توازياً مع "معركة دمشق".. معركة بين "الائتلاف وهيئة المفاوضات"!

توازياً مع "معركة دمشق".. معركة بين "الائتلاف وهيئة المفاوضات"!
  • الاثنين 20 آذار 2017

بلدي نيوز – (منى علي)

قالت مصادر خاصة لبلدي نيوز إن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "يدرس جدياً تعليق عضويته" في الهيئة العليا للمفاوضات، وذلك على خلفية اتخاذ الهيئة العليا قراراً بعدم الموافقة على قرار الهيئة السياسية في الائتلاف باستبدال كل من "سالم المسلط" و"منذر ماخوس" بـ"بدر جاموس وعبد الإله فهد".
وبيّنت المصادر أن الائتلاف السوري حذر الهيئة العليا للمفاوضات من الاستمرار بأساليبها التي تهدف إلى إضعاف مواقفه والتلاعب بقراراته.

ويأتي الخلاف المفاجئ في ظروف سياسية وعسكرية استثنائية، إذ يعول السوريون على استفادة سياسية قصوى من معركة دمشق في "جنيف5" المزمع، حيث اعتبر محللون وسياسيون المعركة المباغتة ورقة سياسية رابحة جداً بيد مفاوضي المعارضة، بعدما ظهر نظام الأسد بمظهر العاجز تماما عن حماية نفسه في عقر داره وقرب مقر رأسه النظام.

كما يشي الخلاف بإمكانية أكبر لتمرير الخطة الروسية بتطويق وفد الهيئة العليا بوفود منصتي "موسكو والقاهرة" وصولاً إلى تهميشه، وإعطاء القرار لهما ليوقعا "باسم الثورة السورية" صك تنازل لنظام الأسد، إذ خططت روسيا بهدوء ونفس طويل لذلك، ابتداء من مشاركة أعضاء المنصتين كمراقبين وصولاً إلى طلب تقاسم القرار "مثالثة" في جنيف4 المنصرم، وبعد الخلاف الأخير ربما تأخذ المنصتان الدور القيادي وسط تخبط الائتلاف وهيئة المفاوضات وانفضاض الحاضنة والداعمين عنهما. 

الكاتب الصحفي السوري "نجم الدين سمان" رأى أنه "إذا كان ثمّة اختلافات بين الائتلاف وبين هيئة المفاوضات فهي ليست اختلافات سورية - سورية؛ فلطالما كانت المعارضة السورية بكلِّ أطيافها وتسمياتها ومنصاتها رهينة دولٍ خارجية؛ كما أن النظامَ رهينُ حلفائه: روسيا وإيران".

وأضاف لبلدي نيوز: "المشكلة هاهنا تكمن بأن كلّ طرفٍ يدّعي بأنه يمثل السوريين؛ فإذا تواضع طرفٌ قال بأنه يمثل سوريين لهم حقهم بالتواجد في جنيف وسواها؛ بينما المغيّب الحقيقي عن هؤلاء؛ وعن كلّ منصّاتهم.. هم السوريون أنفسهم".

وتابع مفصلاً: "إذا كانت الهيئة العليا للمفاوضات هي منصّة الرياض في جنيف؛ فالائتلاف ذاته هو منصّة لقطر أو تركيا.. أو كليهما معاً؛ ويبدو أن الائتلافيين الذين طالما تشدّقوا بأنهم الممثل الوحيد المعترف به دولياً؛ يقصدون: المعترف بهم من دول أصدقاء سوريا الأعداء؛ يشعر الائتلاف منذ فترة بأنّ الهيئة العليا للمفاوضات قد سحبت البساط من تحت أقدامه؛ في الوقت الذي هم أعضاء فيها؛ لا يستطيعون حتى الانسحاب منها؛ حتى لا تزعل الرياض!؛ وبهذا فهو خلاف ليس على التمثيل؛ ولا على المرجعية؛ وإنما خلاف على المحاصصة؛ وبخاصةٍ أن الائتلاف وبالتدريج فَقَدَ كل تعاطف شعبي سوري له؛ وانسحب أغلب الديمقراطيين العلمانيين منه".

وشبه الكاتب السوري "سمان" ما يحدث بخلافات الزعامات الأفغان الشهيرة، قال: "السوريون الذين ثاروا ضد الاستبداد هم المُغيَّبون الوحيدون عن جنيف وسواها؛ وكل تلك الخلافات التي يقال عنها؛ تشبه الخلافات بين أمراء الحرب الأفغان تحت خيمة "اللويا جيركا"؛ ولكن بلا "كرزاي" سوري مُتفَقٍ عليه حتى الآن!".

والمعادلة الآن: دماء تُبذل في دمشق لتحرير زقاق أو شارع أو حتى بيت من سلطة الأسد ومحالفيه، وتراشق اتهامات وتهديدات بين من "يمثلون" هذا الدم في الأروقة الدولية و"ينطقون" باسمه!..

وبعد تجربة دول العالم، الأصدقاء منهم والأعداء، مع المعارضة السياسية، ابتداء من المجلس الوطني مروراً بالائتلاف الوطني وصولاً إلى الهيئة العليا للمفاوضات.. هل بقي متسع من الوقت أو الموت لتجربة (جسم) معارض جديد؟.