تصعيد "الجيش الوطني" شرق حلب يضع شركاء أستانا على مفترق طرق - It's Over 9000!

تصعيد "الجيش الوطني" شرق حلب يضع شركاء أستانا على مفترق طرق

بلدي نيوز – (تركي مصطفى)

الاشتباكات التي جرت بين الجيش الوطني وميليشيا الأسد في منطقة الباب شرقي مدينة حلب، تعيد طرح الأسئلة المتكررة حول جدية "الجيش الوطني" وحليفه التركي في توفير الدعم اللازم للتقدم نحو حلب ولصد العدوان على منطقة خفض التصعيد الرابعة المشمولة باتفاق سوتشي.

عام ونصف على توقيع الرئيس أردوغان، على "اتفاق سوتشي"، منتصف شهر سبتمبر/أيلول عام 2018، والذي تضمن عدة بنود تنفذ على ثلاث مراحل، الأولى: اتفاق حول المنطقة العازلة، والثانية: آلية تنفيذية لتفعيل الطرق الدولية، والثالثة: إعلان تفاهمات حول إدلب.

ثم تعهَّد الطرفان الروسي والتركي بتنفيذ الاتفاق، وإزالة أي عوائق تحول دون ذلك، ووقف أي فعل أو تصعيد يقوض تطبيقه، والعمل على مواصلة المشاورات دون قيد أو شرط، ولكن لم يتحقق من الاتفاق سوى ما يوافق هوى الروس؛ بناء على تفسيراتهم لبنوده، لا سيما ما يتعلق بالطرق الدولية؛ حيث أصروا على فرض وجود قواتهم، بوصفها قوات احتلال بالأمر الواقع، لما تكتسبه هذه الطرق من أهمية استراتيجية.

في النصف الأول من عام 2019، هاجمت روسيا ريف حماة الشمالي والغربي، واحتلت منطقة واسعة، من أبرزها مدن "كفرنبوذا وكفرزيتا وخان شيخون" وفي مطلع الشهر الأول يناير/كانون الثاني، من العام الجاري استأنفت هجومها على ريف إدلب الشرقي لتستولي على معرة النعمان الواقعة على الطريق الدولي.

وبذلك حاصرت ثلاث نقاط تركية "مورك والصرمان" في إدلب، و"نقطة الراشدين" في حلب.

فيما لا تزال المعركة صعبة للغاية في ريف إدلب الشرقي، فجغرافية الأرض وطبيعة تضاريسها السهلية، فضلا عن العوائق المادية والعسكرية التي وضعها تحالف "آستانا" لمنع أي تقدم لفصائل المعارضة في أخطر جبهة قتال شكلت مقتلاً لتركيا والمعارضة.

وفي السياق جاءت دعوة الرئيس أردوغان لفصائل المعارضة المسلحة بأن "تجهزوا للمعركة الكبرى".

وهذه الخطوة أثارت تساؤلات كبيرة حول ماهية الموقف التركي مما يجري من محرقة وإبادة في العدوان الذي تشنه روسيا وحلفاؤها ضد الشعب السوري، ومن المؤكد؛ أن دعوة الرئيس التركي أردوغان، تتجلى بعمل عسكري يوجع الروس وأحلافهم في سوريا بعد الدعوة الصريحة لهذه المعركة، والمتابع لوجهة نظر الخارج تجاه ما يجري في سوريا، يدرك بأنه صراع دولي إقليمي، تجاوز الصراع بين فصائل المعارضة وبين قوات النظام، والذي رسّخ لهذا التحول تصريحات أمريكية على لسان المبعوث الأمريكي جيمس جيفري، والذي قال:" حذرنا الرئيس التركي من المضي مع روسيا في الملف السوري وحذرنا من غدر بوتين، وأنه لا يمكن الوثوق بالرئيس الروسي"، وذلك على خلفية الهجوم الذي تتعرض له إدلب.

 ثم تصاعد الخطاب التركي على لسان الرئيس أردوغان ليتهم روسيا بعدم الالتزام بتعهداتها بما يتعلق بالاتفاقيات التي تربط البلدين في سوريا، واتخاذ خطوات عسكرية إذا لزم الأمر، في خطوة تصعيدية هي الأولى من نوعها، ولعل معركة "العزم المتوقد"، التي أطلقها "الجيش الوطني" صباح اليوم السبت في منطقة الباب ضد مواقع ميليشيات نظام الأسد وروسيا يمكن تفسيرها على أنها سعي تركيا لضبط إيقاع المعارك في أرياف إدلب وحلب وتعديل موازين القوى.

التصعيد الذي قامت به روسيا ولا تزال ومعها الميليشيات الإيرانية وتلك التابعة للأسد في ريف إدلب الشرقي، وريفي حلب الجنوبي والغربي؛ والعمليات المضادة التي تقوم بها فصائل المعارضة، واليوم الجيش الوطني بريف حلب الشرقي؛ تمثل رداً وتمهيداً عملياً لموقف أنقرة ورفضها للعدوان الروسي.

لقد حاول الروس بعدوانهم هذا، فرض واقع عسكري جديد، يمهد للدخول في مفاوضات "استسلام" يسعى إليها الرئيس بوتين؛ حيث يطمح للانقضاض على المناطق المحررة أو التهديد بالوصول إلى أسوار إدلب، ومن ثم محاصرتها، في محاكاة لما فعلته روسيا بمناطق خفض التصعيد السابقة في جنوب ووسط سوريا، وبما ينسجم مع توجهات بوتين، والدور الذي تلعبه بلاده (روسيا)، في اتجاه إعادة سوريا، سياسياً، وجغرافياً إلى ما قبل العام2011م، وتقاسم مكاسب الحرب مع إيران، إلى جانب الولايات المتحدة.

هذه ليست تكهنات كما قد يتخيلها البعض، ولعل خمس سنوات من عمر التدخل الروسي، بذريعة دحر الإرهاب، والاتفاقات الخادعة "آستانا وسوتشي" التي عقدها الروس مع تركيا، زادت نظام الأسد قوة، كما زادت فصائل المعارضة وهناً وتصدعاً؛ نتيجة الإبقاء على ضعف قدراتها العسكرية، وكذلك حالة التشرذم التي مزقتها بفعل عوامل داخلية وأخرى خارجية. ومع أن تركيا التزمت ببنود سوتشي المتوافق عليها، وطالبت دوما بالتهدئة وبوقف إطلاق النار في سبيل إنجاح سوتشي، ونزولًا عند رغبة الشريك الروسي، الذي لم يحرك ساكنًا تجاه ما ارتكبه نظام الأسد والإيرانيين من جرائم أثناء خروقاتهم المستمرة، بل ذهبت روسيا إلى أبعد من ذلك من خلال مشاركتها بالعدوان، وذلك إن دل على شيء إنما يدل على إصرار واستماتة روسيا لانتهاج كافة أساليب التنكيل بالسوريين، ضاربين عرض الحائط بكل الاتفاقات والالتزامات.

من هنا، تبدو المعركة الجارية في ريف حلب الشرقي، رسالة مكتوبة بالنار من أنقرة لموسكو بأنها لن تسمح لميليشيات الأسد أن تواصل تقدمها في ريفي إدلب الشرقي وحلب الغربي، إلا إذا كسرت موسكو الخطوط الحمر وقررت السير عكس رغبة أنقرة، وهذا غير مستبعد في ظل تفسير روسيا لاتفاقاتها الثنائية مع تركيا كما تشتهي.

وبالوقت ذاته سيكون توسيع دوائر المعركة بمثابة ضربة مدمرة للعدوان الروسي. وقد راهن كبار المسؤولين الروس على خديعة الأتراك في عملية وقف التصعيد، ومن المحتمل أن يفقدوا شريكاً كبيراً داخل معسكر آستانا، بعد التشكيك الأميركي بمصداقية الرئيس بوتين في جهود وقف التصعيد، وقد يلجأ الأتراك إلى الخيار الوحيد المتاح الآن، وهو المواجهة العسكرية الصريحة، وفق ما أكده الرئيس التركي أردوغان، الذي هدد بشكل واضح باللجوء للعمل العسكري لوقف تقدم ميليشيات الأسد.

وأخيراً باتت أنقرة مدركة لخطورة ما تمر به من مؤامرات يضمرها الشريك الروسي، فقابلت هذا التصعيد بإنشاء ثلاث نقاط مراقبة تحيط بمدينة سراقب التي اقتربت منها ميليشيات روسيا ونظام الأسد وإيران، كما واصلت دعمها لمعركة ريف حلب الغربي عسكريا ولوجستيا، مما خلق حالة من التوازن في المعركة الدائرة هناك، ومع احتدام القتال بالفعل في ريف حلب الشرقي، فإن مؤدى الرسالة التركية أنه باستطاعة فصائل المعارضة القيام بهجوم متجدد باتجاه حلب وإشعال المعارك على طول الجبهات في حملة عسكرية متعددة الجوانب ومنسقة.

كل ذلك يعني أن الخيار أمام الأتراك مساندة "الجيش الوطني " سواء عبر التفاهمات مع واشنطن، أو استخدام خيار الحرب، إذ لا تزال تركيا تمتلك أوراق ضغط تهدد من خلالها المصالح الروسية في سوريا والمنطقة.

من هنا سيستمر الشتاء السوري ملتهبا إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية ترسم ملامحها نتائج المعارك الجارية في أرياف إدلب وحلب.

مقالات ذات صلة

الليرة تواصل تدهورها أمام الدوﻻر

تركيا ترسل معدات عسكرية ولوجستية جديدة إلى إدلب

دمشق.. إغلاق أكثر من ٣٦٠ محلا تجاريا بسبب كورونا

المنظمات الإنسانية تدرب المتطوعين في الشمال السوري لمواجهة كورونا

النظام يواصل خرق "وقف إطلاق النار" وتركيا تواصل تعزيز قواتها في إدلب

أردوغان وبوتين يبحثان هاتفيا التطورات في سوريا