انسحاب النقاط التركية من إدلب وحماة.. اتفاق أم انقلاب؟ - It's Over 9000!

انسحاب النقاط التركية من إدلب وحماة.. اتفاق أم انقلاب؟

بلدي نيوز –(خاص)  

تعمل موسكو منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول على إقناع أنقرة بتقليص وجودها العسكري في منطقة إدلب وسحب الأسلحة الثقيلة، لكن الطرفين فشلا في التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن، في حين أصرّت أنقرة على الاحتفاظ بكل نقاط مراقبتها في إدلب ومواصلة إرسال التعزيزات العسكرية لقواتها بالإضافة لإنشاء نقاط مراقبة جديدة.

وخلال الأسبوع الفائت، أبدت أنقرة على ميدان منطقة "إدلب" مرونة، وبدأت تنتشر أنباء عن نيتها سحب نقاطها العسكرية المحاصرة من قبل النظام السوري في أرياف إدلب وحماة.

وتمكن مراسل بلدي نبوز وقتها من الحصول على معلومات من مصدر عسكري في المعارضة السورية، تُفيد بأن الجيش التركي سيعمل خلال الأيام القادمة على سحب ثلاث نقاط عسكرية محاصرة بريف إدلب الشرقي والجنوبي وحماة الشمالي، وهي نقاط "شير مغار ومورك والصرمان"، إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الجنوبي، (منطقة جبل الزاوية).

ورجح المصدر أيضا أن سحب هذه النقاط -إذا حدث- ربما يكون مرحلة أولية لسحب باقي النقاط المحاصرة بريف إدلب وحماة وحلب وإخراجها إلى مناطق الشمال المحرر.

مصادر روسية

وحصلت وكالة "سبوتنيك" الروسية، اليوم الأحد، عن معلومات تؤكد بدء عناصر النقطة التركية المحاصرة في مدينة "مورك" بريف حماة بتفكيك المعدات اللوجستية داخل النقطة، بالإضافة إلى تفكيك أبراج المراقبة.

وأوضحت أن الجانب التركي أخطر نظيره الروسي بذلك وتم التنسيق معه، مشيرةً أنه من المتوقع أن يتم سحب هذه النقطة خلال 24 ساعة القادمة ما لم يطرأ أي مستجد على الأرض.

العرض الروسي

وكشفت مصادر أمنية روسية مؤخرا، أن الاجتماع الذي جرى في مقر الخارجية التركية بتاريخ 16 سبتمبر الفائت، تلخص بتقديم روسيا عرضا لتركيا يطلب منها سحب النقاط التركية و"تخفيض عدد النقاط التركية بإدلب"، والذي قوبل بالرفض من قبل تركيا.

وذكرت المصادر حينها أن "بعد رفض الجانب التركي سحب نقاط المراقبة التركية وإصراره على إبقائها، تقرر تخفيض عدد القوات التركية الموجودة في إدلب وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة"، ليبقى قرار سحب النقاط التركية بعد فترة من هذا الاجتماع يكتنفه الغموض، وقالت؛ إن "تركيا طالبت مقابل سحب نقاطها، السيطرة على مدينتي "تل رفعت ومنبج".

الصفقة التركية

وكشف خبير مجلس الشؤون الدولية الروسي، كيريل سيميونوف، لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، في 22 سبتمبر الفائت، عن صفقة محتملة بين الجانبين التركي والروسي في منطقة إدلب السورية.

وقال الخبير حينها إن معايير الصفقة المحتملة بين روسيا وتركيا تتوافق مع صيغة "قطعة من إدلب مقابل جزء من الأراضي الشمالية الشرقية"، مضيفا، "خلال المشاورات الروسية التركية الأخيرة، قيل هذا بكل صراحة: "مقابل انسحاب القوات التركية من المناطق الواقعة جنوب الطريق السريع M4 في إدلب، طالبت أنقرة بتسليمها منبج وتل رفعت".

وأشار الخبير إلى أنه من المهم التأكيد على سبب إصرار تركيا على ذلك. فإذا كانت تركيا أخفقت، كما يشير الجانب الروسي، في تنفيذ الاتفاقات بشأن M4، فبحسب أنقرة، لم تفِ موسكو بالتزاماتها بشأن منبج وتل رفعت".

ورجح الخبير أن يرفع ضامنو التسوية السورية الرهان في الحديث حول تقسيم إدلب، حتى تنشأ ظروف أكثر ملاءمة للمساومة.

الإصرار التركي

تتجاهل أنقرة سياسيا حتى الآن تلك التسريبات، مقتصرةً على مواصلة إرسال التعزيزات إلى إدلب، واتهامات بين اليوم والآخر للنظام السوري بإفشال اتفاقها مع موسكو، حيث حذر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الشهر الفائت، من احتمال انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وقال في مقابلة مع قناة CNN التركية، "نحن بحاجة للحفاظ على وقف إطلاق النار في منطقة إدلب أولا، مشيرا إلى أن الاجتماعات المنتهية بين خبراء روس وأتراك في أنقرة، لم تكن مثمرة، ورأى أن وقف إطلاق النار في سوريا يحتاج إلى الاستمرار والتركيز أكثر قليلا على المفاوضات السياسية، مشددا إلى وجوب وجود هدوء نسبي في المحافظة.

ميدانيا

لاتزال أنقرة تدفع بأرتال وتعزيزات عسكرية جديدة إلى إدلب عقب انتهاء اجتماعاتها الأخيرة مع موسكو، ما يدلل إلى أن أنقرة تستشعر الخطر الآتي والذي لم يغب عن تصريحات مسؤولي الملف السوري في القيادة التركية في كل الاجتماعات مع قادة الفصائل، حيث كانوا يطالبونهم بالاستعداد ورفع الجاهزية وتعزيز التحصينات على خطوط الجبهات، وكان من أهم المحطات التي وجب الوقوف عليها هي إنشاء نقطة عسكرية جديدة ومتقدمة في منطقة جبل الزاوية وتحديدا في قرية "قوقفين" الاستراتيجية والقريبة على مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي.

الحزام الدفاعي التركي

وخلال الفترة الممتدة من لحظة توقيع اتفاق موسكو في الخامس من مارس/آذار الفائت، وحتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تمكنت تركيا من استحداث نقاط عسكرية مواجهة لخطوط التماس بمسافة تبعد 5 إلى 15 كم، بعضها في مواقع جغرافية استراتيجية تعطيها أفضلية عسكرية، في حين أن معظمها انتشر بمحاذاة الطريق السريع "حلب - اللاذقية" بداية من مزارع "البرناص" في ريف إدلب الغربي، وحتى قرية "النيرب" بريف إدلب الشرقي، ومن بلدة "بليون" في ريف إدلب الجنوبي، وحتى مدينة "دارة عزة" بريف حلب الشمالي الغربي، بما يقارب أربعين نقطة عسكرية رئيسية وأخرى متفرعة عنها وصلت لـ67 نقطة بمجملها، معظمها في منطقة جبل الزاوية وأطرافه جنوبي إدلب، حيث شكلت (حزاما دفاعيا) من الصعب خرقه في إطار أي عملية عسكرية متوقعة.

مقالات ذات صلة

تركيا.. اعتقال سوري بحوزته آلاف الدولارات المزيفة

لافروف وشكري يبحثان هاتفيا المستجدات في سوريا

إيران تنافس روسيا وتعزز ميليشياتها في الرقة

جهود تركية لاحتواء نزاع "أحرار الشام".. ما الحلول المقترحة؟

خسائر لـ"قسد" شمال سوريا واغتيالات تطال عناصر من النظام في درعا

تركيا.. توقيف 4 أشخاص بتهمة الانتماء للتنظيم