صفقة بوتين الرثة بخصوص الأسد.. يجب رفضها - It's Over 9000!

صفقة بوتين الرثة بخصوص الأسد.. يجب رفضها

Atlantic council – ترجمة بلدي نيوز
في يوم 20 أيار من عام 2016، اقترح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو على الولايات المتحدة وروسيا القيام بتنسيق ضربات جوية ضد مواقع جبهة النصرة في شمال غرب سوريا، وأضاف بأن اقتراحه سيتم بالتنسيق مع نظام الأسد في دمشق.
إن مبادرة وزير الدفاع الروسي تلك تمثل محاولة روسية حقيقية لإقامة شراكة عسكرية ما بين واشنطن ونظام الأسدالعميل لروسيا، وهو عرض لايستحق سوى الرفض.
إن وجود جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، والمعترف بها في الواقع، بكونها إحدى الجماعات المسلحة التي (على عكس تنظيم "داعش") تقوم باستمرار بمحاربة نظام الأسد على الأرض، يعقّد من الجهود الرامية إلى تحقيق وقف حقيقي للأعمال العدائية.
إن كلاً من جبهة النصرة وتنظيم "داعش"، لا يشكلان طرفاً في الهدنة المقترحة، بينما هما غير مستفيدين حتى الآن من الحماية التي قد تضمنها تلك الهدنة، في حين استخدم كل من نظام الأسد والروس اتفاق تعيين جبهة النصرة كتنظيم "إرهابي" لاستهداف أماكن وجودها في كل مكان كذريعة لقصف المناطق السكنية المدنية ومواقع المجموعات المسلحة الأخرى للثوار السوريين، حيث سيكون ذلك إنجازاً يحمل في خباياه أهمية كبرى بالنسبة لموسكو بتوجيه سلاح الجو الأمريكي نحو مهمة كهذه.
إذ أن هدف روسيا الأهم يتجلى في إخضاع واشنطن لعلاقة "مكافحة الإرهاب" مع حليفها الأسد، والذي هو من وجهة النظر الروسية "تجسيد للدولة"، والذي تعهدت موسكو بإنقاذه، ليس فقط من "الإرهاب"، بل ومن ادعاء جدول أعمال الولايات المتحدة بـ"تغيير النظام"، والذي كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد جعل منها هدفه الخاص في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر من عام 2015، وذلك قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا لصالح الأسد، وعلى الرغم من أن السلوك الفعلي لإدارة أوباما إزاء نظام الأسد، يدحض أي مصلحة أميركية رسمية في تغيير النظام بالقوة، يدّعي بوتين بأن ذلك التهديد الخيالي، تهديد ذو وجود حقيقي، في حين أن سلبية الإدارة الأمريكية في مواجهة الأسد- القاتل الجماعي، والمدعوم من قبل روسيا، تساعد بوتين بالاعتقاد بأنه يستطيع تحقيق النصر العظيم في البلاد، باسم إنقاذ الدولة، بطريقة كان الغرب قد أصر وبشدة على أنها مستحيلة النتائج، وبأنها لن تزيد الوضع إلا سوءاً ألا وهي: التدخل العسكري المباشر.
ومع ذلك فإن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، يسعى لإيجاد أرضية مشتركة مع روسيا بشأن الانتقال السياسي والذي لا يتضمن وجوداً للأسد فيه، والتفاوض على إجماع سوري، بينما يتساءل البعض، هل هناك أي سبيل لتحقيق تلك الأرضية المشتركة وإنقاذ البلاد حين تقوم موسكو بشخصنة سورية بوجود الأسد، بينما تراه واشنطن مجرم حرب، وداعماً أساسياً في تجنيد تنظيم "داعش" في المنطقة؟
نظرياً يمكن للمرء أن يتصور بسطحية بأن الوضع سيمثل فوزاً للطرفين، يمكن لأوباما منح نظيره الروسي ما يريد.. اعتراف رسمي بأن الأسد هو رئيس الجمهورية العربية السورية (وهو ما تقره الولايات المتحدة بشكل واقعي على أي حال) واستعدادها الحقيقي للعمل مع الأسد وروسيا عسكرياً ضد الإرهابيين في سوريا، بينما يقوم بوتين بدوره، بمنح نظيره الأميركي ما يفترض بأنه يسعى إليه: ضمانه بأن الأسد ولربما 50 شخصية أخرى من مسؤولي نظامه القَتَلَة، سيغادرون سوريا خلال 90 يوماً، في حين سيحصل بوتين على حقه في المفاخرة بأنه هزم في سوريا السياسة الأمريكية، متبجحاً بدحره للجهاديين الذين دعمتهم الولايات المتحدة كبديل عن النِّظام في سورية، وستتحقق مساعي أوباما، بتغيير النِّظام الحاكِم، ولو جزئيّاً، ربما عن طريق إجراء تعديلاتٍ تعتمد في أساسِها على إبقاء الكثير من أعضاء النِّظام الحالي وإقامة حكم انتقالي، لربما يستند في جزء منه على الحكومة السورية الحالية- والذي سيقوم بالسيطرة على العاصمة.
إن المشكلة الرئيسية في هذا الاتفاق، ستتجلى في الاحتمال النسبي لتلك "الإنجازات" التي لن يتم تحقيقها على أرض الواقع، إذ أن الإعلان الاميركي، سيكون تنازلاً لصالح موسكو: بدءاً من بيان "الدعوة للتنحي" في آب من عام 2011، للتصريح المذل والمهين لأوباما عن الخط الأحمر، وفي النهاية  إلى عدم تلقي أي مدني في الداخل السوري لأي شكل من الحماية من قبل أي طرف في الغرب، من جرائم نظام الأسد في الإبادة الجماعية.
يمكن القول، بأن هذا الإذلال السياسي، يستحق كل هذا العناء إن كانت روسيا تستطيع التقدم بسرعة في تنحية الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية فشل الدولة السورية وظهور تنظيم "داعش" في الأراضي السورية: ويقصد بهذا، كل من عائلة الأسد وزبانيته القتلة.
هل ستقوم روسيا بتسليم الأسد؟ هل هي قادرة على ذلك؟ إذ أن الأسد ليس كما لو أنه، ومسؤوليه معلقون بلا حول ولا قوة في انتظار أن يتم القبض عليهم ونقلهم، إن بوتين يتمسك بعميله السوري بازدراء بارد، ويراه فقط كأداة حالية مفيدة، وذلك يعطي الأسد المعنويات الكافية، ولكن عليه أن لا يتوهم مطلقاً بأن روسيا جاءت إلى بلاده لإنقاذه في سبتمبر الماضي، لأن بوتين قد رأى فيه الرجل العظيم المحاصر من قبل البرابرة الذين قد حرضتهم أمريكا ضده.
فبدلاً من ذلك فإن الأسد يرى كل شيء من خلال منظور الرؤى البعثية، الجليدية، من مصالحه: إذ أنه يعتقد، بدقة ، بأن روسيا تريد منه أن يكون موجوداً على ظهر السرج، لأغراض روسية دقيقة، وحتى تتحقق هذه الغايات، ستقوم موسكو بالاستغناء عنه حين لا يبقى أي فائدة من وجوده، هل سيقوم حينها ورفاقه في الحكم بالقبول بالمنفى المريح؟ كم من المريح أن يعلموا بأن المساءلة الكاملة سوف تأتيهم عاجلاً أو آجلاً؟ وما هي الضمانات التي ستقدمها موسكو لواشنطن بشأن إبعاد هذه الزمرة البغيضة عن سدة الحكم في سوريا؟ ما هي الضمانات التي يمكن أن تنفذ؟

إن الأسد لا تنقصه الموارد ليبقي على نظامه في طور الحياة، فالرصيد الأهم له هو إيران، إن كان تاريخ انتهاء الصلاحية الروسية بالنسبة لعدم فائدة الأسد تتزامن مع الإعلان الأمريكي في التعاون العسكري معه، فإن إيران من المحتمل أن تمدد وجوده لفترة طويلة في المستقبل.
إن إيران تعلم بأنه عدا الأسد وحاشيته، ليس هنالك من دائرة سورية منتخبة تقبل بأن تخضع لمثل هذه العلاقة المهينة، إن إزاحة تلك العائلة وحاشيتها من سدة الحكم في سوريا، ليس بشيء من الممكن لإيران تحمله وتسهيله.
ولقد تكهن بعض السوريين بشكل خاص بأن مقتل أحد كبار قادة حزب الله في سوريا كانت تضطلع فيه اليد الروسية، والتي كانت من المفترض أن تقوم بذلك بنقل رسالة معينة إلى كل من نظام الأسد وإيران تفيد بأنه: عندما يتعلق الأمر  بملف الأسد، فموسكو هي المسؤولة عن ذلك، في حين أن القضاء على مرتكب مجازر جماعية سيء السمعة، من الممكن أن يتفق مع هذه الفرضية بشكل أو بآخر، بكونها بادرة حسن نية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، إن تلك الفرضية نفسها قد تكون أبعد ما يمكن تصوره عن الحقيقة الأساسية، التي هي في حد ذاتها غير معروفة لكاتب هذه الأسطر، ومع ذلك فهي تقوم بإيضاح نقطة أساسية، إن أي اقتراح روسي ينم عن الاستعداد لمرافقة النظام في الكواليس بعد فترة مقبولة في مقابل تنازلات معينة، يجب أن تكون مصحوبة بأمثلة محددة حول ما الذي يجب عمله وكيف، بينما يجب تحديد تكاليف محددة وموافق عليها إن تم عدم الوفاء بالاتفاق.
إن وجهة النظر الواضحة هنا، هي أن موسكو لربما ليس لديها النية ولا القدرة على إخراج الأسد من سوريا، كما نوقش سابقاً، بينما تركه داخل البلاد، وحتى مع السلطات القانونية المخفضة إلى حد ما، مما يجعل منه على الورق ما يعادل العاهل الملكي، سوف يؤدي إلى استمرار الفوضى والكوارث في البلاد، وعلى الرغم من أن الأسد هو وصمة عار على سمعة روسيا على حد سواء في المنطقة وفي أوروبا، يبدو بأن بوتين قد استثمر تماماً في الفكرة التي تطرح بأن السوريين، ذلك الشعب الكامل الواقع تحت رحمة المجرمين الجشعين المدججين بالسلاح من النظام إلى تنظيم داعش، هو من يتوجب عليهم "تقرير مصير البلاد"، وهذا هو السبب في أنه قد أبطل فعلياً قرار التحول السياسي والذي أقرت عليه خمس أعضاء دائمين في مجلس الأمن في جنيف في يونيو من عام 2012، وهذا هو السبب في انه يحاول إعفاء الأسد من العملية الانتقالية بحد ذاتها.
لقبول العرض الروسي بالقيام بعمليات مشتركة ضد جبهة النصرة في سوريا، من شأنه بالتالي أن يقوم فقط بصقل وتليين التراجع الهابط لمصداقية الولايات المتحدة في سوريا، في المنطقة، في أوروبا، ودولياً ولذلك عرض يتوجب رفضه.
*فريدريك سي وولف- مدير المجلس الأطلسي لمركز رفيق الحريري في منطقة الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

قوات النظام تستمر بقصف مناطق إدلب وخسائر بصفوف قوات "قسد" بالحسكة

كالن: العملية العسكرية شمال سوريا قد تبدأ بأي لحظة

مقتل 5 عناصر من "قسد" شمال سوريا

قائد جديد للقوات الروسية في أوكرانيا ارتكب جرائم حرب في سوريا

ارتفاع سعر كيلو السكر في أسواق دمشق

توثيق مقتل 15 ألف شخصاً تحت "التعذيب" في سوريا