ماذا يعني مقتل مصطفى بدر الدين لحزب الله ولمستقبل الشرق الأوسط؟ - It's Over 9000!

ماذا يعني مقتل مصطفى بدر الدين لحزب الله ولمستقبل الشرق الأوسط؟

الإندبندنت – ترجمة بلدي نيوز
إن إعلان حزب الله بأن مقتل قائده العسكري مصطفى بدر الدين في سوريا، كان بسبب نيران المدفعية المُطلقةِ من قبل الثوار الذين يقاتلون نظام الأسد، يبدو للوهلة الأولى، اعترافاً يُفيدُ بأن أحداً من أعدائه الكثر، تمكّن أخيراً من النيل منه.
ولكن في قصة مقتله، كما في حياته، كان الغموض والخداع يحيط بهذا الرجل، والذي كان مسؤولاً عن بعض أكثر الفظائع إثارةً في الشرق الأوسط، ففي الواقع، لم يكن هنالك أيُّ قصف مُسجَّلٍ في المنطقة القريبة من مطار دمشق حين قُتِل بدر الدين، وحتى وإن كانت هناك قذائف مدفعية قد تم إطلاقها، فمن غير المرجح مطلقاً أن يكون الثوار السوريون قد حصلوا على المعلومات والأسلحة المتطورة لتنفيذ تلك الضربة الدقيقة، حيث تقوم بها باستهداف شخصٍ واحد، مسببة بأضرار جانبية قليلة.
وقد صرّح حزب الله "الميليشيا الشيعية اللبنانية"، بأن تحقيقهم قد أظهر أن "التكفيريين" (على حد قولهم) هم من كانوا قد نفذوا ذلك الهجوم، في حين كان حزب الله قد صرح في بادئ الأمر بأن غارةً جويةً اسرائيليةً كانت قد أسفرت عن قتل قائدها البارز بدر الدين، ولكنّ تلك الرواية للأحداث سرعان ما تمّ سحبها في وقت لاحق.
كان الغموض يحيط بشخصية بدر الدين، يستحضر من الذاكرة شخصاً شهيراً آخر، وهو "كارلوس الثعلب" في أعوام 1970 و 1980، إن بدر الدين اللبناني الولادة، كان قد مارس العنف الشديد من خلف الظلال، ولكن أيضاً ومثل الفينزويلي إليتشراميريز سانشيز، كان قد أمضى أوقاتاً جيدة.

ولا يوجد سجل رسمي يدل على وجود بدر الدين، إذ لم يتم العثور على جواز سفر خاص به، أو رخصة قيادة، أو أي حسابات رسمية مسجلة باسمه، في حين لم يتم اكتشاف سوى عدد قليل جداً من الصور الفوتوغرافية له، وقد وصفته محكمة لبنان الخاصة والقائمة في لاهاي، والتي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، بأن بدر الدين "شبحٌ لا يمكن تعقّبه"، ومع ذلك، في نفس الوقت، كان القائد العسكريّ في حزب الله، يقود سيارته المرسيدس متجوّلاً بالقرب من شاطئ بحر بيروت في منتجع جونية، وهي منطقة مسيحية، حيث يمتلك هناك شقة، ومحلاً لبيع المجوهرات الراقية، ووفقاً لتقارير، كان لدى بدر الدين 13 عشيقة.


إن المجموعة الهائلة من الخصوم تُوضِحُ أهمية بدر الدين، والذي كان قد اتخذ الاسم الحركي (سيد ذو الفقار)، وذلك تيمناً بالسيف الأسطوري للإمام علي بن أبي طالب، بدر الدين تلك الشخصية التي تعملُ عسكرياً، خلف كواليس السياسة الواقعية والهائجة في المنطقة، كما تُقدّم تلك المجموعة الكبيرة من الخصوم أيضاً، مؤشراتٍ إلى التداعيات المحتملة إثر مقتله.
و قد اِتُّهِم هذا القائدَ في وقت سابق، والبالغ من العمر 55 عاماً بكونه المسؤول عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني حينها، السيد رفيق الحريري في عام 2005، في حين أنه اِتُهِمَ أيضاً بالتآمر، جنباً إلى جنب مع شقيقه في القانون ومُعَلِّمِهِ عماد مغنية، في قصف قاعدةِ قوات مشاة البحرية الأمريكية في بيروت في عام 1983، مما أسفر حينها عن مقتل 241 شخصاً.
كما تمت إدانته تحت اسمٍ مُستعار "إلياس فؤاد صعب"، في الكويت إثر علاقته بتفجيرات بسيارات ملغومة في كل من السفارتين الفرنسية والأمريكية، وقد أُطلِقَ سراحه من هناك بعد أن غزا صدّام حسين الكويت، في حين نَظَّمَ بدر الدين لاحقاً هجمات على القوات الأمريكية والبريطانية في العراق، وذلك عام 1996، كما تم إثبات ضلوعه في التفجير الذي وقع في مدينة الخُبَرِ السعودية، والذي أسفر عن مقتل 19 أمريكياً، في حين يُشتَبَهُ بأن النظام السوري قام بتكليفه بمهمة اغتيال الحريري، بينما كان رد الفعل اللبناني والدولي العنيف حينها، قد أجبر الأسد على سحب قواته من لبنان.
وكان بدر الدين يلعب دوراً رئيسياً في الحرب السورية، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، يعتقد بأنه قام بترتيب لقاء ما بين الأسد وحسن نصر الله، ممّا مَهَّدَ الطريق لآلافٍ من مقاتلي الميليشيات الشيعية ليتم نشرها لدعم نظام الأسد، وكان بدر الدين في نواح كثيرة، شخصاً أساسياً في وجود الميليشيات الشيعية في سوريا، والمسؤول عن أولئك المقاتلين.
إن نتائج الحرب الوحشية في سوريا لا تزال غير مؤكدة، ففي حين يُصِرُّ حزب الله بأنه يقوم بإيقاف المتطرفين السّنة من المجيء الى لبنان، وحماية المزارات الشيعية، فهو بالحقيقة يقوم بدعم نظام الأسد لكونه مُمَرّاً لإمداداته من الأسلحة الإيرانية، لقد كان حزب الله قد أرسل الكثير من قوّاته للقتال في سوريا، في حين كان لتصرُّفِه ذلك نتائج وخيمة عليه، إذ دفع ثمنا باهظاً، يُقَدّرُ بحوالي 2،000 قتيل، وإصابة 5000 آخرين من قواته، بينما كان هناك معارضة مؤخراً في أوساط بعض العائلات الثّكلى، مُشكِّكَةً في ملف خسائر الحزب المستمرة في سوريا.


إنّ مقتل بدر الدين، المُحَرِّكُ الرئيسيُّ لمليشيا المُهِمَّةِ الشيعيّة في سوريا، من المُرَجَّحِ أن يكون عاملاً في القرارات المُتَّخَذّةِ على نطاقِ التزامات الحزب في الصِراع، وبالنظر إلى دور بدر الدين المحوري في تاريخ حزب الله العسكري، سيشعر الحزب بخساراته تلك المتكررة على الصعيد التنفيذي في مجالات أُخرى، ويُعتَقّدُ بأنّ المزيد من التفاصيل ستبرز في وقت ما، تظهرُ فيه خفايا عمليّة القتل تلك، مع وجود كل احتماليات ظهور مفاجأة فيها أو حتى اثنتين.
فيما أعرب أكثرُ من مُشَيِّعٍ في جنازة بدر الدين عن شَكِّهِ في أنّ حزب الله قد أصبح مخترقاً من قِبَل الجواسيس، ولذلك فإن أصداء نهايةِ بدر الدين تلك، من غير المُرجّحِ أن تتلاشى بسرعة.

مقالات ذات صلة

النظام يمنن المدنيين بدفع 120 مليون يورو سنويا للدواء

درعا .. اغتيال متطوع في المخابرات الجوية

معامل إسمنت محافظة السويداء خارج الخدمة

الحريري: النظام يعطل أي جهد أو تحرك يرمي لإنهاء معاناة السوريين

فتح عزاء بـ"وليد المعلم" في إسطنبول

بجزمة وسرج.. النظام يفتتح متحفا لـ"باسل الأسد" في اللاذقية!