التفاعلات الجديدة على الـ M4 ومؤشرات الاقتراب من الحرب - It's Over 9000!

التفاعلات الجديدة على الـ M4 ومؤشرات الاقتراب من الحرب

بلدي نيوز - (تركي المصطفى) 

لا يزال التوتر قائماً على طريق الـ "m4" بين الجيش التركي والمعتصمين على الطريق من جهة، وبين ميليشيات إيران وقوات الأسد ومعهما روسيا ضد فصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى، ويزداد هذا التوتر خطراً على محافظة إدلب بفعل التوجه العدواني للحلف الروسي، يتجسد ذلك في ظل المواقف المتباينة لأطراف الصراع خصوصاً روسيا التي تمثل قطبه الرئيسي، وعلى نحو مماثل تركيا، وكذلك إيران التي تحاول الوقوف على مسافة واحدة من موسكو وأنقرة، ولكنها تعمل على إمالة الأحداث باتجاه تحقيق تفوق لصالح نظام الأسد.  

ففي الخامس من مارس/آذار الماضي وقَّعت روسيا وتركيا اتفاقاً في العاصمة الروسية، تضمن عدداً من البنود السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والأمنية، أبرزها وقف إطلاق النار في إدلب وإنشاء ممر آمن بطول ستة كيلومترات إلى شمال، وجنوب طريق الـ "إم 4" الواصل بين محافظتي حلب واللاذقية، وهدف الاتفاق الحقيقي هو إعادة بناء الثقة بين الجانبين التركي والروسي، ذلك أن الخلاف بينهما ظهر على نحو توقع معه الكثيرون أنه سيؤول إلى توتر عنيف تعاظمت وتيرته مع مقتل الجنود الأتراك، والهدف الآخر المتصل، هو ترتيب الصفوف لمواجهة فصائل المعارضة التي تسيطر على محافظة إدلب وبعض المناطق من المحافظات المجاورة، بعد أن فرضت روسيا سيطرتها الكاملة على طريق الـ "m5" وكل المدن والبلدات الواقعة على جانبيه، ومحاولتها مع أحلافها تطبيق ذلك على طريق الـ "m4"،

وعلى الرغم من اقتراب الاتفاق من نهاية شهره الثاني، ما يزال متعثرا حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بعدم التنفيذ، في الوقت التي تواصل ميلشيات إيران والأسد المدعومة من روسيا التحشيد للقتال والتهديد بتفجير الأوضاع عسكريا، وخلال الأيام القليلة الماضية اندلعت مواجهات بين المعتصمين على الطريق وبين الأتراك الذين تداركوا ذلك لإخماد التوتر، لكن تصاعده لا يزال قائما إلى حدٍ ذهبت معه التكهنات باقتراب تجدد الصراع بين أحلاف كل من تركيا وروسيا، في ظل الكثير من الشكوك التي تكتنف التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق. فموسكو تثابر ظاهريا في سبيل تنفيذ الاتفاق بوصفه المرمم لتداعيات العبث الروسي في الشراكة مع تركيا، والذي وضع أنقرة أمام تحديات تمس أمنها الوطني، بعد أن قُتل العشرات من جنودها في مذبحة بليون، فحاولت فرض إدارتها بالقوة في إدلب بوصفها المشرف على تنفيذ الاتفاق من طرف فصائل المعارضة، ثم أجرت مشاورات مع قادة الفصائل لتسيير دوريات مشتركة مع الروس،  لكن تحديات عملية كبيرة كشفت عن عدم جديّة نظام الأسد في الالتزام بتنفيذ الإنفاق، ومحاولته استغلال الوقت في تحشيد قواته على كافة محاور القتال وتقوية مركزه العسكري والأمني بدعم إيراني، منتظراً انتهاز ما قد تفرزه أي تحولات مستقبلية من فرص تمكنه من التحلل من التزاماته ووضع الجميع أمام أمر واقع.

في خضم ذلك، جرت مشاورات مكثفة خلال إبريل/ نيسان الجاري بين أطراف "أستانا" موسكو وأنقرة وطهران، لإعادة بناء الثقة بين تلك الأطراف بعد التصدع الظاهر في العلاقات البينة، فقد حمل وزير الدفاع سيرغي شويغو رسالة لنظام الأسد تشدد على ضرورة التزام قواته بالاتفاقات العسكرية الموقعة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، وألا تستجيب لإيران بالهجوم على الأتراك وفصائل المعارضة، وبما أن قرار الحرب في إدلب تملكه موسكو حصراً، فإن الملفات التركية الروسية أبعد وأهم من إدلب، فمن جانبها سعت أنقرة إلى محاولة إقناع فصائل المعارضة والمعتصمين على الطريق، أو هكذا بدا المشهد، في اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ اتفاق موسكو.

ووفق مراسل بلدي نيوز، فإن القوات التركية هاجمت صباح الأحد الماضي خيام المعتصمين بالغازات المسيلة للدموع وخلعتها لفض نقطة الاعتصام على طريق الـ "m4" عند نقطة النيرب"، وسط معارضة من المعتصمين مما اضطرها لاستخدام الرصاص الذي أدى لمقتل أربعة معتصمين وجرح آخرين. 

وربما كان ذلك باعثاً لميليشيات إيران والأسد بالتصعيد العسكري بذريعة تعنت الأهالي بعدم السماح بالدوريات الروسية والتركية المشتركة، وإعلانها اللجوء إلى خيار القوة، للدخول إلى الطريق الدولي تنفيذا للاتفاق، حيث بدأت قواتها بالتحشد في منطقة سراقب وجبل الزاوية وريف حلب الغربي، وتزامنا مع هذه التطورات التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في دمشق بشار الأسد، وطلب منه "تحديد الموقف السوري الرسمي من وجود إيران العسكري" وعلى إثر تلك الزيارة اتصل الرئيس حسن روحاني بنظيره الروسي لينقل له رأي الأسد، بضرورة أن يكون اتفاق إدلب مؤقتاً لا يسمح بوجود تركي دائم، ذلك أن طهران استبعدت عمليا من اتفاق موسكو المبرم في 5 مارس/آذار الماضي، وبات الحضور الإيراني بروتوكولياً فقط ضمن مسار أستانا.

بينما وصفت الحكومة التركية تصرفات الميليشيات المسلحة التابعة لإيران والأسد، بأنها تفتقر للمسؤولية في التعامل مع جهود تطبيق اتفاق موسكو، وأن إعاقة الاتفاق يقضي على الجهود المشتركة مع موسكو لتسوية وضع إدلب، كما يعيق القيام بالمسؤوليات والواجبات، مما يفاقم كارثة إدلب، حيث واصلت معسكرات النظام خرق اتفاق الهدنة "التركي-الروسي" عبر قصفها أرياف إدلب واللاذقية واستخدام المسيرات الإيرانية في خرق الاتفاق. 

وفي السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن نظام الأسد يستغل ما يحدث بسبب فيروس "كورونا" ليخرق اتفاق إدلب بين تركيا وروسيا، وأضاف أردوغان في تصريح إعلامي، أن بلاده لاتزال ملتزمة بتفاهم 5 آذار مع روسيا بشأن إدلب، لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون حيال عدوان نظام الأسد.

إزاء ذلك، لا يبدو طريق اتفاق موسكو سالكاً، فخطوات تنفيذه تراوح مكانها والتدخل الإيراني أعاد الجدل حول مضامين وجدوى تنفيذ الاتفاق، فيما نوايا موسكو تدور حول تحقيق غاياتها العسكرية والسياسية، كما ألقى طيران الاستطلاع التركي منشورات ورقية في محافظة إدلب طالب فيها الأهالي بالوقوف إلى جانب الجيش التركي، ودعاهم إلى مساعدته لـ "ضمان الاستقرار والأمان الدائم، وعدم تصديق أكاذيب المنزعجين من بيئة الهدوء والسلام في إدلب"، وذكّر بأن "هدف وجود القوات التركية في إدلب هو منع اجتياح أو عمل عسكري على المنطقة وإعادة المدنيين الذين اضطروا للنزوح إلى منازلهم، وإحياء الحياة الاقتصادية". 

وقد قادت التطورات خلال شهر إبريل/ نيسان الجاري إلى مشاورات واتصالات بين أطراف أستانا لاحتواء التصدع القائم بينهما، وبالأخص بين الجانب الإيراني من جهة وبين روسيا وتركيا من جهة أخرى، لكن ملامح الفشل أقرب من الحفاظ على إطار أستانا، وفي حال العودة إلى التصعيد العسكري مجدداً في إدلب بعد أن تحولت إلى ترسانة من الأسلحة، والميليشيات، والجيوش، وفي حال الاقتراب من المواجهة المسلحة ستكون المعارك أشد ضراوة من ما شهده تاريخ الصراع الدامي، خلال دورات القتال التي تعرضت لها سوريا.

مقالات ذات صلة

دير الزور.. الميليشيات الإيرانية تعزز قواتها في البوكمال

مقتل مدني بنيران عناصر الجيش الوطني بريف الحسكة

بعد يوم من تحذيرات أردوغان.. النظام يستهدف آلية تركية شرق إدلب

"قسد" تكشف عن مقتل أربعة من عناصرها بريف الرقة

التصعيد في إدلب يستمر ومسيرة تركية تقصف "تحرير-الشام"

تعزيزات عسكرية تركية جديدة لإدلب والنظام يواصل خرق الهدنة