"التعفيش" يلتهم الحديد ويطرحه في السوق.. تعرف إلى قصة الحديد المستعمل - It's Over 9000!

"التعفيش" يلتهم الحديد ويطرحه في السوق.. تعرف إلى قصة الحديد المستعمل


بلدي نيوز - (فراس عزالدين) 

أدى ارتفاع أسعار مواد البناء في مناطق سيطرة النظام، وعلى وجه خاص، "الحديد" إلى بروز ظاهرة "بيع الحديد المستعمل"، وتزامنت تلك الظاهرة مع ازدياد وتيرة "البناء المخالف" في بعض المناطق.

أسعار خيالية

ووفقا لتاجر العقارات أبو خالد طرابلسي، من أبناء دمشق، فإن سعر الحديد سجل أرقاما خيالية، خلال العامين الماضيين، مشيرا إلى أنّ سعر الطن الواحد تجاوز 2,5 مليون ليرة، متأثرا بانهيار سعر صرف الليرة السورية بشكل أساسي.

ويتطرق الطرابلسي إلى أنّ الملفت ارتفاع سعر الحديد المستعمل، حيث بلغ سعر الطن إلى 1,5 مليون ليرة سورية.

حديد مُعفش

ويؤكد عدد من تجار العقارات الذين استطلعنا رأيهم، أنّ مصادر الحديد المستعمل، معلوم بلا أدنى ريب، فهو عبارة عما تم استخراجه من أنقاض اﻷبنية، التي دمرتها آلة حرب النظام، ويقود تلك العملية عناصر أمنية أو أمراء الحرب عمليا، وسط غياب أي دور للنظام، أو غض الطرف عن الموضوع، وفق وجهة نظر البعض.

وأضاف أبو خالد "يتم استخراج الحديد بعد عملية فرز وصيانة بدائية، ومن ثم طرحه وبيعه في السوق، وبالنهاية هو حديد مُعفش".

فارق مغرٍ

ويعتقد الطرابلسي أنّ الفارق بين السعر الرسمي للحديد والنوعية المستعملة، تشكل عامل جذب مغرٍ، خاصةً إن كان هناك حاجة لشراء كميات كبيرة، من طرف المقاولين والسماسرة، أو حتى الناس العاديين الذين يرغبون بترميم بيوتهم.

خطر فني

وبحسب المهندس عبدالرحمن العجي، من أبناء دمشق، فإنّ بيع الحديد المستعمل، له أثر سلبي، فالربح سيكون من جيوب الناس وتوفير التكلفة سيكون على حساب المواصفات الفنية الواجب توفرها في البناء المشيّد، أي على حساب اﻷمان.

لكن العجي اعتبر أنّ هناك إمكانية بالمقابل لاستخدام الحديد المستعمل في بعض أجزاء الأعمال الإنشائية فقط، أي تلك التي لا تؤثر على سلامة وأمان الكتلة الإنشائية، كـ"الأرضيات والرامبات".

واشترط استخدامه بعد إجراء اختبارات على عينات مختلفة منه لمعرفة كفاءة الحديد المستعمل. 

ونوه إلى أن هناك خطورة في استعمال هذا النوع من الحديد المنتشر في السوق، خاصة في عناصر إنشائية رئيسية، كـ"القواعد، رقاب الأعمدة، الميّد، الأعمدة، الشيناجات والكمرات".

وحذر من أن مثل هذا النوع من الحديد تعرض للإجهاد سلفا بفعل القصف وليس الهدم النظامي، وهنا تكمن الخطورة، كما أننا لا نعلم آلية تأهيل المادة!

نظام مغيّب أم غائب؟

وتؤكد المصادر التي تحدثت لبلدي نيوز، أن هناك غيابا متعمدا من طرف النظام، لصالح من وصفوهم بـ"أمراء الحرب والعفيشة" بالمصطلح الدارج، أو اللصوص.

الفساد يبتلع الحديد

وبالمجمل؛ فإنّ تربع مناطق النظام على قمة هرم الدول اﻷكثر فسادا في العالم، تجعل من المنطقي أن يلتهم الفساد كل شيء حتى "الحديد"، بغض النظر عن تبعاته عندما يصبح تعبئة الجيوب هما للسماسرة والمتاجرين بدماء الناس، وفق اﻷستاذ المحامي، ملهم الشعراني، الذي أضاف "لا رقيب وﻻ حسيب... هكذا بات حال السوق في مناطق النظام، وﻻ شيء يسلم من الغلاء والتعفيش".

مقالات ذات صلة

قلق وخوف في أوساط السوريين في الدنمارك

"صناعة حلب" تدخل على خط "احتساب زكاة أموال الشركات"

علاج الأسنان في دمشق.. للأثرياء فقط!

منح وثيقة تأجيل لأبناء درعا.. ماذا عن باقي المناطق السورية؟

ريف دمشق.. اللجان الأمنية الموالية للنظام تروج المخدرات في جرمانا

بعد التربية والتعليم العالي.. وزارة صناعة النظام تعلق الدوام في المعاهد ومراكز التدريب