"المعارضة" في "أستانا".. طرفٌ مفاوضٌ أم مجرد توقيع؟

"المعارضة" في "أستانا".. طرفٌ مفاوضٌ أم مجرد توقيع؟
  • الأربعاء 11 كانون الثاني 2017

بلدي نيوز – (منى علي)

تمضي روسيا وتركيا قدماً وبإصرار نحو مفاوضات "أستانا"، التي أيدها رأس النظام بشار الأسد وقال إنه مستعد هناك للتفاوض على كل شيء، عدا "كرسيه"، المفاوضات بقيت تنقص ضلعاً أساسياً ليلتئم شملها، فمن يمكن أن يتجرأ من المعارضة ويمثل ثورة الشعب بكل تضحياتها وآمالها، في اجتماع يبدو مفصلاً على مقاسات لا تتوافق ولو بالحد الأدنى مع تضحيات هذا الشعب، حيث ترى موسكو في حلفائها "المعارضين" قيادة مناسبة لفوج المعارضة، فقد اجتمع منذ يومين نائب وزير الخارجية الروسي، بوغدانوف، بالمعارض قدري جميل المقيم في موسكو بهدف "تشكيل منصة واحدة للمعارضة السورية في أستانا"، وعلمت بلدي نيوز من مصادر مطلعة أن المعارضة السورية تعقد اجتماعا لها اليوم الأربعاء على المستوى السياسي والعسكري في أنقرة، بحضور دبلوماسي تركي وروسي، تحضيرا لمؤتمر "أستانا" الذي سينطلق في 23 كانون الثاني الحالي، على الرغم من نفي الأمم المتحدة اليوم علمها بتاريخ المفاوضات حيث أكدت أيضاً أنها لم تتلقَ دعوة للحضور.

السؤال الأهم يكمن حول فاعلية وجدوى مشاركة المعارضة، فهل سيقتصر دورها على التوقيع على مخرجات تفاهمات الدول الراعية، كما حدث في اتفاق وقف إطلاق النار الذي ظل حبراً على ورق، مع عجز الفصائل الموقعة عليه عن التملص منه أو إعلان وفاته، أم أن في جعبة مفاوضي "أستانا" مفاجآت يمكن أن تغير الواقع والنظرة السلبية؟.

الصحفي السوري عدنان عبد الرزاق، رأى أنه "ربما من البدهي سياسياً وقبل أي تفاوض، أن يرفع طرفا الصراع-إن جازت التسمية- من مطالبهما، ليتم تحصيل أكبر مكاسب، تحددها اعتبارات عدة، منها القوة على الأرض ومدى سماع صوت بنادق كل طرف، أو حتى مدى التأييد والدعم لهذا الطرف أو ذاك. ولجهة ما يقال عن انطلاق "مشوار" تفاوض جديد في العاصمة الكازاخية نهاية الشهر الجاري، وجدنا رأس النظام يضع كرسيه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض، مشيراً عبر وسائل إعلامية فرنسية أخيراً "فرانس آنفو" و"إر تي إل" و"إل سي إي" إنه مستعد للتفاوض حول كل شيء في أستانة، وعلى المعارضة مناقشة الدستور الذي يتحدث عن مصير الرئيس في سوريا، وليس مناقشة الرئيس في ذلك. لترد المعارضة بدرها، أنّ محادثات أستانة ستكون بناء على بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وينص بيان جنيف 1 على أن مستقبل سوريا السياسي سيكون دون رأس النظام السوري بشار الأسد، وذلك من خلال تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات".

وحول رؤيته لمصير الأسد في مفاوضات أستانا، يضيف الصحفي السوري في حديثه لبلدي نيوز: "يبقى ما اتفق عليه الراعيان "أنقرة وموسكو" ولم يعلن بعد، بشأن رأس النظام، هو الأقرب إلى التطبيق، والذي أظنه لن يشمل بشار الأسد، خلال الفترة القريبة على الأقل، وأستدل على ذلك من خلو عبارة (إسقاط الأسد) من تصريحات المسؤولين الأتراك" .
وعن الجهات التي يمكن أن تمثل المعارضة، أوضح "عبد الرزاق": "ما يتعلق بتمثيل المعارضة السورية، فأعتقد -كمراقب- أنها المسألة الأكثر تعقيداً، لأن في زج معارضة ما يسمى (تحت سقف الوطن) أو حتى منصة القاهرة، إنما سيخفّض من سقف المطالبة، لجهة الأسد وبقاء الجيش وإدارات الأمن، كما سيتم القفز على محاسبة من قتل السوريين ضمن دوائر الأسد القريبة، ليتم التوافق على وقف إطلاق النار، وبقاء السيطرة وفق الأمر الواقع، أي بقاء الأسد بمناطقه وكذا المعارضة، وإن لفترة انتقالية، ليتم استبعاد تقسيم سوريا كما طرح من قبل ويتم تقاسم النفوذ، أيضاً وفق الأمر الواقع، بين أربع دول تسيطر على الأرض الآن (روسيا، إيران، تركيا والولايات المتحدة)".

وتابع: "أعتقد سيتم توسيع مشاركة المعارضة السورية بمحادثات أستانة، لتشمل حتى تمثيل عن الفصائل المقاتلة على الأرض، على الأقل من تم التوافق على أنها معتدلة أو جيش حر، وفي ذلك انتصار سياسي وبداية ربما لدمج تلك الفصائل بجيش وطني، ضمن خطوات أعتقدها ستأتي تباعاً" .
ويلخص الكاتب والصحفي السوري "عدنان عبد الرزاق" رؤيته لمجمل ملامح "أستانا"، بالقول: "أعتقد أن ثمة توافق دولي على ضرورة الحل السياسي بسوريا، وعلى الأرجح أن يحظى بتوافق الإدارة الأمريكية الجديدة، وإن كنا صرحاء وموضوعيين، فأعتقد أن سقف شروط المعارضة قد انخفض كما أجزم أن نظام بشار الأسد غير قابل لإعادة الإنتاج والتدوير، ولكن ليس ضمن الفترة الأولى التي أعتقدها ستكرس وقف إطلاق النار وتمهد لتحرير الرقة وبعض ريف حلب من تنظيم (داعش) وبعدها ننتقل إلى المرحلة الثانية والتي تتعلق بصياغة دستور جديد وربما انتخابات عامة بإشراف دولي، يمنع بشار الأسد من الترشح إليها، أو يمنح حق اللجوء السياسي، اللهم إن لم يتم تصفيته، بطريقة أو أخرى قبل ذاك" .

المفاوضات التي تبدو وكأنها أمر واقع لا مفر منه ولا بدائل مطروحة عنه من قبل المعارضة بشقيها السياسي والعسكري، لم تتضح ملامحها بعد، وكأن الراعيان يصران على تسييرها مرحلة إثر مرحلة، وهو ما أكدته مصادر متطابقة، حيث إن الجولة الأولى من المفاوضات ستشمل العسكريين فقط من الجانبين، وذلك لتثبيت وقف إطلاق النار، ومن ثم يتم توسيع الوفود لمناقشة المستقبل السياسي للبلاد، مع استبعاد الأطراف "الإشكالية" مبدئياً في المراحل الأولى، حيث أكدت "وحدات حماية الشعب الكردية" أمس أنها غير ممثلة ولا مدعوة للمفاوضات بشقيها السياسي والعسكري، الأمر الذي تصر أنقرة عليه، ويرتّب عليها استبعاد أطراف أخرى لا تريدها موسكو، وفق المعمول به في سياسة المفاوضات.