الغارديان: الإفلات من العقاب في النزاعات يلقي بظلال قاتم على أعمال الإغاثة عام 2015 - It's Over 9000!

الغارديان: الإفلات من العقاب في النزاعات يلقي بظلال قاتم على أعمال الإغاثة عام 2015

The Guardian  - ترجمة بلدي نيوز
في هذا العام المتسم "بالاضطراب والأمل"، كان من المفترض من المجتمع الدولي الشروع باتخاذ طريق لمستقبل أكثر عدلاً، فيما يعالج أكثر التحديات الوجودية لدينا وهي بقاء هذا الكوكب، لكن عام 2015 قد نتذكره كعام مليء بأحداث ترمز لأحط صفات الطبيعة البشرية.
عبر المدن من حلب إلى "مايدوغوري"، من بانغي إلى عدن، تحمل المدنيون وطأة الصراعات التي أثارت تساؤلات خطيرة عن مدى أهمية القانون الدولي والإنساني واتفاقيات جنيف، وعن قصف المنازل، والمستشفيات والأسواق، ففي حين أدينت كل مأساة جديدة، كان الإفلات من العقاب للجناة يلقي ظلاً أكثر قتامة على الإنسانية من أي وقت مضى.
وقد وجد العاملون في منظمات الإغاثة أنفسهم في خضم عدد هائل من الأزمات في وقت واحد، وتطلب ذلك منهم ميزانيات وطاقم عمل وحتى جهد أكبر، كما وجدوا أنفسهم منجرين إلى السياسة الجغرافية للأزمة السورية المعقدة والتي طغت على كل الأحداث في 2015 وهي "الحرب السورية". 
بالنسبة لليان إيجلاند، منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة ورئيس المجلس النرويجي للاجئين، فإن توسيع الحملة العسكرية ضد تنظيم "الدولة" في سورية والعراق هو أحد العوامل المؤدية إلى تضارب خطير بين البرامج الإنسانية والسياسية.
يقول ليان: "أخشى أن لا نستطيع الوصول للمدنيين وأن نعجز عن حمايتهم بسبب هذا العصر الذي يقوم بتسيس وعسكرة عملنا الإنساني"، وأضاف: "قد أعتبر متشدداً في إحياء المبادئ الإنسانية ولكن الحكومات أو الجهات الفاعلة الأخرى تسعى لاستخدام عملنا كعذر لتحقيق مكاسب سياسية من المساعدات الإنسانية".
وأردف: "عندما أشار بعض القادة الغربيين أنهم سيقاتلون تنظيم الدولة عسكرياً وسياسياً واستراتيجيا ودبلوماسياً وبالوسائل الإنسانية! كيف سيكون ذلك ممكناً وماذا سيحدث بالمساكين المدنيين الذين يعيشون تحت سيطرة ما يسمى بدولة الخلافة؟ في إشارة الى العمل الإنساني الذي يتم في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم".
وقال: "يبدو أن علينا تثقيف الأجيال الجديدة من السياسيين والقادة العسكريين مراراً وتكراراً لفهم المبادئ الإنسانية منذ عام 1863 عندما صدرت اتفاقية جنيف الأولى".
ليان، الذي يبقى مستيقظاً طوال الليل قلقاً بشأن موظفيه في اليمن وجمهورية أفريقيا الوسطى وأفغانستان وأماكن أخرى، يرى أنه يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة الآن لكبح جماح ظاهرة الإفلات من العقاب التي تنجم عن تحدي صارخ للقانون الدولي.
ويقول: "قد أبدو اكثر اهتماماً بالسياسة من العديد من الزملاء، عندما أقول بأننا لابد أن نكون أكثر وضوحا في تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية".
ويضيف: "يجب جلب الرئيس جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية بالإضافة إلى كل المسؤولين إلى المحاكمة، بسبب تهم اغتصاب النساء، ويجب أن نطالب الدول التي ستجلس أخيراً على طاولة المفاوضات لمناقشة الحرب السورية، والمسؤولة عن تقديم السلاح والمال لطرفي النزاع، بأن يقدموا الجهات الفاعلة المسؤولة عن المجازر في سورية للمحاكمة، ينبغي القيام بالمزيد لأننا ندفع ثمناً إنسانياً غير مقبول".
ستيوارت غوردون، من دائرة التنمية الدولية في كلية لندن للاقتصاد، قال أن الروتين والتحقيقات المحايدة الغير متحيزة في حوادث مثل تفجير مستشفى "أطباء بلا حدود" في قندوز، أفغانستان، يجب أن تؤخذ بالاعتبار كما اقترح أيضاً تعزيز وإصلاح المحكمة الدولية الجنائية بحيث تلعب دوراً أكبر في مراقبة الامتثال للقانون الدولي الإنساني.
وأضاف: "هناك أشياء اليوم تجعل من الصعب جداً ضمان هذا الشكل من القانون الإنساني، كتسنيد المساعدات الإنسانية وتوريقها من قبل الولايات المتحدة، وظهور تشريعات مكافحة الإرهاب، والتي قيدت قدرة العاملين في المجال الإنساني، ليس فقط بسبب صعوبة الوصول إلى جانبي خط المواجهة ولكن في صعوبة إيجاد مكان "محايد" لعاملي الإغاثة في أماكن الصراع المسلح مثل أفغانستان وسوريا".
وحتى تستطيع المنظمات الإنسانية العمل في مثل هذه الظروف، فهي تحتاج للانخراط بشكل من أشكال الدبلوماسية الإنسانية للتعامل مع القادة المحليين هناك، والعديد من المنظمات غير الحكومية قلقة من أن هذا الشكل من المشاركة سيتم اعتباره ضد قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية، وهذا بدوره سيؤدي إلى تآكل المساحة المحايدة المخصصة للعمل الإنساني والتي يكفلها القانون الدولي الإنساني، وبالتالي أن يتم تحديد عملك الإنساني في مناطق مقبولة سياسياً من قبل القوى الغربية هو مشكلة كبيرة، لذلك يجب إعادة النظر في تشريعات مكافحة الإرهاب والتي يمكن أن تكون "مقيدة وغامضة " للعاملين في المجال الإنساني.
وأضاف: "يجب إنشاء المزيد من حالات واستثناءات الإعفاء الإنساني للسماح بالمفاوضات أن تصل لجمع الأطراف والتي من شأنها معالجة بعض القضايا التي تواجه المجتمع الإنساني".
وتبدو أن هناك جهود دولية للتقليل من العمل الإنساني بتقليص ميزانيته وتحويلها لتحقيق أهداف الأمن القومي أو لدعم صندوق أزمة اللاجئين العالمية، فقد كانت بريطانيا واضحة بذلك عندما حولت ميزانية المساعدات الإنسانية لتركز على المخاوف الأمنية الوطنية، فقد قال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون في تشرين الثاني: "أن بريطانيا ستستخدم على الأقل نصف ميزانية مساعداتها لتحقيق الاستقرار في الدول الغير مستقرة، وبذل المزيد من الجهد لمساعدة اللاجئين في المخيمات على الحدود السورية"، ولكنه قال أن المساعدات ستكون ضمن إطار الاستراتيجية العامة "للحفاظ على بريطانيا آمنة".
كما وشهدت بريطانيا أيضاً توسيع للدوائر الحكومية التي يمكنها الوصول إلى أموال المساعدات، يقول غوردون بأنه هناك رأي، وخصوصاً بين بعض المسؤولين في وزارة الدفاع، أن يتم استخدام المساعدات الإنسانية "كشكل من أشكال تنمية نظام الأسلحة".
ويضيف غوردون: "إن وجود المساعدات الإنسانية في منطقة حساسة حيث تتداخل مخططات الأمن والتنمية، يظهر أن هناك حاجة أكبر من أي وقت مضى للالتزام الواضح بمبادئ الحياد والنزاهة والاحترام الحازم للقانون الدولي الإنساني".
"إن العصر الذهبي من الإنسانية... لم يكن أبداً موجوداً فلقد كانت هناك دائماً تحديات هائلة، ولكنها هذا العام أكثر حدة بسبب سياسة الغرب الانتقائية لمن يستحق المساعدات الإنسانية ومن سياسة الرفض من الجماعات الإسلامية المحافظة في عدد محدود من البلدان ... وبالتالي فإن عدد التحديات التي تواجه العمل الإنساني بازدياد مستمر".

مقالات ذات صلة

هل يطيح "قيصر" بمدرب منتخب النظام "نبيل معلول"؟

الصراع التركي الروسي في إدلب.. خلافات ومقايضات

الوفد الأمريكي يغادر دمشق دون تحقيق نتائج مرجوة

وزير اقتصاد النظام: نحتاج لاستيراد 200 ألف طن قمح شهريا

"الجيش الوطني" يغلق معبر "عون الدادات" بريف حلب

بسبب خسائرها.. إيران تغير استراتيجيتها العسكرية في سوريا