فتيل الجحيم في السويداء بدأ يشتعل! - It's Over 9000!

فتيل الجحيم في السويداء بدأ يشتعل!

بلدي نيوز - (لبنى أبو خير)  
انشغلت السويداء في أواخر شهر آب الفائت، بخبر اختطاف الفتاة "كاترين هيثم مزهر" ذات الـ(17 عاماً) والتي لا زالت غائبة حتى اليوم!
مضى على الحادثة نحو (50 يوماً)، شهدت هذه الفترة الكثير من التصعيد على الصعيدين الأهلي والسياسي في العديد من قرى المحافظة، تُرى من المسؤول عن هذا التصعيد؟ ولماذا حصل كل هذا اللغط؟.
ماذا حصل؟
للذي لا يعرف السويداء، فإن لهذه المحافظة خصوصية على الصعيد الديني أولاً، كونها تجمع طائفة "الموحدين الدروز" كأغلبيةٍ مع الطائفة المسيحيّة، ثانياً ثمة سيطرة للمجتمع الأهلي الديني هناك، والذي يفرض قيوده وقوانينه على كل شيء، سياسيّاً واجتماعياً.
وتفيد الأخبار القادمة من السويداء منذ أيام، أن الفتاة "كاترين مزهر" قد اختطفت من قبل المدعو "عماد اسماعيل" الملقب "أبو خضر" المبعوث بدوره من قبل العميد وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري التابع للنظام في السويداء، إلى مستودع للأدوية في قريتها (المقصود هنا الفتاة المخطوفة).
وهناك ترجيحات بأن الفتاة تم التوجه بها إلى منزل يحيى القضماني (معارض سوري) الذي استولت عليه "جمعية البستان" التابعة لرامي مخلوف ابن خال رأس النظام بشار الأسد وذراعه الاقتصادي في سورية؛ وبعد الخطف بأيّام قامت عائلة الفتاة بخطف أنور الكريدي (مساء الأحد يوم الاثنين) رئيس "جمعية البستان" والذي اعترف بفيديو له أنّه متورط بعملية الخطف بتوجيه من وفيق ناصر، ثمّ تدخّل وجهاء الطائفة الدرزيّة لمحاولة الصلح لإرجاع رئيس الجمعيّة أنور الكريدي باعتباره يحمل صفة أمنيّة أيضًا، بعد ذلك بأيّام قامت عائلة مزهر بقتل ثلاثة شبّان لهم يد في العمليّة وهم: أبو حمدان، نصر، وأبو دقة، و بُعَيد فترة ظهر فيديو للفتاة تقول فيه أنها متزوجة من شاب يدعى يحيى من محافظة حمص، بالرغم من أنّ كل الدلائل والوثائق تثبت عكس ذلك، وتقول أنّ هناك عمليّة اختفاء قسري للفتاة ليتّم الضغط على والدها إثر تصفية حسابات بين زملائه في جمعية البستان أيضاً، بعد ذلك بأيام تبعه فيديو تداولته صفحات التواصل الاجتماعي لحفل زفاف الفتاة من الشاب في حمص، وبين مَن اقتنعوا بما حصل ومَن لم يقتنعوا، حصل جدل على مستوى اجتماعي واسع داخل السويداء وخارجها، أدّى إلى نسيان المسؤول الحقيقي عن الحادثة وهي أجهزة "الأمن" المسؤولة -كما يدّعون- عن بقاء الأمان في السويداء، وإبان هذا الجدل ذهب ضحايا بين قتلى ومخطوفين جعل الحياة الاجتماعية أكثر توترا وانشغالا عن ما هو أكثر أهميّة، وهو المطالبة بالحفاظ على أمان السويداء أولا، وعدم محاولة تغيير طابعها الاجتماعي أو استغلاله لمصالح أتباع النظام وغيره.
ماذا تفعل "جمعيّة البستان" في السويداء؟
توجد هذه الجمعية في السويداء منذ عام 2011 بمساعدة من زوجة العميد قوات النظام "عصام زهر الدين" وبإشراف مباشر من "أسماء" زوجة بشار الأسد، وهي جمعيّة تدّعي أنها "خيريّة" ولكن فيما بعد توضّح أنّ غايتها هو السيطرة بشكل سلمي نوعا ما على السويداء، كي لا تشترك بالثورة السوريّة، مع العلم أَنّ السويداء من قبل اندلاع الثورة كانت تفقد الكثير من شبّانها في المعتقلات على إثر انتماءاتهم الحزبيّة، أو على إثر معارضتهم لنظام الأسد.
حسب ناشطين سياسيين من السويداء في الداخل أو في الخارج، فإنّ الإطار الخيري الذي دخلت به الجمعية إلى السويداء توضّح بعد خروج مظاهرات السلميّة ضد النظام، فقامت الجمعيّة بدعم الشباب الفقراء أو العاطلين عن العمل لقمع ثورات السويداء من داخلها دون الحاجة لتدخّل عسكري، وما كان من الأهالي سوى الخضوع والاستجابة مع الوقت، لرفضهم بالدرجة الأولى تدخّل الجيش في المنطقة كي لا يلحق بها الدمار كباقي المحافظات السوريّة.
وبحسب التقرير الشهري لرصد الانتهاكات والإخفاء القسري في السويداء، ثمة حوالي 30 حالة اختفاء قسري بين اختطاف واعتقال بين مدنيين وعسكريين في السويداء منذ الشهر الفائت (أيلول 2017)، إذ كان بينهم عشرون مدنياً وعشرة عناصر من جيش النظام والأجهزة الأمنية التابعة له، وقد أفرج عن ستة من العناصر وعشرة من المدنيين في ظروف مختلفة.
ويؤكد التقرير إياه أنه هناك 65 حالة خطف وإخفاء قسري وقعت في الشهر الثامن من هذا العام في السويداء.
ونقلت مصادر خاصة، أن هناك ثمانية أشخاص قد تعرّضوا لحالات خطف واعتقال، كان بينهم مواطن اعتقلته الأجهزة الأمنية التابعة للأسد، وأكدت أن هناك أربعة عناصر أمن وثلاثة مواطنين من عائلة واحدة في السويداء قد اعتقلوا، في ظروف مختلفة.

أمّا عن الاقتياد لخدمة العلم الذي وعد النظام عنه أن يخدم شباب السويداء داخلها، فقد تم التراجع عنه بشكل تدريجي، حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام المواطن "ماهر يوسف الصفدي" من السويداء في دمشق، ثم اقتادته لأداء الخدمة الاحتياطية في جيش النظام، وفي تهمة "عدم تسليم مهمة وهي لباس عسكري" وحجة الخدمة الاحتياطيّة تمّ اعتقال الشاب "نور أبو فخر" من قِبل الشرطة العسكرية أثناء ذهابه لاستلام هويته المدنية في العاصمة دمشق، بعد تسريحه من الخدمة ليطلق سراحه مطلع شهر تشرين أول الجاري، وفي يوم الجمعة 2017/9/15 اعتُقل المواطن "رضوان باسم ابو حسون" من أحد حواجز قوات النظام على أوتوستراد دمشق السويداء لأداء الخدمة الاحتياطية، وفي يوم السبت 2017/9/23 احتجز عناصر حاجز "العادلية" مواطن من السويداء لعدة ساعات بذريعة أنه "مطلوب للخدمة الإجبارية" علماً أنه مُعفى من الخدمة سابقاً، ثم أطلقت سراحه فجر الاثنين من الأسبوع نفسه.
حوادث الاختطاف
في يوم 2017/9/3 اختطفت عائلة "مزهر" أربعة عناصر من فرع "أمن الدولة" وثلاثة أشخاص من المحافظة، ضمن مدينة السويداء وهم "وسام أبو حمدان" و"هشام أبو دقة" و"إحسان نصر" وذلك على خلفية خطف الفتاة "كاترين مزهر" نهاية الشهر الثامن، حيث أطلقت العائلة سراح عناصر "أمن الدولة" في اليوم التالي ضمن مفاوضات تدخّل فيها مشايخ عقل السويداء، في حين أن العائلة نفسها أعدمت الأشخاص الثلاثة منتصف الشهر التاسع.
تعرض ثلاثة عشر شخصاً من مدنيين وعسكريين لحالات خطف واعتقال في الأسبوع الثاني من شهر أيلول 2017، كان بينهم اعتقال الأجهزة الأمنية لتسعة مواطنين بظروف مختلفة واختطاف عنصرين من جيش الأسد، وفقدان عنصر أمن واختطاف مواطن من قبل مجهولين!.
في الاثنين 2017/9/11 فُقد العنصر في المخابرات العسكرية "تامر مساعدة" الذي ينحدر من العاصمة دمشق، وانقطع الاتصال به أثناء قدومه إلى مقر عمله في السويداء بسيارته، وذلك بعد اجتيازه لحاجز "المسمية" التابع لقوات النظام على أوتوستراد دمشق السويداء، وهذا الحاجز الرئيسي الوحيد على طريق السويداء- دمشق.

أما يوم الأربعاء 2017/9/13 تعرّض المواطن "وسيم يوسف أبو فخر" وهو مهندس معماري في بلدة "نجران" بريف السويداء الغربي، لعملية خطف من قبل مجهولين وأطلق سراحه بعد عدة أيام، لأسباب مجهولة.
في الأسبوع الثالث من شهر أيلول 2017 تعرض شخصان للخطف والاعتقال، كان بينهم عسكري وقع بالأسر على يد قوات المعارضة، ومواطن اعتقل لعدة ساعات من الأجهزة الأمنية.
أمّا الأسبوع الأخير من شهر أيلول فقد تعرض سبعة أشخاص بين مدنيين وعسكريين للاختطاف، كان بينهم أربعة مواطنين ومجند في جيش النظام، اختطفهم "مسلحون مجهولون" بظروف مختلفة، كما اعتقلت أجهزة النظام الأمنية مواطنا وعنصرا من الجيش.
واختُطِفَ المواطن "نذير جميل" منتصف الليل على طريق "الثعلة" في ريف السويداء الغربي، وذلك بعد استهداف مسلحين مجهولين سيارة لنقل "الفروج" على طريق "الثعلة".
وفي يوم الخميس 2017/9/28 خطف مسلحون مجهولون المواطن "ضياء سهيل أبو فخر" من أرض زراعية في بلدة "كفر اللحف"، واختطف "مسلحون مجهولون" المواطن "حازم جاسم الكحلان" بالقرب من بلدة "المتونة" حيث وُجد جرار زراعي كان يقوده "حازم" في أحد الطرق الزراعية وقد طالب خاطفوه بفدية مالية، ومن جانب آخر فُقد الاتصال بالمواطن "فوزي الحمود" من قرية "ريمة اللحف"، وأوضحت مصادر أن "الحمود" تعرض لعملية خطف قرب بلدة "سليم" شمال مدينة السويداء وسط ظروف غامضة.
في يوم السبت فُقد الاتصال بالمجند "وديع فؤاد نصر" من بلدة "نجران" في ريف السويداء الغربي، وذلك على أحد طرق الريف الغربي، ليأتي اتصال من جهة مجهولة لذويه تبنت خطفه، وطالبت بإطلاق سراح معتقلين لدى الأجهزة الأمنية مقابل إطلاق سراحه.
وفي سياق الاعتقال والخطف تم تسليم خمسة أشخاص من بلدة "عريقة" الواقعة في ريف السويداء الغربي، من قبل أهالي بلدة "قنوات" لأحد الأفرع الأمنية، بعد اتهامهم بمحاولة خطف مواطن؛ في حين نفى أقارب الموقوفين التهمة، وقد تمّ ذلك في يوم الجمعة 2017/9/8، وفي اليوم التالي السبت 2017/9/9 اختطف أقارب الموقوفين في بلدة "عريقة" اثنين من عناصر جيش النظام، بالقرب من "كتيبة المدفعية" التابعة لهم، قرب البلدة، وتم إطلاق سراح المحتجزين من الطرفين في اليوم ذاته.
وفي يوم الخميس 2017/9/14 احتجز عناصر الفرقة الرابعة التابع لجيش الأسد، "ضمن إجراء أمني" مواطنين اثنين من السويداء، ثم أطلقوا سراحهم بشكل متفرق في اليوم التالي، بعد مصادرة البضاعة التي كانوا ينقلونها والتي يقارب ثمنها النصف مليون ليرة سورية.
وفي مساء الخميس ذاته اعتقل عناصر حاجز "العادلية" المواطن "علاء الشاهين" من بلدة "الصورة الكبيرة" على أوتوستراد دمشق- السويداء، وكان برفقة أخيه وعائلته، قاصدين مدينة جرمانا (جنوب دمشق) وعند مرورهم على الحاجز تم اعتقال "الشاهين" دون تبليغ من كان معه عن السبب.
ومع نهاية شهر أيلول الماضي، يومي الجمعة والسبت اعتقل حاجز تابع للمخابرات الجوية العسكرية المواطن "خالد فايز مسعود" من السويداء صباح الجمعة، أثناء ذهابه إلى قطعته العسكرية في دمشق، لسبب مجهول!
يوم الاثنين 2017/9/25 ارتقى المواطن "محمد زاهر جميل"، وعادت عائلة المفقود "عدي ناصيف حسن" 37 عاماً، لملاحقة ملف ابنها المفقود منذ عام ونيّف لدى فرع الأمن العسكري التابع للأسد في درعا.
ويشار إلى أن هناك خمسة وستين حالة خطف وإخفاء قسري وقعت في الشهر الثامن من هذا العام في محافظة السويداء.

هكذا سوف تشتعل المدينة!
التداعيات:
إنّ الانحياز الشعبي للمفقودين والمخطوفين والذي بات الشغل اليومي الشاغل، والذي بدوره بثّ حالة من الرعب لدى المواطنين، لغياب حالة الأمن فلم يعد هناك حرية في التنقّل ولا حالة أمان في حدودها الدنيا، واحتمال تدخل قوات الأسد أو الحلفاء مثل روسيا من أجل الهيمنة على المدينة لمصالح اسرائيلية يقلق الأهالي، والهدف هو سيطرة كاملة على الجنوب السوري بشكل عام، وإبقاء الدروز خارج حالة الثورة بشكل خاص، لتكون محاولة جذب الطائفة الدرزية في دمشق إلى صف النظام من أجل استثمارها في أي مفاوضات سياسية دولية مع المعارضة، أو ضمان عدد أكبر من مسلحين لديهم ولاء مطلق لهذا النظام، وفي هذا السياق سيكون هناك نزاعات بين الأهالي من الناحيتين السياسيّة والاجتماعيّة، السياسيّة لأن هناك الكثير من الناشطين والمعارضين السلميين داخل السويداء يرفضون سياسة النظام فيها، والاجتماعية على خلفيّة عمليات الخطف والاختفاء القسري الغير المبرر لأبناء المحافظة، ولكثرة المسلحين الغير مرغوب بهم من "زعران" المحافظة، لكن السؤال إذا كانت المحافظة على وشك الانفجار… من هو المسؤول عن تهدئة الوضع؟ وكيف؟ ولا سيما أنّه بات من الواضح ماذا يعني دخول النظام بشكل عسكري لحل مشكلة ما، يعني المزيد من الدم والعنف، وهذا ما يجتمع عليه أبناء السويداء جميعاً، واليوم بعد إقالة وفيق ناصر من السويداء هل ستدفع النظام إلى تبديله بأحد من أبناء البلدة؟ أو الحفاظ على حصر السلطات العسكريّة بيد العلويين في كل مكان؟ وهذا أيضا هو نتيجة غياب السلطة الفعلية للقانون على كم الجرائم المرتكب خلال الشهرين الماضيين؛ القتلى الثلاثة على يد "هيثم مزهر"، المتورطين بخطف ابنته "كاترين مزهر" لم تذكر المصادر المحليّة أو السلطات أيّة أخبار عن محاسبة، على اعتبار أن هذا سيكون ضمن تصفية حسابات عائليّة، في حين هذا يخدم النظام في الدرجة الأولى لتضييع الحقائق وليسهل قمع أيّة محاولة انفصال أو استقلال أو إدارة مركزيّة.

عن مشروع الإدارة المركزيّة في السويداء
طرحت القوى السياسية والاجتماعية في السويداء في شهر تموز المنصرم مسودة مشروع لتشكيل إدارة "لا مركزية" محلية في المحافظة لتسيير عمل مؤسسات الدولة وضبط الأمن فيها.
وجاء في مسودة المشروع أن:
أنّ الحاجة الرئيسية الأوليّة هي التعامل مع الاتفاق الروسي-الأميركي (مناطق خفض التصعيد) بكثير من الحكمة والواقعية السياسية كمرحلة أولى تنتهي بفرض إرادة الشعب السوري، و"تشكيل جمعية وطنية مؤقتة كمرجعية مهمتها تنظيم وإدارة مؤسسات الدولة في السويداء"، مؤكدة ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة (المركزية)، ومنع مظاهر التسلح بين الناس"، ولضمان نجاح إقامة الإدارة اللامركزية في السويداء يجب منع أي شكل من أشكال التقسيم سواء بالمحاصصة أو الكونفيدرالية على أساس طائفي أو عرقي"، وكان مرسوم قد صدر في العام 2011 (رقم 107) معدل لقانون الإدارة المحلية ويطرح "تطبيق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب تطبيقا لمبدأ الديمقراطية"، إلا أنه لم يلقَ طريقه إلى التنفيذ بسبب تفاقم الأزمة السورية منذ ذاك الحين.
وفيما يخص الجنوب السوري في شكل عام أي (درعا- السويداء- القنيطرة)، وبعد أكثر من ست سنوات من الصراع قضى اتفاق تم بين روسيا وأمريكا بشكل أساسي بالإضافة إلى إيران وتركيا في أستانا بإقامة أربع مناطق آمنة في سوريا، بالإضافة إلى اتفاقات ثنائية بين الدول صاحبة النفوذ في سير الأحداث في سوريا، لتثبيت الوضع وضمان السيطرة في الكامل، على أساس الوقف الشامل لإطلاق النار".
وجاء في هذه المسودّة أن "الدول العظمى صادرت القرار السوري، وتعمل ضمن أجنداتها الخاصة وتوافقاتها السياسية الملبية لمصالحها"، داعية إلى التعامل مع منطقة خفض التصعيد بواقعية، وفيما يخص الإدارة الذاتية في السويداء إن أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء الشيخ يوسف جربوع كان من دعا بداية لتشكيل "الجبهة الوطنية المجتمعية" من قبل قوى السويداء لإدارة أمورها.
تمثل القوى السياسية والمجتمعية في جلسات الحوار كل من: ملتقى العمل الاجتماعي في محافظة السويداء "معاً"، وبناء وطن، والمبادرة الوطنية، واللقاء الأهلي، والشأن العام، والهيئة الاجتماعية للعمل الوطني، وتيار قمح، وحركة البناء، وشخصيات مستقلة.

وتضمنت الورقة عدداً من البنود بينها "وحدة سورية أرضاً وشعباً، وأن السويداء جزء لا يتجزأ من الدولة السورية التي يطمح إليها الجميع، دولة المواطنة والقانون"، كما ونصت الورقة على أن "سورية ذات سيادة على كامل أراضيها المعترف بها دولياً، ودولة ديمقراطية مدنية تعددية، تقف على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب السوري، وتعتمد مبدأ فصل الدين عن الدولة، مع التأكيد على حقوق الإنسان والحريات العامة التي نصت عليها المواثيق الدولية مصانة دستورياً وقانونياً".
ورغم أن ما جاء في المرسوم 107 وفي الورقة التي تطرح للنقاش في محافظة السويداء وكذلك بعض الاتفاقات الدولية مثل (أستانا 6) في الحفاظ على وحدة سوريا والارتباط بالسلطة المركزية في دمشق، فإن مساحات واسعة في سوريا اليوم تشهد استقلالا شبه تام وتعمل من خلال إدارات محلية تشرف عليها دول غربية من غير أي تنسيق مع النظام.
أكدت الورقة ضرورة "منع أي تغيير في موازين القوى على أرض الميدان، إفساحاً لبدء الحل السياسي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، ومبادلة الأسرى من جميع الأطراف، وفتح ملف المفقودين والمخطوفين قسراً لديها من أبناء الشعب السوري".
وطالبت مسودة المشروع بإلغاء جميع المحاكم الاستثنائية والخاصة وأحكامها، وبدء العمل على عودة المهجرين، وعدم تواجد أي قوات عسكرية أو شرطة أو ميليشيات أجنبية في المنطقة الجنوبية، خارج مظلة الأمم المتحدة، ونشر قوات حفظ سلام عربية أو مشتركة في مناطق التماس بين الأطراف المتقاتلة بموجب ميثاق الأمم المتحدة والجامعة العربية".
ونصت الورقة على "فتح معابر حدودية مع الأردن أمام حركة الأشخاص والبضائع بإدارة السوريين وبحماية قوات حفظ السلام"، مطالبة الدول الراعية لضمان اتفاق خفض التصعيد بمعاقبة أي طرف يخرق اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية، وتحديد جدول زمني واقعي للانتهاء من مرحلة خفض التصعيد والتحول إلى المرحلة الانتقالية في إطار الحل السياسي بحسب القرارات الأممية الخاصة بالأزمة السورية".
وبهذه الورقة تكون السويداء انضمت إلى ثلاث مناطق أساسية أخرى ضمن مفهوم الإدارة "اللامركزية" ويطلق عليها الأكراد "الكونفدرالية" وهي بالإضافة إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات ذات الغالبية الكردية (قسد) في شمال الفرات ومنطقة منبج، المنطقة ثانية هي إدلب وجزء من ريف حلب واللاذقية التي ستحظى باستقلال واسع عن السلطات المركزية في ظل وجود دول أجنبية ضامنة (روسيا وتركيا وإيران)، والمنطقة الثالثة هي منطقة درعا والقنيطرة التي تتحكم فيها مجالس محلية وفصائل المعارضة المسلحة وتعمل على توحيد مكوناتها في مؤسسات واحدة، لتأتي السويداء اليوم وتنضم الى تلك القافلة من المناطق التي تنساب من قبضة الحكم المركزي في دمشق وتبدأ رحلتها في تأسيس حكم ذاتي رابع.
لكن قامت مشيخة العقل في محافظة السويداء بعد نشر هذه الورقة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الأخبار بنفي كل ما سبق من قرار الحكم الذاتي، وقالت إن هذا البيان لا أساس له من الصحّة، وأنّ مشيخة العقل في السويداء لا نيّة لها في الانفصال عن "الحكومة السوريّة" وهي متمسّكة بانتمائها السوري بشكل لا ينفصل عن الدولة.

مقالات ذات صلة

مزارعو درعا يتركون أراضيهم بورا

مجهولون يغتالون عنصرا سابقا من فصائل المعارضة في درعا

محاولة اغتيال عنصر بالمخابرات الجوية في درعا

بشكل غير معلن.. اتصال بين "الأسد" ورئيس طائفة الدروز "الهجري"

ثلاث هجمات تضرب حواجز النظام في دمشق والقنيطرة

درعا.. وفاة قيادي سابق في المعارضة متأثرا بالسم