"كورونا" يجتاح مناطق سيطرة النظام والأخير يترك المصابين لمصيرهم - It's Over 9000!

"كورونا" يجتاح مناطق سيطرة النظام والأخير يترك المصابين لمصيرهم

بلدي نيوز - (عمر قصي)

اجتاح وباء "كورونا" جميع مناطق العاصمة دمشق وريفها، منذ أواخر شهر تموز الماضي، وأدى لوفاة مئات الأشخاص به، ومع استمرار تفشيه يرفض النظام الاعتراف بتفشيه دون اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهته. 

وتتكتم وزارة صحة النظام بشكل متعمد، منذ بدء تفشي الفيروس في سوريا، على الأعداد الحقيقية للمصابين فيه، والمتوفين خاصة بالعاصمة دمشق وريفها، نظرا لانتشار الفيروس بشكل واسع بين الأهالي، وعدم قدرتها على إجراء المسحات لجميع المشتبه بإصابتهم.

وقال مصدر خاص لبلدي نيوز، إن إجراء مسحات للمصابين بات ضربا من المستحيل، إلا بعد دفع مبلغ ١٠٠ دولار أمريكي (ما يعادل راتب موظف سوري لخمسة أشهر) لإجراء التحليل. 

وأضاف المصدر، أن إجراء المسحات في العاصمة دمشق غالبا ما يقتصر على المسؤولين في النظام السوري وأبنائهم بالإضافة للفنانين الموالين حصرا.

وأكد أن وزارة صحة النظام السوري سحبت جميع المسحات من محافظات عدة كالحسكة ودير الزور.

أرقام مهولة

وقال عميد كلية الطب البشري في جامعة دمشق نبوغ العوا، إن الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في سوريا أكثر من الأعداد التي تعلن عنها وزارة الصحة لكونها تجري عددا محدودا من المسحات وفقا لإمكانياتها المحدودة، حسب قوله. 

وأكد طبيب عامل في أحد مشافي دمشق الحكومية في تسجيل صوتي له، أن انتشار الفيروس في المنطقة بتصاعد مستمر، والمستشفيات لا تمتلك القدرة على إجراء مسحات PCR للجميع، وأن أعداد الوفيات جراء الإصابة بالفيروس، ارتفعت لتبلغ 25 إصابة يوميا منذ منتصف الأسبوع الفائت.

سبب تفشي كورونا

تعتبر الميليشيات الإيرانية المنتشرة في حي "السيدة زينب" جنوب دمشق بشكل خاص، السبب الأول لانتشار الفيروس الكبير بين أهالي العاصمة وريفها نتيجة تحركاتهم الكثيفة من إيران إلى سوريا والتي تعد الأولى في الشرق الأسط موبوءة بالفيروس. 

وتعرف منطقة "السيدة زينب" على أنها أحد أبرز معاقل قيادات الميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران في سوريا بعد مدينتي "البوكمال" و"الميادين" بريف دير الزور الشرقي.

ومنذ ظهور الفيروس في سوريا، بشهر آذار، شكلت حكومة النظام السوري فريقا معنيا بمتابعة إجراءات التصدي لفيروس "كورونا" والذي أقرّ بدوره عدة إجراءات احترازية بينها حظر تجوال مؤقت وإغلاق للمحلات التجارية والمطاعم والأسواق الشعبية.

إلا أن هذه القرارات جاءت في الوقت الذي كان الفيروس ينتشر بين الأهالي بشكل بطيء، حيث رفع الفريق الحكومي الإجراءات بنهاية شهر أيار ليبدأ الفيروس بالانتشار بشكل كثيف بين الأهالي دون اتخاذ أية إجراءات وقائية جديدة منه. 

عجز المستشفيات

وقال الناشط الإعلامي "أنس الدوماني" لبلدي نيوز، إن مستشفيات مدينة دوما بريف دمشق توقفت عن استقبال أي شخص يشتبه بإصابته بالفيروس، مطالبة إياه بحجر نفسه مع عائلته في المنزل دون وجود أية رقابة. 

وأضاف "الدوماني"، أن دوما سجلت منذ أواخر شهر تموز الماضي، أكثر من 60 وفاة موثقة بالاسم معظمهم كبار في السن نتيجة الإصابة بالفيروس بالإضافة إلى إصابة المئات فيه.

وأوضح، أن مشفى "حمدان" في المدينة المعني بإجراء المسحات للمصابين بالفيروس، وضع جهاز لقياس الحرارة عند مدخله لفحص المراجعين ومنعوا المشتبه بإصابتهم بالفيروس من الدخول.

وأشار "الدوماني" إلى أن غالبية المشافي في الغوطة الشرقية بريف دمشق دمرتها قوات النظام وروسيا خلال حملتها العسكرية على المنطقة في بداية عام 2018 والتي أدت إلى تهجير فصائل المعارضة إلى الشمال السوري، الأمر الذي زاد الواقع الصحي للمنطقة سوءا.

وكان تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين 27 تموز، مقطع فيديو يظهر شتم أحد العاملين في المشفى، لـ "جثة" أحد ضحايا فيروس كورونا، وذويه، قائلاً، "هيك شعب بدو هيك معاملة".

ما علاقة قانون "قيصر" بتفشي "كورونا"؟

وصرح وزير صحة النظام "نزار يازجي"، أن قانون "قيصر" قد يرفع عدد الإصابات بكورونا، زاعما أن العقوبات الاقتصادية تطال القطاع الطبي. 

بدورها، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن العقوبات المفروضة على نظام الأسد بموجب قانون "قيصر" لا تستهدف الغذاء والأدوية، وهي تستهدف نظام الأسد وليس الشعب السوري.

استسلام الأهالي

وقال الناشط الإعلامي "علي الأحمد" لبلدي نيوز، إن الأهالي رضخوا للأمر الواقع وسلموا أنفسهم لجائحة "كورونا" لعدم قدرتهم على مواجهتها نتيجة سوء الأوضاع المعيشية وصعوبة تحصيل لقمة العيش. 

وأضاف، أن الفيروس بات بالنسبة لأهالي الغوطة الشرقية كأي مرض روتيني على الرغم من أنه يؤدي للوفاة بالنسبة لكبار السن.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من أهالي العاصمة دمشق وريفها غير قادرين على الالتزام بالإجراءات الوقائية كلبس الكمامات ووضع المعقمات لكونها باهظة الثمن لاحتكارها من الشركات المصنعة لها بمباركة سلطات النظام السوري.

مقالات ذات صلة

تقرير: النظام ألحق الضرر الأكبر بإرث سوريا الحضاري

34 حالة شفاء و11 مصابا بـ "كورونا" شمال غربي سوريا

تركيا...طفل سوري في عينتاب يبتكر جهازا يتحسس كمية الأوكسجين

موسكو تبحث عن دور أكبر في الشرق السوري.. لافروف يلتقي وفدا من "جبهة السلام والحرية"

فتح مركزين حدوديين لعودة اللبنانيين من سوريا

الإمارات تؤكد لبيدرسون موقفها من التطورات في سوريا