"هذه البلد تحتاج دماء لتزهر".. طارق أكراد شهيد قدّم عائلته وحياته لدرعا وسوريا  - It's Over 9000!

"هذه البلد تحتاج دماء لتزهر".. طارق أكراد شهيد قدّم عائلته وحياته لدرعا وسوريا 

بلدي نيوز – درعا (نورا الباشا)
عندما تكون شهيداً وأب لشهيدتين وزوج لشهيدة وأخ لشهيد وشهيدة وعم لشهيد ومنقذاً لتستخلص الحياة من براثن الموت، إذاً أنت سوري وربما لا يستطيع على أمر كهذا إلا سوري، فلطالما شغل هذا الانسان العالم لخمسة أعوام يتحدى أبشع آلة للموت منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك باعتراف العالم أجمع.
اسمه "طارق اكراد"، ابن مدينة درعا (حي طريق السد)، عمل ضمن صفوف فرق الإخلاء في درعا منذ بداية الثورة السورية عام 2011.
لم يدخر الأكراد جهدا عن الانخراط في صفوف العاملين بالإخلاء ضمن منظومة الدفاع المدني السوري، فانضم للعمل في مركز المدينة (مركز1)، ليكون المسؤول الأول عن صياغة آليات المركز والحفاظ عليها.
يشهد رفاقه (اصحاب القبعات البيضاء) أنه وأثناء مناوبته، كان دائم المحافظة على أن يكون أول الواصلين إلى مكان الجرحى والمصابين من المدنيين والأطفال، ليبدأ سباق كان ورفاقه خصم للموت والوصول قبلاً إلى العالقين تحت الأنقاض. 
فقد الأكراد زوجته وابنتيه وشقيقه وزوجة شقيقه وابنها بقصف لقوات النظام بصواريخ "الفيل" على حي طريق السد عام 2015، ولم يمنعه ذلك من متابعة عمله، وكان مسؤولا عن طفليه ووالده ووالدته المعمرين. 
"أبو ياسين السرحان"، أحد أصدقاءه ومدير الدفاع المدني في درعا، قال لبلدي نيوز: "كان من الأشخاص المثابرين على العمل والصادقين، وهاتين الصفتين من أهم صفات الشهيد"، مردفاً بالقول: "لطالما تميز طارق بعاطفته، وكان يتأثر بأبسط الأمور،  فعيناه دائماً تدمعان على الفور، ولا اعتقد أن شخصاً بيننا كان أكثر عاطفة منه".
وعن كيفية تلقيه الشهيد نبأ استشهاد زوجته وأطفاله وأخوه، يقول السرحان: "كان الخبر صدمة حقيقية، لاسيما أن الشهيد كان يتميز بحرارة العاطفة، بكى ... ورأى عائلته في أحد المشافي الميدانية التي كان يعمل بها".
لم يكن الشهيد سياسياً، بحسب ما قاله السرحان: " لم يكن طارق يهتم للأمور السياسية، بل كان همه الأكبر مساعدة المدنيين والمصابين وأحيانا مساعدة الأسر الفقيرة والكوادر الطبية".
ويذكر "أبو ياسين" أكثر الموقف الذي أثرت به من خلال علاقته بالأكراد، فيقول: "لم تفارق صورة الشهيد رأسي عندما تلقى نبأ استشهاد عائلته، فبعد أن امتص الصدمة لم يقل إلا كلمات (الحمد لله وكلنا سنرحل وهذه البلد تحتاج لدماء لتزهر وتحتاج تضحيات وأنا قد قدمت عائلتي وجاهز لتقديم نفسي لتنتصر الثورة ولحرية سوريا) فأبكى هذا الموقف جميع من كانوا بالمستشفى".
إذاً، قالها الأكراد صدقاً وفعلاً (قدمت عائلتي وجاهز لتقديم نفسي)، ليرتقي هو الآخر ويلتحق بعائلته ومن سبقه من ابناء درعا مهد الثورة، "كلنا سنرحل وهذه البلد تحتاج لدماء لتزهر" هكذا قال طارق وهكذا فعل.

مقالات ذات صلة

بلهجة "المنية" مجددا.. تكلفة طن سماد اليوريا تتجاوز 6 أضعاف مبيعه

تصدير كميات متواضعة من "زيت الزيتون" للعراق عبر منفذ البوكمال

المعدن الأصفر ينخفض في السوق لليوم الرابع على التوالي

"نبيل معلول" عنصر مخابرات أم مدرب لمنتخب النظام؟ (فيديو)

باحث سوري يكشف سبب انسحاب نقاط المراقبة التركية

أطباء يفرون من مناطق سيطرة النظام إلى الصومال