"ضربات إسرائيل في سوريا" خدمات جليلة لحزب الله ونظام الأسد

"ضربات إسرائيل في سوريا" خدمات جليلة لحزب الله ونظام الأسد
  • الاثنين 20 آذار 2017

بلدي نيوز – (ميرفت محمد)
لم تكن الضربة الإسرائيلية "الأخيرة" هي الأولى للأراضي السورية، لكنها شهدت الإعلان الأول إسرائيليًا عن هذه الضربات منذ بداية الثورة السورية قبل ستة أعوام،، إضافة لأن نظام الأسد لأول مرة يعلن عن الرد على هذه الضربات، فقد كان دائمًا يحتفظ بحق الرد.
وقد تزامن الإعلان الإسرائيلي عن أن الضربات استهدفت أسلحة "متطورة" لحزب الله، مع إعلان الأمم المتحدة بأن سلاح حزب الله غير قانوني ويجب تفكيكه، لذلك يطرح تقرير "بلدي نيوز" التالي عدة أسئلة عن دوافع الإسرائيليين من هذه الضربات، وإذا ما كانت تخدم حزب الله بحصوله على حجج بأن سقوط قتلاه بالحرب السورية هو ضمن الضربات الإسرائيلية، كما يعرج التقرير على الموقف الروسي من هذه الضربات.
إنهاء حزب الله عسكريًا
يقرأ المحلل السوري (جميل عمار) في دوافع الضربات الاسرائيلية لسوريا أنها جاءت كون الحكومة الاسرائيلية يهمها أولًا وأخيرًا طمأنة الداخل الإسرائيلي بأن التصريحات الأخيرة لحسن نصر الله "جعجعة لا تأثير لها وها نحن نضربه في عقر داره ولا يتجرأ على الرد".
ويضيف (عمار) "الأمر الثاني هو أن إمداد حزب الله بالسلاح عن طريق سوريا خط أحمر بالنسبة لإسرائيل، وهي ستضربه دومًا، ثم تأتي هذه الضربات لأن خسائر الحزب بمواجهة إسرائيل مرضية لجمهور حزب الله أكثر من سقوطهم قتلى داخل سوريا".
ويعتقد (عمار) أن هذه الضربات قد تكون بداية العد العكسي لإنهاء حزب الله عسكريًا، وتابع القول "هذا التسخين والمواجهة هو حالة ردع إسرائيلية للنظام وحزب الله بحيث يتوقفا عن تسويق المقاومة والممانعة والطريق إلى القدس، وبدأت مشكلة سلاح حزب الله تطفو مجددًا على السطح".
ويرى المحلل السياسي خلال حديثه لـ"بلدي نيوز" أن إعلان النظام عن إسقاط طائرة هو محاولة لحفظ ماء وجهه أمام مؤيده، مضيفًا "لم تسقط أي طائرة، سقط برقع الحياء عن وجه النظام فكذب، ومؤيدوه يعلمون انه كذاب ولكن سيصدقونه".
ويربط (عمار) بإعلان الأمم المتحدة قبل أيام أن سلاح حزب الله غير قانوني ويجب تفكيكه، مشددًا إلى أنه "بدأ العد العكسي يحب أن تنتهي ظاهرة سلاح حزب الله".
دعاية إعلامية
هناك من يعتبر حتى من الداخل الإسرائيلي أن الضربات الإسرائيلية هي ضربات تمويهية للتغطية على خسائر حزب الله ولإعطائه فرصة أن يقول بأن إسرائيل هي من يقتل عناصره، بينما هم يقتلون في الحرب السورية.
لا يستبعد الصحافي في صحيفة الأيام السورية (حليم العربي) أن تكون الضربات الإسرائيلية على سوريا تمويهية للتغطية على خسائر حزب الله، ويستشهد (العربي) على ذلك بتزايد وصول دفعات القتلى إلى البلدات اللبنانية عقب الضربات الإسرائيلية، بحيث يعلن الحزب في بيوت العزاء أمام ذويهم أنهم قتلوا في الغارات الإسرائيلية.
ويوضح (العربي) أن هناك غضبا شعبيا شيعيا من إرسال الشباب اللبناني للقتال في سوريا يتصاعد، فكلما قتل المزيد منهم تتعالى الأصوات التي تطالب بسحبهم من ساحات القتال، وهناك أصواتا تعارض ذلك لأنها تعتبر أن الحزب انسلخ من فصيل مقاوم ضد إسرائيل إلى عصابات مأجورة لقتل السوريين.
وفي معرض رده على سؤال لـ"بلدي نيوز" يتعلق بالدوافع الإسرائيلية جراء ذلك، يوضح (العربي) "حزب الله الآن هو عدو عاقل لإسرائيل تماما كالنظام السوري، بينما تعتبر إسرائيل الثورة هي سيناريو مظلم لا يمكن الحذر أو توقع مواقفها تجاه هذا الكيان"، ويضيف "هذه المسرحية بمثابة إبرة مخدر لتستمر الطائفة الشيعية بإرسال شبابها، فإسرائيل اعتادت على الحزب وعلى استراتيجيته، بينما لا يمكنهم التنبؤ بما سيكون عليه الوضع بمجاورة الثوار".
ويستبعد (العربي) وجود تفاهم أو تنسيق بين إسرائيل والحزب، معتبرًا أن ما تقدمه إسرائيل هو دعاية إعلامية لإبقاء تصور محور المقاومة وتجسيد لمفهوم المؤامرة التي يعزف عليها الحزب والنظام، بغية خدمة أهدافها.
تسويق القدرات الدفاعية الإسرائيلية
يعتقد الصحافي السوري (فراس ديبة) أن الجرأة الإسرائيلية لا تتمثل بجديد الإعلان عن العمليات داخل الأراضي السورية بل في القيام بها، موضحًا "الكيان الإسرائيلي عادة ما يستهدف أهداف محدودة داخل الأراضي السورية، وهو ليس بحاجة للإعلان عن هذه العمليات، لكن هذه المرة الإعلان ترافق ذلك مع التطور في شكل المواجهة -إذا أسمينها تجاوزًا مواجهة- حيث أعلن جيش النظام أنه أسقط طائرة في بيان رسمي، وبالتالي كانت فرصة بالنسبة للكيان الإسرائيلي أن يعلن أنه لا يوجد سقوط لإحدى طائرته وإنما تم اعتراض صاروخ مضاد للطيران بصاروخي من طراز (حيتس)".
ويضيف (ديبة) "كان ذلك فرصة للإسرائيليين للإعلان عن نجاح هذا النظام الدفاعي الموجه ضد صواريخ أرض جو الحرارية من طراز سام 6 أو سام 7، بالتأكيد استغل الكيان هذه الفرصة ليس لغاية الإعلان عن العملية بحد ذاتها، فأنا لا أري بعد سياسي للإعلان وإنما فرصة لتسويق القدرات الدفاعية الإسرائيلية".

ويرى (ديبة) خلال حديثه لـ"بلدي نيوز" أن إسرائيل تحدد أهدافها بدقة وفق معلومات استخباراتية فتضرب نقاطا معينة ليست الغاية الأساسية منها إضعاف النظام أو إسقاطه أو الدخول بحرب معه، وإنما الغاية هي الحفاظ على توازن القوى بالنسبة لها، متابعًا "تريد دومًا إسرائيل أن يكون أنواع الأسلحة الموجودة على حدودها منضبطة وفق قواعد توازن القوى".
ويشير (ديبة) إلى أن الملفت للنظر في الموقف السياسي هو موقف روسيا، حيث أن روسيا هي من احتجت واستدعت السفير الإسرائيلي للاحتجاج على الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، هذا يعني التعرض سيادية ما يسمى الدولة السورية الآن لانتهاكين، الأول انتهاك دخول الطيران والانتهاك الثاني هو من قبل روسيا بأنها هي من احتجت على هذه العملية.
المباركة الروسية
في التاسع من آذار الحالي، بدأت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى روسيا، التي التقى فيها بالرئيس الروسي، حينها قال الإسرائيليون أنهم يعقدون آمالا كبيرة على الروس في ترتيب الوضع الأمني داخل هضبة الجولان في ظل الدور الروسي بسوريا.
بعد عودة نتنياهو من موسكو، جاءت الضربة الأخيرة بعد ضربات عديدة وجهها سلاح الجو الإسرائيلي لمواقع تتبع لنظام الأسد وحزب الله في الأراضي السورية، ولتقتصر ردة الفعل الروسية على استدعاء وزارة الخارجية الروسية في موسكو السفير الإسرائيلي لدى روسيا، غاري كورين، للاستيضاح منه حول القصف.
يؤكد المحلل السياسي (عبدالعزيز عجيني) أنه بعد زيارة نتنياهو لموسكو والتي يرجح أنها وضعت اللمسات الأخيرة لعملية إخراج إيران وأدواتها من سوريا بقرار أمريكي منسق إسرائيليًا وبشراكة روسية، تيقن النظام من حتمية إخراج إيران من الصراع في سوريا، ومن وجود موافقة ضمنية من روسيا تهديد وجوده وبالتالي لم يعد لدى النظام ما يخشاه، ويضيف "من جهة أخرى يريد النظام من إطلاق صواريخ دفاع جوي باتجاه الطائرات الإسرائيلية، رغم عبثيتها، أن يوصل رسالة مفادها أنه إذا أوشك على الانهيار فيشعل كل ما يستطيع إشعاله، وبطبيعة الحال تستفيد إسرائيل من عملية الرد "السوري" رغم هزاله في تبرير ضربات لاحقة قد تكون أكثر إيلامًا للنظام وحلفائه".
ولا يستبعد (عجيني) أن تكون إيران قد أصدرت الأوامر للنظام للرد كنوع من المقامرة بنظام استحال إنقاذه والنظام عاجز عن رفض أوامر الإيرانيين، على اعتبار أن هذه الضربات والرد عليها ليس أكثر من تبادل رسائل سياسية بين أطراف اللعبة في سوريا.
ويوضح (عجيني) أن هذه الضربات كانت دائمًا توظف من قبل النظام وحلفائه لتغطية خسائر لم يعد ممكنًا تبريرها لجمهور النظام وأتباعه في إيران ولبنان، ويضيف لبلدي نيوز "الموت بضربة إسرائيلية يعزز نظرية المقاومة والممانعة، بينما الموت في رحى الحرب السورية عرى وهن وضعف محور إيران ولذلك كانت هذه الضربات توظف لصالح حشد أتباع إيران في المعركة وبزخم أكبر".