هدف ترامب الحقيقي من الضربة على سوريا لم يكن الأسد!

هدف ترامب الحقيقي من الضربة على سوريا لم يكن الأسد!
  • الخميس 20 نيسان 2017

هآرتس – (ترجمة بلدي نيوز)
لم تفعل إدارة ترامب شيئاً يذكر لتبديد علامة الاستفهام التي لا تزال تلوح في الأفق بسبب الضربة الأمريكية ضد القاعدة الجوية السورية يوم الجمعة، فهل كان ذلك انتقاماً مبهرجاً لمرة واحدة دون متابعة أو بدايةً لتصعيد أوسع؟
وكان كبار ممثلي الادارة الأمريكية قد زادوا من ضبابية الموقف السياسي يوم الأحد، حيث أصدروا رسائل مختلطة حول ما اذا كانوا يبحثون عن اتفاق سريع مع روسيا، الداعمة لنظام الاسد لإنهاء الوضع المتوتر أو ما إذا كان لدى البيت الابيض هدف جديد وواضح في سوريا؟
فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن روسيا يجب أن توضح ما إذا كانت "متواطئة بالهجوم أو ما إذا كانت ببساطة غير كفؤة وأنها قد خدعت من قبل النظام السوري". وأضاف أنه لا يعتقد أن روسيا سترد عسكرياً على الضربة الأمريكية التي كانت "نسبية جداً"، ونفى أن يكون التنسيق العسكري بين البلدين قد قطع.
فيما قال مستشار الأمن القومي ماكماستر أن روسيا يجب أن تتحمل المسؤولية، مضيفاً أن "روسيا يمكن أن تكون جزءاً من الحل".
ولكن تصريحاته لم تكن حازمة بما يتعلق بمستقبل الأسد، قائلاً "من الصعب جداً أن نفهم كيف يمكن التوصل إلى حل سياسي مع استمرار نظام الأسد"، لكن "نحن لا نقول إننا سنقوم بذلك التغيير"!
وقالت نيكي هالي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة "لا يوجد حل سياسي مع الأسد"، لكنها أضافت أيضاً "إن تنحية الأسد ليست الأولوية الوحيدة"، وأردفت أن هناك أولوية أخرى هي "التخلص من النفوذ الإيراني في سوريا".
في حين أن روسيا تضاعف من دعمها لحلفائها (سوريا وإيران) ففي بيان صحفي، أشار الكرملين إلى مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني اتفقا خلالها على أن "الأعمال العدوانية الامريكية ضد دولة ذات سيادة تنتهك القانون الدولي وهي غير مقبولة"!
وفي تصعيد آخر، جاء في بيان مشترك من روسيا وإيران وحزب الله إن "ما تقوم به أمريكا من عدوان على سوريا هو تجاوز للخطوط حمراء، ومن الآن فصاعداً سوف نرد بقوة على أي معتدي أو أي خرق للخطوط الحمراء، وأمريكا تعرف قدرتنا على الرد بشكل جيد".
وبالإضافة إلى ذلك كان هناك الاندفاع المحموم من قبل قنوات الدعاية الروسية التي أشارت إلى أن قاعدة "شيرات" الجوية المتضررة لا تزال تقلع منها المقاتلات السورية، فضلاً عن تقارير عن هجمات متعددة لا تزال تحدث ضد أهداف مدنية في محافظة إدلب.
ويبدو أن حلفاء أمريكا يراهنون على تصعيد محتمل من قبلها، أما إسرائيل فقد سارعت الأسبوع الماضي إلى إغضاب روسيا بإلقاء اللوم على الأسد مباشرة بسبب هجوم إدلب، كما فعلت بريطانيا بقيادة وزير خارجيتها بوريس جونسون الذي ألغى زيارته الرسمية إلى موسكو هذا الاسبوع.
كما قال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أن "الجريمة الأخيرة وقعت تحت مراقبة (روسيا)". وأضاف "في السنوات القليلة الماضية، أتيحت لها كل الفرص لوقف الحرب ولكنها لم تفعل ولذلك فإن روسيا مسؤولة عن موت كل المدنيين الأسبوع الماضي".
ولكن هل كان هناك أسباب أخرى لضربة ترامب غير الأسد، فبعض الأصوات الأكثر تأثيراً في إدارته، وخاصة رئيس التخطيط الاستراتيجي ستيف بانون، يرى روسيا كحليف ويعتقد أن أكبر تهديد يكمن شرقاً، في الصين!
وقد سبق التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، حرباً بين واشنطن وبيونغ يانغ حول برنامج كوريا الشمالية النووي.
وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" الاسبوع الماضي أن "الصين ستقدم لنا المساعدة فيما يتعلق بكوريا الشمالية أو أنها لن تفعل ذلك.. فإن فعلت سيكون ذلك جيداً للصين وان لم تفعل لن يكون ذلك جيداً لأي كان".
وفعلاً تمت الضربة الاميركية على سوريا، فيما كان ترامب يجلس لتناول العشاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قصره في فلوريدا!
ومع هجوم واحد، بسيط بالنظر إلى القدرات العسكرية الأمريكية، أرسلت الولايات المتحدة رسالة بأن الإدارة الجديدة أكثر خشونة بكثير من أوباما.
ومنذ ذلك الحين نشرت الولايات المتحدة حاملات طائرات في المياه بالقرب من شبه الجزيرة الكورية، ومن غير المعقول أن لا تكون الرسالة الأمريكية قد وصلت للكوريين والصينيين!
فهل كانت الضربة كافية لجعل الصين تضغط على زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون للتوقف عن التجارب النووية وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى؟
لا يمكن لأحد أن يتنبأ بتحركات ترامب لأنه شخص مليء بالمفاجآت، ولكن من الصعب جداً أن لا نرى مستشارو ترامب العسكريون يفعلون كل ما في وسعهم لمنعه من بدء حربين على أطراف متقابلة من العالم- سوريا أو كوريا الشمالية.
ويبقى السؤال أين سيصعد ترامب أولاً؟ وكما هو الحال مع كل رئيس، يتم دفع الرئيس الأمريكي في اتجاهين متعاكسين من قبل المستشارين الذين يحملون أجندات متناقضة.
فمستشاره ستيفن بانون سيدفعه للتوصل لاتفاق مع روسيا مع تشديد الموقف تجاه الصين وكوريا الشمالية.

فيما يرى الجنرالات برئاسة وزير الدفاع جيمس ماتيس أن أوباما قد ترك فراغاً خطيراً في الشرق الأوسط وقد يدفع ترامب إلى كبح النفوذ الروسي والإيراني في سوريا أولاً.
في نهاية المطاف، سيكون الرئيس الأمريكي هو من سيقرر الخطوة التالية فهو سيد فن الصفقات والتي من شأنها أن تجعله يلعب دور رجل الدولة على الساحة العالمية.