معارك النظام والتنظيم شمال حلب "غزل عشيقين" وما خفي أعظم - It's Over 9000!

معارك النظام والتنظيم شمال حلب "غزل عشيقين" وما خفي أعظم

المعارك الأخيرة بين الثوار وتنظيم "الدولة" بريف حلب الشمالي، كشفت مجرياتها وأحداثها التحالف الخفي، أو على الأقل التقاء المصالح ما بين التنظيم وقوات الأسد، من خلال شن مقاتلات النظام غارات جوية مكثفة على بلدات خاضعة لسيطرة الثوار وقريبة من خطوط الاشتباكات مع تنظيم "الدولة".

بتاريخ 31 مايو/ أيار من العام الجاري، سيطر تنظيم "الدولة" على بلدة صوران اعزاز بريف حلب الشمالي، بعد تنفيذ مقاتليه هجمات انتحارية متتالية بعربات مفخخة، تلاها اشتباكات عنيفة ضد الثوار، أسفرت أخيراً عن سيطرة التنظيم على البلدة الاستراتيجية القريبة من الشريط الحدودي.

وما لفت الانتباه آنذاك الغارات المكثفة لطيران النظام الحربي على مدن (مارع، تل رفعت، حربل، أم حوش، تلالين، تل قراح، مدرسة المشاة) والتي تعد جميعها خطوط مواجهات مع التنظيم أو قاعدة انطلاق لبدء الثوار أي هجوم على مواقع تنظيم الدولة، وما زاد الاستغراب أكثر، هو توقف غارات النظام على خطوط المواجهات مع قواته لاسيما (رتيان، حردتنين، الملاح).

ويرى الثوار أن "ما يؤكد بأن تلك الغارات لا يمكن إدراجها في إطار الغارات الاعتيادية للنظام على المناطق الخارجة عن سيطرته، هو كثافة القصف على مدن عدة بريف حلب الشمالي، تزامناً مع هجوم عناصر التنظيم، والأهم من ذلك هو أن القرى التي يتم قصفها، لم تتعرض لقصف جوي منذ فترات طويلة، فعلى سبيل المثال قرية تلالين، التي لم تقصف منذ تموز/ يوليو 2014 قصفتها مقاتلات النظام بعدة غارات".

ويبدو جلياً أن النظام يدعم تنظيم "الدولة" عسكرياً في معاركه ضد الثوار، لكن ماذا عن الخسائر الكبيرة التي تلقاها النظام على يد عناصر تنظيم "الدولة" بين آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر في مطار الطبقة العسكري وحقل شاعر النفطي وأخيراً في مدينتي تدمير والقريتين بريف حمص الشرقي.


ثمة سؤال يطرح نفسه هنا، لماذا يقدم النظام الدعم للتنظيم في معركته ضد الثوار في ريف حلب الشمالي؟ علماً أن التنظيم أوقع خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام.


بالعودة إلى الـ 17 شباط / فبراير من العام الماضي، حين حاول النظام التقدم إلى بلدتي "نبل والزهراء" المواليتين، ليفك الحصار عنهما ويفرض حصاراً على الثوار في مدينة حلب، متخذاً من قريتي سيفات وحندرات نقطة انطلاق لقواته، إلا أنه اصطدم بمقاومة شرسة من قبل الثوار، نظراً للأهمية الكبيرة لتلك المعركة التي خسر فيها النظام نحو 300 عنصراً وأسر أكثر من 50 عنصراً آخرين، فضلاً عن فقدانه عدد من الآليات العسكرية.


ونتيجة فشل النظام بالوصول إلى بلدتي "نبل والزهراء"، ارتأت قيادة عملياته في حلب أن توقف معاركها شمالي المدينة، خصوصاً أن تنظيم "الدولة" يقترب شيئاً فشيئاً من تضييق الخناق على معقل الثوار الأهم بريف حلب الشمالي، بعد سيطرته على بلدات اخترين، دابق، احتيملات، صوران اعزاز، وأخيراً أم حوش وتلالين واقترابه من فرض الحصار على مدينة مارع مهد الثورة في مدينة حلب، وبهذه أيضاً تتزامن معارك النظام والتنظيم لصالح أجندات الطرفين الغير معلنة.


ويؤكد قادة الفصائل العسكرية للثوار أن المعارك مع الطرفين تتزامن معاً، وخير شاهدٍ على ذلك قصف الثوار الأخير للبلدتين (نبل والزهراء)، ليتبعها بأيام هجوماً للتنظيم على مدن الشمال الحلبي، سبقه الهجمات الانتحارية لعناصر التنظيم، ويكون الهدف "إشغال الثوار عن الهجمات على البلدتين".


اليوم يضع نظام الأسد نفسه موضع المقاتل للتنظيم، ويقدم القرابين للحليف (تنظيم الدولة) من دماء مواليه محاولاً الاقناع أنه على عداء مع التنظيم، بينما يحمي مناطقه بمعارك التنظيم ضد الثوار، منها ما يشهده الريف الشمالي لحلب، والقصد منه حماية "نبل والزهراء"، وقطع الطريق على الثوار من الشمال وبالتالي محاصرة حلب.

مقالات ذات صلة