وصفة "المناطق الآمنة".. آخر العلاج الكيّ - It's Over 9000!

وصفة "المناطق الآمنة".. آخر العلاج الكيّ

بلدي نيوز – (تركي مصطفى)
تمهيد
تناقش هذه الورقة عملية خفض التصعيد العسكري في سورية بعد توصل الدول الراعية لمحادثات أستانة (روسيا وتركيا وإيران) في الرابع من أيار/ مايو الجاري في العاصمة الكازاخية إلى اتفاق تهدئة يشمل أربع مناطق رئيسة في سورية تشهد مواجهات بين نظام الأسد  والميليشيات الإيرانية من جهة، وبين فصائل الثورة المسلحة من جهة أخرى، في أجزاء من ثماني محافظات تمتد من حلب شمالاً إلى درعا في الجنوب. ونمهد لهذا النقاش باستعراض تحليلي موجز للظروف التي أحاطت بهذا الاتفاق المتزامن مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فريق عمله إلى دراسة إمكانية إيجاد مناطق آمنة في سورية, ونبين في هذه الورقة أيضا البعد السياسي والعسكري لهذا الاتفاق وصلة ذلك بأهداف أطراف الصراع في سورية بأبعاده الإقليمية والدولية, وما يحمله من مؤشرات تؤسس لمواجهة أميركية - روسية.
ثم نستعرض نص الاتفاق الذي بدأ سريانه منتصف ليل السادس من أيار الجاري, ونتناول بالتحليل جوانب هذا الاتفاق أطرافا وخططا وتفاعلات ونتائجاً, ونستعرض مظاهر وآليات ونتائج سلوك الحلف الروسي الإيراني اعتمادا على اتفاقات مماثلة سابقا, ومراقبة تطور الأحداث الدائرة وتداعياتها.
مقدمة
مضى ما يقارب العامين على التدخل العسكري الروسي في سورية لمساندة نظام الأسد بعد فشل إيران وميليشياتها في القضاء على الثورة السورية من خلال زج كل إمكانياتها الاقتصادية والعسكرية في أتون الحرب العدوانية ضد الشعب السوري, ليأتي اتفاق أستانة الحالي بعد فشل وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه روسيا وفصائل من المعارضة السورية المسلحة بوساطة تركية في أنقرة يوم 29 كانون الأول/ ديسمبر 2016. الذي كان من نتائجه إطلاق موسكو مساراً سياسياً في أستانة يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار في 24 كانون الثاني/ يناير 2017 كخطوة على طريق فرض رؤيتها للحل في سورية. ويتردّد بين آونة وأخرى إعلان موسكو عن هدنة أو وقف للعمليات العسكرية في سورية لم تنتج سوى المزيد من الوقت لنظام الأسد والميليشيات الإيرانية لتعزيز نفوذهم, ورفد قدراتهم العسكرية بالمقاتلين والأسلحة والذخائر والإمدادات اللوجستية والتوسع في مناطق لم تكن خاضعة لسيطرتهم كالخروقات الكبيرة  لقوات الأسد وحلفائه من المليشيات المدعومة إيرانياً، وخصوصاً في محيط مدينة دمشق، أدت إلى تداعي الاتفاق السابق وصولاً إلى انهياره بصورة كاملة تقريباً. وعادت المشاركة الروسية القوية إلى جانب نظام الأسد لصد هجوم كبير قادته فصائل الثورة على أطراف دمشق الشرقية وفي ريف حماة الشمالي منتصف آذار/ مارس الماضي، وذلك رداً على ألاعيب نظام الأسد وميليشيات إيران في استخدام اتفاق وقف إطلاق النار غطاءً للاستمرار في عملية حسم الصراع عسكرياً, حيث قامت في الرابع من نيسان/ أبريل الماضي، باستهداف بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها فصائل الثورة في ريف إدلب الجنوبي بالسلاح الكيماوي؛ ما أدى إلى مقتل 100  من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة نحو 400 شخص.
ليصاب العالم بحالة ذهول من الجريمة التي ارتكبها الأسد (الحيوان) كما وصفه ترامب, وتدخل المنطقة بعدها في تجاذبات سياسية دولية زادت من ارتداداتها الصواريخ التي أطلقت من المدمرتين الأميركيتين "بورتر" و"روس" في شرق المتوسط فجر الجمعة 7 نيسان 2017 مستهدفة مطار الشعيرات العسكري في ريف حمص. كرد فعل عقابي على انتهاك نظام الأسد لقرار مجلس الأمن رقم 2118.
حملت شظايا هذه الصواريخ علاوة على شدة انفجارها رسائل أميركية للروس وللإيرانيين بأن الرئيس دونالد ترامب لا يكتفي بالأقوال بل يقرنها بالأفعال, بخلاف ما قام به الأسد في مجزرة الكيماوي عام 2013 عندما كان الرئيس باراك أوباما المتخاذل, سيد البيت الأبيض. 
ومع أن عملية صواريخ التوماهوك كانت محدودة النطاق إلا أنها كانت مدخلا لتغيير قواعد اللعبة على الأرض السورية تاركة آثارا سياسية عميقة على الروس, ومثيرة مخاوفهم من عودة الأميركان بقوة إلى المشهد السوري، بعد اعتيادهم على سياسة التخاذل الأوبامي, الذي ترك لموسكو مطلق الحرية في معالجة مجريات الأحداث السورية بمختلف المسارات. والسؤال كيف سيتعامل بوتين مع الرئيس الحالي الذي يقول الأميركان إن حركته غير قابلة للتنبؤ؟.
من هنا سارعت إدارة بوتين لتفعيل آستانة مجددا.
نص اتفاق خفض التصعيد
ينص اتفاق أستانة الذي توصلت إليه الدول الراعية الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) على عدد من البنود, أبرزها: إنشاء أربع مناطق للتهدئة أو خفض التصعيد، وتشمل كامل محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب, وأجزاء من ريف محافظة حمص الشمالي, وغوطة دمشق الشرقية, وأجزاء من محافظتي القنيطرة ودرعا, كما نص على وقف استخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها سلاح الطيران ضمن مناطق خفض التصعيد، وتأمين دخول آمن وسريع للمساعدات الإنسانية ومن دون عوائق إلى هذه المناطق وتوفير ظروف مناسبة لعودة آمنة وطوعية للاجئين والنازحين, وإنشاء مناطق آمنة ضمن مناطق خفض التصعيد لمنع نشوب أية حوادث ومواجهات عسكرية بين الأطراف المتنازعة, وتشمل المناطق الآمنة إنشاء نقاط تفتيش لضمان التنقل للمدنيين غير المسلحين من دون عوائق، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتسهيل الأنشطة الاقتصادية، وإنشاء نقاط مراقبة لضمان الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار. ويتم تحديد مهمات وعمليات نقاط التفتيش ونقاط المراقبة وإدارة المناطق الآمنة من طرف قوات الدول الضامنة وفق الاتفاق بينها. ويمكن مشاركة طرف إضافي عند الضرورة بموافقة الضامنين, ويقوم الضامنون باتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة القتال ضد "تنظيم الدولة"، و"جبهة النصرة"، وجميع الأفراد والمجموعات والكيانات الأخرى المرتبطة بالقاعدة أو "تنظيم الدولة"، كما حددها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمن مناطق وقف التصعيد وخارجها, ويقوم الضامنون، خلال أسبوعين من توقيع الاتفاق، بتأليف مجموعة عمل مشتركة لخفض التصعيد مكونة من ممثلين مفوضين لترسيم حدود مناطق خفض التصعيد والمناطق الآمنة وتسوية المشاكل العملية والفنية المتعلقة بتنفيذ الاتفاق, وتتخذ الدول الضامنة الخطوات اللازمة بحيث تنجز خرائط مناطق خفض التصعيد والمناطق الآمنة وخطوط فصل مجموعات المعارضة المسلحة عن المجموعات الإرهابية المذكورة في الفقرة رقم 5 من الاتفاق، وذلك حتى يوم 4 حزيران/ يونيو 2017.
وأخطر ما جاء في بنود الاتفاق, إدراج بند إجبار "هيئة فتح الشام" الخروج من مناطق تخفيف التصعيد ومعها كل الجماعات التي لم تنضم إلى وقف إطلاق النار, بمعنى أن الروس والإيرانيين الذين يحيطون بالمناطق المشار إليها, والخاضعة لمراكز المراقبة لرصد تحركات "المسلحين" يعطيهم الحق في مواصلة عدوانهم داخل المناطق المحررة بحجة القضاء على جبهة النصرة ومن يتحالف معها, لذلك تعتبر كل فصائل الثورة أهدافا مشروعة, مما يدفع الفصائل للدخول في مواجهة عسكرية وبالتالي يعفي روسيا وإيران من التزاماتهما ببنود الاتفاق. 
أستانة وآفاق المواجهة الروسية - الأميركية
يشكل الملف السوري أحد أهم الملفات على طاولة الرئيس الأميركي الجديد, الذي افتتح عهده بما يتعلق بسورية بطرح فكرة مناطق آمنة لإيجاد حلول لقضايا متعددة على رأسها قضية اللاجئين السوريين, بخلاف إدارة أوباما التي نأت بنفسها بذريعة اكتفائها بمحاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم "الدولة", وخشيتها من أن المناطق الآمنة تحتاج لرقابة وتتطلب تدخلا عسكريا في العمق السوري وإرسال قوات برية كبيرة لضمان ذلك.
فطلب ترامب من وزارتي الدفاع والخارجية وضع خطة عمل لإنشاء مناطق آمنة داخل سورية في غضون 90 يوماً. من هنا سارعت روسيا إلى طرح مبادرة إقامة مناطق خفض التوتر لقطع الطريق على تحركات الإدارة الأميركية, أو البحث عن تسوية سياسية خارج إطار مسارات الحل الروسي, واقتصر الحضور الأميركي في اجتماع الآستانة الأخير على مساعد وزير الخارجية بصفة مراقب أبدى قلقه من نتائج الرؤية السياسية الروسية في هذا الاتفاق الذي من شأنه منح روسيا انتزاع قيادة الحل العسكري والسياسي في سورية, وإعطاء الإيرانيين دورا أساسيا في المستقبل السوري, ولشرعنة اتفاق أستانة قدمت موسكو للأمم المتحدة مذكرة ترحب بالاتفاق وتدعو جميع الأطراف إلى الالتزام ببنوده لتأطير مناطق تخفيف التصعيد, لكن الإدارة الأميركية ومعها فرنسا وإنكلترا تحفظوا على المشروع الروسي قبل اتضاح شكل الخرائط النهائية لمناطق تخفيف التصعيد المقترحة.
ولمحاولة فهم الرؤية الأميركية للمشروع الروسي أوفدت موسكو وزير خارجيتها إلى واشنطن الذي يحمل في حقيبته قضايا تقف عائقا أمام تحقيق مشروع آستانة, ومنها: بشار الأسد الذي بات عبئا على المجتمع الدولي لتاريخه وحاضره الحافل بالجرائم بما فيها الكيماوي, وبالمقابل فالأسد هو الغطاء السياسي لشرعنة الاحتلال الروسي لذلك جاءت تصريحاته الأخيرة في رفض أو قبول المشاريع المطروحة بأوامر من رعاته الروس والإيرانيين ليستخدموها ذرائع في الوقت الذي يحتاجونها للتخلص من التزاماتهما, بينما تتعاظم رؤية إدارة ترامب لإزاحته من السلطة. والقضية الأخرى: تعاظم  الحضور العسكري الإيراني في سورية بميليشياتها الشيعية المتطرفة, وما تمثله لروسيا من تحالف استراتيجي لتعزيز ممر الهلال الفارسي عبر المعارك والتغيير الديمغرافي, بخلاف الرؤية الأميركية الجديدة التي ترى في إيران عامل اضطراب في المنطقة, وأحد أهم أسباب ظهور قوى سنية متصلبة.
من هنا تضع إدارة ترامب في جدول أعمالها التخلص من "تنظيم الدولة والأسد وإيران" بتوقيت زمني مشترك, مما يضع رأس الدبلوماسية الروسية في حرج أمام حليفيها الأسد وإيران, وهي العاجزة عن مواجهة المطالب الأميركية التي أصابتها شظايا التوماهوك وهي تعبر قواعدها في المتوسط السوري, لتتساقط على رأس حليفها في مطار الشعيرات العسكري. وشدد ترامب بعد اجتماعه بالوزير الروسي على الحاجة إلى "العمل معاً من أجل إنهاء النزاع في سوريا، ولا سيما التشديد على احتواء روسيا لنظام الأسد وإيران ووكلاء إيران".  وقال ترامب للصحافيين الأمريكيين إن " لقائي مع لافروف كان جيد جدا"، مضيفا " لقد توصلنا لحلول إيجابية للمشكلة السورية". وأضاف "سنوقف القتل والموت".
ورغم تصريحات ترامب الدبلوماسية, فالأجواء لا تسمح بصفقة ثنائية بين ترامب وبوتين في خضم التشكيك في العلاقة بينهما, والتحقيق الجاري في قضية الانتخابات الأميركية, واستمرار الأسد على رأس السلطة, والوجود الميليشياوي الإيراني في المنطقة.
لذلك من المتعذر على الروس تجاوز الإدارة الأميركية, لاستيعابهم دروس سابقة تدعو  واشنطن لطمرهم في الرمال السورية, لما تملك من أوراق ضاغطة عسكرية وسياسية, على رأسها تزويد فصائل الثورة بأسلحة متطورة قادرة على طرد الميليشيات الإيرانية من سورية وإسقاط الأسد عسكريا ووضع حد للضربات الجوية الروسية, وتفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بجرائم الحرب ومخالفة القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن, ومن ثم حشد تحالف دولي عربي - غربي مشترك لفرض مناطق آمنة بالقوة العسكرية.
الخلاف العميق في الرؤى الأميركية الروسية, أجبرت موسكو على اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لشرعنة اتفاق الآستانة الذي حاولت سحبه من جنيف إلى الآستانة, وسط ترقب أميركي وحذر أوروبي من مغبة التلاعب بمستقبل سورية الذي يشرعن الاحتلال الإيراني.
السياسة المخاتلة للروس وحلفائهم بالالتفاف على الاتفاق
يمكن أخذ موافقة نظام الأسد وحليفه الإيراني على قبول اتفاق تخفيف التصعيد, مؤشرا واضحا على ألاعيب متجددة تضع في أولوياتها الالتفاف على الاتفاق بوضع خيار الحسم العسكري موضع التنفيذ مع استمرارهم على مواقفهم الإعلامية المراوغة, كما يضاعف من تأكيد هذا الخيار إدراج بند استثناء "هيئة تحرير الشام" من الاتفاق, وتجسد ذلك في استمرار الحملة العدوانية المشتركة التي شنتها الميليشيات الإيرانية, وقوات الأسد الرديفة وبغطاء جوي روسي على ريف حماة الشمالي, وكذلك في مناطق القابون شرقي العاصمة دمشق, وهذا ما دعا ممثلي الفصائل الثورية المسلحة للانسحاب من اجتماع الآستانة.   
كما أن القصف الجوي والمدفعي المستمر والتعزيزات العسكرية, وتحركات الميليشيات الشيعية في مناطق تواجدها تشي بأنّ عملية عسكرية كبيرة يجري التحضير لها عمليا, وأنّ محاولات التقدم الميداني الملحوظ في ريف حماة الشمالي والغوطة الشرقية, يأتي في إطار التحضير التدريجي للعملية العسكرية إيّاها، بهدف السيطرة على المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق وتفكيك ما تبقى من تواجد لفصائل الثورة الذي يشكل السيطرة على الغوطة الشرقية مدخلا لإنهاء التواجد العسكري الثوري والاستمرار في خطة التغيير الديمغرافي بمحيط العاصمة دمشق وريفها. 
في هذا الصدد، تؤكّد شواهد الأحداث العسكرية والسياسية منذ التدخل الروسي في سورية, أن قوات الأسد المدعومة بالميليشيات الإيرانية تحاول الاستيلاء على مناطق جديدة بهدف إفشال أي مسعى سياسي, وأن خيار الحسم العسكري العنوان الأبرز لرؤية الأسد لاسترداده مناطق خسرها في معارك ضد فصائل الثورة العسكرية, وعادة يعمد الأسد إلى هذا الخيار بدوافع من حلفائه الايرانيين, ومن أبرز الوقائع المؤكدة على هذا المذهب، ما قام به نظام الأسد منذ هدنة شباط/ فبراير 2016م, وما سبقها وتبعها من هدن واتفاقيات نتيجة مساع سلمية داخلية وخارجية متباينة القدر بقصد تسوية سياسية بين طرفي النزاع, إلا أن الأسد يقدم دائما خيار القوة على خيار التسوية السياسية.  
في الاتفاق الجاري, تبدو عملية الحسم العسكري أسبق من مسعى روسيا السياسي باتجاه التوصل إلى حلول توافقية في الوقت الذي يعتبر فيه الأسد وحلفاؤه أن ما يجري في سورية شأن داخلي.  
إنّ تجربة الحسم العسكري في تثبيت السلطة المستولى عليها، هي المألوفة في مفهوم الأسد الذي يدرك أن من يملك القوة، ويجيد إدارتها بكفاءة وفاعلية، يستطيع الاستيلاء على السلطة, وطي أقوى الوثائق السياسية.
آخر المحطات بين خياري القوة والسلام هو ما دعت إليه آستانة, الذي استقبله الأسد وحليفه الإيراني بالدبلوماسية المخاتلة ومحاولة التقدم على أكثر من محور في ريفي دمشق وحماة, ولكن التغييرات السياسية التي طرأت على الإدارة الأميركية ستضع حدا لمراوغة إيران وحليفها الأسد, وفصل مصالح الروس عنهما, وبالتالي التفاهم على اقتسام النفوذ والموارد وإعادة الإعمار, وإلا المواجهة.
خلاصة
من خلال استعراض تداعيات الهدنة, وأهداف نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين, لتعزيز نفوذهم, ورفد قدراتهم العسكرية بالمقاتلين والأسلحة والذخائر والإمدادات اللوجستية والتوسع في مناطق لم تكن خاضعة لسيطرتهم, فإن روسيا تطالب ذاتيا هذه المرة بخلاف مراوغاتها السابقة وتماهيها مع ألاعيب حلفائها لتثبيت بنود الاتفاق لتستمر في قيادة مسار الحل السياسي في سورية تجنبا للصدام المرتقب مع إدارة ترامب القادم بقوة إلى المشهد السوري, ومع ذلك، لا تبدو فرص نجاح مشروع روسيا ممكنة, فلا تزال نوازع عوامل الفشل السابقة ماثلة في السلوك الإيراني وحليفها الأسد, فالحسم العسكري عنوانهم الأبرز الذي يتخذ من الاتفاق الجاري وما سبقه غطاءً لتحقيق أغراضهم، وذلك عبر الاستيلاء على مناطق أخرى, وتهجير ثوارها وسكانها وتجميعهم في محافظة إدلب أملاً أن يعطيها هذا الاتفاق فرصة التخلص منهم, أو إحداث صراعات فصائلية تنهك المعارضة, وتبقى حسابات الروس إزاء الموقف الأميركي العنوان الرئيس في نجاح أو فشل الاتفاق خاصة بعد وعود واشنطن بإخراج الإيرانيين من سورية, والتلويح الإسرائيلي بضرب "حزب الله", الذراع العسكري لإيران في المنطقة.
حيال ذلك, ينبغي على المعارضة السياسية العمل المنظم في إدارة الصراع السياسي من خلال التمسك بثوابت الثورة السورية وفق القرارات الدولية الصادرة في جنيف كأساس عملي لأي تسوية سياسية, بعيدا عن التلاعب السياسي الروسي والسياسة الإيرانية المخاتلة, ولا يكفي إعلان بعض قادة فصائل الثورة انسحابهم من اجتماع أستانة, ما دام رعاة ودعاة التسوية السياسية طرفا في العدوان على الشعب السوري الثائر, وهنا يفترض بالمعارضة السياسية التفاعل مع حاضنة الثورة للوقوف ضد كل المشاريع التي تحاك في الدهاليز والأقبية.

مقالات ذات صلة

"باب الهوى" يعلن افتتاحه أمام المسافرين طيلة أيام الأسبوع

بلجيكا تعتزم استعادة أطفال مواطنيها "الدواعـش" من سوريا

تقرير عالمي يقدر خسائر الاقتصاد السوري في عشر سنوات

باللحظات الأخيرة.. بايدن ألغي ضربة ثانية لميليشيات إيران بسوريا

ترحيل عائلات عناصر ميليشيا موالية لحزب الله من درعا و"قسد" تقصف ريف حلب

دون تحديد الجهة المسؤولة.. الأمم المتحدة تطالب بمحاسبة مستخدمي الأسلحة الكيميائية في سوريا