بلدي نيوز - (فراس عزالدين)
تراجعت مهنة مركب العطور في دمشق بشكل كبير بعدما كان أغلب المواطنين يستطيعون شرائها، ولكن بسبب الغلاء الفاحش وانعدام الرواتب تكاد هذه المهنة أن تندثر.
واعتاد "إبراهيم" مركب العطور في دمشق، أن يستهل يومه بخلط تركيباتٍ جديدة، لجذب الزبائن، مستخدما حقنة زجاجية كبيرة، يقوم بتعبئتها بـ"زيتٍ عطري مستورد"، ويضع نسبةً محددةً ودقيقة من "الكحول"، ويمزجها بما يسمى "المثبت العطري"، وتستمر تلك العملية ﻷقل من دقيقة واحدة.
ولم يغير "إبراهيم" من تلك العادة، التي يقول إنه ورثها من أبيه عن جده، إﻻ أنه يعتقد أنها "مهنة تراجعت" بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، خاصةً أنّ الناس اتجهوا للبحث عن لقمة العيش،
دون أن ينفي أن لـ"العطور محبوها" و"عشاقها" الذين يحاولون الحصول على زجاجة وإن ضمن الحدود الدنيا.
ويصف زجاجات العطر على الرفوف، بطريقةٍ فنيةٍ مميزة، في سوقٍ عتيقٍ وسط دمشق، تفوح منه رائحة "الطيب والمسك" قريبا من المسجد الأموي، وكأنها تعيدك إلى الوراء قرونا، حسب وصف مرتادي المكان.
بدوره "أبو إبراهيم" الستيني يقول لمراسل بلدي نيوز "رائحة الباردود، لا يمكن أن تغلب الطيب والمسك، ولكل أجلٍ كتاب، ربما مهنة العطور علمتنا ذلك".
ويتابع حديثه بالقول "هناك صعوبات تعترض هذه الحرفة، لاسيما موضوع السماح باستيراد المواد الخام والأولية التي تدخل في تركيب العطور، وتشكل ما نسبته 95 % معظمها غير متوفر محليا، والموجود لا يكفي السوق".
وأضاف "فقدان المواد الخام واﻷولية الداخلة في صناعة العطور، أسهم في ارتفاع أسعار هذه المنتجات، ما تسبب بتراجع العطور المحلية درجاتٍ عن مواجهة المنافسة الخارجية، خاصةً أن المتوفر أرخص".
ويعتقد أن تركيب العطور مهنة خفيفة وسهلة؛ لكنها لم تلقَ دعما من النظام، رغم أنها كانت ولا تزال تلاقي رواجا، حتى في ظل هذه الظروف.
وتعتمد مهنة تركيب العطور على الزيوت العطرية أو ما يسمى بـ"الأصانص"، والكحول المثبتة، إضافة للعلب الزجاجية ذات اﻷشكال المختلفة بين الفخامة والبساطة، واﻷحجام المتنوعة.
ويستمتع إبراهيم بتركيب عطوره في محله الصغير، وسط دمشق القديمة، وﻻ يعتقد أنه سيغلق أبوابه، بل سيواجه الظروف، على اﻷقل ضمن إمكانياته، لتبقى تلك المهنة التراثية خالدةً كما دمشق، حسب وصفه.
يشار إلى أنّ صحفا رسمية موالية، سبق وأقرت بتراجع تلك الحرفة في البلاد، ولم تجد أو تشق دورها اﻻقتصادي.
وتشتهر الشام بحرفة استخلاص الزيوت العطرية من الوردة الشامية والياسمين الدمشقي، الذي يعتبر من العلامات المميزة للدمشقيين، وماركة مسجلة لهم، حسب وصف "إبراهيم".