غير بيدرسن، أن ما تم الوصول إليه في أعمال الدورة الخامسة للجنة الدستورية السورية "مخيّب للآمال".

وأضاف "أوضحت لهم بعض الأمور التي كان يجب تحقيقها في هذه الدورة، ولكن للأسف لم ننجز أي شيء منها، والعمل للأسف لم يكن مجديا، ولم يختلف عن الجولات السابقة".

مسار جديد

وقبل أيام من دخول الثورة السورية عامها الحادي عشر وإتمام عقد بالتمام على انطلاقها، أعلن في العاصمة القطرية الدوحة عن مسار جديد تشارك فيه روسيا وتركيا وقطر.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات صحفية  12 الشهر الجاري، إن الاجتماعات الثلاثية بين بلاده وروسيا وقطر بشأن سوريا، لا تشكل بديلا لمسارات جنيف أو أستانا وغيرها، بل متممة لها.

وكشف جاويش أوغلو، أن قطر ترغب الاقدام على خطوات ملموسة أكثر لا سيما فيما يخص الوضع الإنساني الميداني، وذلك في معرض رده على سؤال حول الجدوى من إطلاق آلية تشاورية ثلاثية جديدة حول الشأن السوري.

ولفت إلى أنه جرى تنظيم اجتماعات تحضيرية على مستوى كبار الموظفين بين الدول الثلاثة، بمبادرة من قطر، قبل أن يتقرر عقد الاجتماع الثلاثي الوزاري.

وأشار إلى أنه سيتم الاقدام على خطوات فيما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية والتعليم، وأن هدفهم هو إحلال السلام والاستقرار في سوريا والتوصل إلى حل سياسي في هذا البلد.

وبحسب الدكتور "يحيى العريضي" الناطق باسم هيئة المفاوضات السورية، فإن الاجتماع عبارة عن استمرارية لبهلوانية روسيا تجاه القضية السورية.

وقال "العريضي " في حديث خاص لبلدي نيوز: "اللقاء ليس إلا إضافة عددية من قبل موسكو لمختلف المسارات الموجودة من أجل القضية السورية، هذا إذا استمرت ببهلوانيتها".

مقالات ذات صلة

ظهور أحد قادة تسويات درعا في موسكو (صورة)

روسيا تجدد اتهامها لـ "تحرير الشام" بالتجهيز لهجوم كيماوي

خبير روسي: موسكو لن تتراجع عن توسيع نفوذها في سوريا

شهيدان بقصف النظام على إدلب

مسؤول لبناني: سنتعاون مع الروس لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

الطائرات الروسية تكثف قصفها في بادية الرقة