هآرتس: بشار الأسد هو ديكتاتور إسرائيل المفضل

هآرتس: بشار الأسد هو ديكتاتور إسرائيل المفضل
  • الأحد 8 كانون الثاني 2017

هآرتس – (ترجمة بلدي نيوز)
قد يبدو غريباً، ولكن الجميع في إسرائيل يحب الطغاة العرب، وعندما أقول الجميع أعني اليهود والعرب، فالديكتاتور المفضل لدى الجميع هو الرئيس الأسد، فكما ورث الأسد الابن النظام القمعي في سوريا، كذلك انتقلت محبة كل من اليهود والعرب لدكتاتور دمشق من الأسد الأب لابنه.
وفي أعقاب الثورات التي حصلت في الدول العربية، أكّد بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال أن الوضع في سوريا مختلف، مضيفاً أن سورية ليست كمصر، وأكد أيضاً أن سوريا ليست عرضة للانزلاق في وضع مماثل، لأنها جزء من محور "المقاومة والممانعة"، وتنتمي إلى الجبهة المناهضة للولايات المتحدة، والمعادية لإسرائيل.
حسنا، لقد كان الأسد محقاً، الوضع في سوريا مختلف حقاً، فالنظام السوري هو أشبه بنظام صدام حسين البائد، إن كلاً من حزب البعث الذي حكم العراق ونصفه الآخر الذي لا يزال يحكم سوريا الآن قد رفعا عالياً أعلام الهوية الوطنية والقومية العربية، ولكن الشعارات شيء والواقع شيء آخر.
وكل الكلام المعسول الأيديولوجي مجرد كلام، فحزب البعث في كل من العراق وسوريا، يشكل منصة سياسية لتكريس القبلية والاضطهاد العرقي.
في الواقع، فإن الوضع في مصر مختلف تماماً، فإذا وضعنا جانبا الأقلية القبطية، المجتمع المصري متجانس دينياً وليس مبني على القبائلية على الإطلاق، والرئيس المصري مبارك، لم تتح له فرصة الاعتماد على عكاز القبلية العرقية أو الطائفية، كما أن الجيش المصري هو أيضا مختلف عن الجيش السوري أو العراقي بشكل كلي.
فعلى سبيل المثال، عندما غزت الولايات المتحدة العراق، انقسم الجيش العراقي إلى أجزاء قبلية وعرقية، وخلع الجنود زيهم وكل انضم إلى قبيلته ومجتمعه العرقي. كما أن صدام انضم أيضاً لتلك الرموز القبلية، ولم يهرب من العراق بل اختبأ في المناطق المحمية جيداً من قبل رجال قبيلته. هذا هو ما يحدث في هذه المجتمعات، فحالما اندلعت الحرب الأهلية في بلاد الأرز انحل الجيش اللبناني إلى مكوناته الاثنية والطائفية واختفى.
صحيح، أن سوريا ليست مصر، فسوريا أيضاً مختلفة من حيث ثمن الدم المسفوك من قبل النظام السوري المستبد، فالحكومة السورية الطائفية تستند على القوة التي تمارسها الأجهزة الأمنية المحكومة من قبل رجال قبائلهم وحلفائهم المهتمين.
وبطبيعة الحال، يُنظر دائما إلى النظام الطائفي من هذا النوع على أنه حكم أجنبي، فهذا النوع من الحكم يمكن أن يسمى الإمبريالية القبلية التي تحكم من خلال تشغيل الإرهاب الوحشي والقهر.
وحكم الأقلية المبني على الطائفة أو القبلية هو ما يؤكد هذا الأمر، كما هو الحال في سوريا. لذلك يعد كل تقويض للحكومة تحدياً للهيمنة الطائفية وخطراً على استمراريتها، ولذلك نظام كهذا غارق بطبيعته في حمام من الدم.
وقد ادعى كل من الأسد الأب والابن المقاومة ضد إسرائيل، وكان هذا الشعار مجرد بوليصة تأمين تخدم النظام ضد أي مطلب من أجل الحرية والديمقراطية.
فالحكومة السورية "المقاومة" لم تنبس ببنت شفة على جبهة الجولان منذ عام 1973، وبدلاً من ذلك، فإن نظام "المقاومة والممانعة" والذي كان ولا يزال على استعداد لمحاربة إسرائيل حتى آخر لبناني... وإذا لم تف الخدعة بالغرض فلآخر فلسطيني!
وبالرغم من وجود أصوات في اسرائيل تحدثت مؤخراً عن تأييد النظام السوري لحكم حماس الحالي في قطاع غزة، يخشى الكثير من الإسرائيليين هذه الأيام على مصير النظام السوري. وما يثير الدهشة أكثر أنه ليس اليهود فقط من يصلّون سراً لبقاء النظام في دمشق، ولكن كثيرين في الأحزاب العربية كذلك. فقد ذُهل زعماء هذه الأحزاب حين تم تجميد أصواتهم، ولم يثر أي احتجاج منهم ضد مجزرة النظام السوري بحق المدنيين.
إذاً توحد كل المنافقين اليهود والعرب على حد سواء، ويبدو أن الأسد يحظى بالدعم من كل حدب وصوب هنا، كما لو كان ملك إسرائيل.