الشمال السوري بين وبائي "الأسد" و"كورونا".. ما سبل المواجهة؟ - It's Over 9000!

الشمال السوري بين وبائي "الأسد" و"كورونا".. ما سبل المواجهة؟

بلدي نيوز – (تركي مصطفى) 

وصل "كورونا" إلى المناطق المحررة شمال سوريا، رغم الحصار المفروض عليها، فقد اجتاحها الفيروس من البوابة التركية ليقع السوريون عمليا بين وبائين؛ وباء نظام "الأسد" الذي حصد مئات آلاف الأرواح ووباء "كورونا" المضاف إلى الكوارث الأخرى التي حلت بالسوريين في حقبة آل الأسد. 

أمام هذا الوباء، -يبدو للمراقبين أننا لا نملك خيارات في الشمال المحرر- ونحن نواجه جائحة كورونا، سوى الموت، وهذه الرؤية مبنية على أن الشعب السوري الثائر واجه فيروس الأسد والأوبئة الروسية والإيرانية المتحالفة معه وحيدا بكل ما تعنيه أساليبهم المتنافية مع اللازم الإنساني والضرورة الأخلاقية، التي لا يعني لها الإنسان السوري شيء، لتبقى سوريا ساحة مفتوحة لتصفية حسابات بينية إقليمية ودولية.

 مع كل ذلك، اكتسب السوريون في المناطق الخارجة عن نفوذ الأسد مناعة مختلفة عن بقية العالم نظرا للأوبئة التي واجهوها خلال السنوات الماضية، فأغلب المناطق السورية أصابها "وباء الأسد" عندما لجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين والتي فتكت بأجساد الأطفال والنساء، فقتلت وأصابت الآلاف؛ وحدها الغوطة شيعت عام 2013 أكثر من 1466 شهيدا و3600 مصابا، فيما سجلت مجزرة خان شيخون بالسلاح الكيماوي  109 شهداء و320 مصابا، وأما مجزرة عقيربات بريف حماه فارتفع عدد ضحاياها إلى 130 وفاة و250 مصابا، فضلا عن هجمات استهدفت سراقب واللطامنة وكفرزيتا، مع انعدام أدنى متطلبات العلاج، إضافة إلى شح الإمكانيات الصحية بشكلها العام وانهيار القطاع الصحي بعد أن قامت موسكو بتدمير المشافي والمراكز الصحية. 

وبالتزامن مع الإعلان عن إصابات بفيروس كورونا في الشمال السوري المحرر، اعتمد مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من ليل السبت/الأحد، الماضي قرارا قدمته ألمانيا وبلجيكا، تم بموجبه تمديد آلية المساعدات الأممية العابرة للحدود إلى سوريا من معبر واحد على الحدود التركية، لمدة عام. بعد أن فشل بتبني أربع قرارات سابقة، اثنين تقدمت بهما بلجيكا وألمانيا، وحصلا على تأييد جميع الدول الأعضاء باستثناء روسيا والصين، اللتين استخدمتا "الفيتو" ضدها. 

واعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن الإجراءات الروسية بتقليص عدد المعابر التي تدخل المساعدات، تهدف إلى تعزيز سيطرة حكومة النظام السوري على مساحة أوسع من الأراضي السورية، وهو أحد مفاتيح الأهداف طويلة المدى لروسيا في الحفاظ على دولة "عميلة مرنة" يمكنها عبرها توسيع نطاق قوتها في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأضافت أن تلك الإجراءات تهدد بزيادة هروب المدنيين السوريين عبر الحدود إلى تركيا، وربما إلى أوروبا. كما تؤكد أن النداءات الضئيلة للضمير الروسي لا تحمل أي وزن.

فالمشكلة الكبيرة التي تواجه شمال غرب سوريا تتمثل بتذبذب الدعم من أغلبية الجهات المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة، ووفقا لتقارير متباينة فإن السبب الرسمي لتذبذب دعم الولايات المتحدة هو أن "التنظيمات الراديكالية" التي تسيطر على شمال غرب سوريا تستأثر بالإمدادات الغذائية والمساعدات الأخرى الموجهة للشعب السوري، هذه الخطوة تتطابق أيضًا مع استراتيجية استخدمها الروس في حربهم ضد السوريين تتمثل بالحد من موارد السكان الذين يعيشون شمال غرب سوريا للضغط عليهم بذريعة وجود "تنظيمات إرهابية"، وعلى الرغم من احتجاج منظمات حقوق الإنسان، واصلت روسيا عملياتها العسكرية بمساندة إيران ونظام الأسد إلى حين إقرار وقف إطلاق النار في الخامس من شهر مارس/ أذار الماضي، ومع ذلك لم يتوقف نظام الأسد عن خرق وقف إطلاق النار على مدى الأيام القليلة الماضية على الرغم من دعوات دولية لوقف إطلاق نار عالمي، حتى يتمكن العالم من العمل معًا لمحاربة فيروس "كورونا".

ومع فداحة الكارثة تمكن "4178480" سوريا من الحفاظ على أرواحهم، وبحسب إحصائية "منسقو الاستجابة"، يسكن أكثر من "1022216" في المخيمات عدا عن مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، ذلك نتيجة الحرب الوحشية التي اشتركت فيها روسيا وإيران ومن خلفهما نظام الأسد لتدمير سوريا مما جعلها موطناً لأسوأ كارثة إنسانية في العالم.  

  وفي الإطار، ذكر تقرير سابق لـ"منسقو الاستجابة" أن "القطاع الطبي خسر بين شهري أبريل/نيسان 2019 وحتى أذار/مارس 2020 أكثر من 83 منشأة طبية"، فضلا عن النقص الحاد في الكوادر الطبية نتيجة القصف الجوي لطائرات روسيا وتلك التابعة لنظام الأسد، حيث بات عدد الأطباء في المنطقة المحررة ما يقارب 600 طبيب، فيما عدد المنافس لا يتجاوز 100 منفسة بين منافس جراحية وعناية مشددة لأمراض القلب، و29 منفسة للأطفال حديثي الولادة"، فيما يوجد جهاز وحيد في كل الشمال السوري لفحص المادة الصبغية للفيروس تعاقدت معه منظمة الصحة العالمية.

من هنا، تبدو فكرة التصدي لهذه الجائحة واجبة، كما تصدينا ومازلنا لأوبئة الروس والايرانيين ومعهما وباء الأسد.ولعل مواجهتنا لفايروس "كورونا" أسهل، مع أن كل هذه الأوبئة مجرد فايروسات لا يمكن العزل بينها باعتبارها لا تمت للإنسانية بصلة. 

وفي سياق مواجهة هذه الجائحة صرح  لبلدي نيوز الطبيب خالد باريش أخصائي طب الطوارئ وإنعاش أطفال "pals"، "علينا أن نكون أكثر قوة وانسجاما كمواطنين، ونعمل وفق طرق الوقاية المتبعة، ونتجنب الازدحام، والمصافحة وأن نستجيب لتعليمات الجهات الطبية المختصة لمواجهة انتشار الفيروس في الأماكن التي لم يصلها بعد، وتقليل حالات الإصابة المحتملة إلى أقل قدر ممكن".

ومن أولى أدوات المواجهة، ألا نكون لقمة سائغة لهذا الفيروس فالتكافل المجتمعي يلعب دورا كبيرا في أوقات الأزمات، ويقوم بما تعجز عنه الدول من توفير الاحتياجات والحفاظ على الأرواح، وكانت المدن السورية في فترة الحصار الخانق، من أوضح الأمثلة التي أبرزت قدرة التكافل المجتمعي، في التصدي لمأساة الحصار الأسدي، من خلال المبادرات والأنشطة التي أفشلت مخطط الأسد بإسقاط المدن والبلدات من الداخل لولا الروس والإيرانيون ومعهما المجتمع الدولي.

وفي ظل مواجهة تفشي وباء كورونا، لابد لسكان الشمال السوري المحرر من تشكيل مؤسسات مصغّرة في المخيمات والبلدات والمدن لمحاصرة وباء كورونا ومنع انتشاره وتقديم كل ما يلزم من دعم نفسي، وإن لم نفعل فسنتحول إلى بيئة خصبة لاحتضان هذا الوباء وانتشاره السريع، ذلك أن صرخات الاستغاثة ومناشدات المجتمع الدولي المعطل غير كافية حيث ما هو مفروغ منه أن الشمال السوري المحرر خارج إطار الفكرة الإنسانية القائلة "إن المصائب تجمع المصابين"؛ وليس أدل على ذلك من "الفيتو" الروسي الصيني قبل يومين فأبعاد الروس وكل الفاعلين في الملف السوري مبنية على مصالح مفرغة من مضمون الضمير الإنساني، فيما يتوجب علينا خوض المعركة ضد "وباء كورونا" بسلاح الوعي أولا، ومن السهولة أن يتحول كل فرد من أفراد المجتمع إلى مسؤول في المخيم والقرية والبلدة والمدينة، ورب سائل يقول: هذه المواجهة ستقتل الناس جوعا لاعتماد المواطنين على أعمال مهنية ذات طابع حركي، ومنها العمل الزراعي والمحلات التجارية والصناعية كمصادر للدخل، وإغلاقها دون حلول يعني خلق مجاعة ستطال آلاف الأسر وإبقاؤها مفتوحة يعني انتشار واسع للفيروس. 

فمواجهة هذا الوباء ببعده المادي يتطلب من الحكومتين العاملتين في الشمال السوري "الانقاذ والمؤقتة" الاستنفار الكامل لكل الكوادر وتسخير الإمكانيات المادية بشكل منظم والتعامل بقوة القانون مع كل من سيستغل معاناة الناس لجني الأرباح الطائلة، كما يفترض بأصحاب رؤوس الأموال اقتطاع جزء من أموالهم لدعم الجهد الجمعي في التضامن بين الناس. 

وأخيرا يجب عدم نسيان مدى إسهام وسائل التواصل الاجتماعي في إحداث نوبات الهلع والعلل النفسية بين الناس وهي تغرق في تفاصيل غزو الفيروس للشمال المحرر، فيما لا تزال الأبحاث الطبية عن الفيروس فرضيات متناقضة، تحتاج لدراسات معمقة وطويلة في بعدها الزمني، حتى الآن، سُجلت أربع حالات إصابة بالفيروس التاجي في الشمال المحرر، وهذا يجب أن يشكل دافعا قويا لتشديد الإجراءات بأعلى درجة من الصرامة لمنع تفشيه في منطقة طحنتها حرب الأسد ودمرت روسيا منظومتها الصحية على مدار احتلالها سوريا منذ خمس سنوات خلت.

مقالات ذات صلة

استئناف أعمال البناء بأعلى برج تجاري في سوريا

ثلاث حالات وفاة و173 إصابة بكورونا شمال شرق سوريا

كورونا سوريا.. تسجيل 40 إصابة جديدة و3 وفيات في مناطق النظام

انخفاض في أعداد إصابات كورونا بإدلب وريف حلب.. تسجيل 107 حالات جديدة

"الصحة العالمية" تحذر من أشهر عصيبة جراء جائحة كورونا

رئيس الحكومة السورية المؤقتة يعلن إصابته بفايروس "كورونا"