المخابرات الجوية و"الزوبعة" في تشييع "فنان الشعب"

المخابرات الجوية و"الزوبعة" في تشييع "فنان الشعب"
  • الجمعة 6 كانون الثاني 2017

بلدي نيوز – (منى علي)

رحل عن عالمنا، أمس الخميس، الفنان السوري الكبير رفيق سبيعي، عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض.

الفنان الذي يُعتبر علامة فارقة في تاريخ المسرح والدراما في سوريا، اشتهر شعبيا بدور "أبو صياح"، وحاز لقب "فنان الشعب" نظراً لقربه من البيئة الشعبية وتعلق عموم الناس بشخصيته الأشهر "أبو صياح".

إلا أن المحطات الأخيرة في حياة رفيق سبيعي، حملته إلى منزلقات أدت به للابتعاد عن الشعب أو قسم كبير منه، بعد تقديمه أغنية من ألحانه وغنائه وتلحين سمير كويفاتي، بعنوان "نحنا جنودك يا بشار"، مع انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011.

رحيل الفنان الكبير أثار خلافاً واسعاً بين السوريين، خصوصاً في الوسط الفني، حيث تراوحت ردود الأفعال بين الإشادة به كفنان مؤسس كبير، وبين لائم معاتب لاختياره الوقوف في صف القاتل وتخليه عن الشعب الذي أحبه ورفع ذكره.

الناقد الفني محمد منصور، صاحب كتب عديدة في الفن السوري، كتب معقباً على رحيل رفيق سبيعي: "إن رفيق السبيعي يكره دريد لحام كراهية شديدة.. ولم يجمعهما أي شيء في السنوات الأخيرة سوى حب النظام وتأييد جرائمه.. وبرحيل رفيق السبيعي يبقى دريد لحام وحيدا.
رحم الله الفن والضمير والإنسانية.. رحم الله شهداء مجزرة الكيماوي والحولة والبيضا وبانياس والقبير وداريا وحلب الذين لم يقل هؤلاء كلمة حق في نصرتهم.. بل على العكس قام رفيق السبيعي بالغناء لقاتلهم في أغنية "نحنا جنودك يا بشار" التي كتب كلماتها بنفسه ووصفه فيها بأنه: "ربيع الإنسانية!".

بينما توقف الفنان المعارض "فارس الحلو" عن تغييب اسم الفنان المرحوم "عامر سبيعي" الابن الأكبر لرفيق سبيعي، عن نعوة والده، حيث صدرت النعوة بدون ذكر اسم المرحوم عامر الذي كان من السباقين لإعلان انضمامه للثورة، وتوفي أواخر العام 2015 في مصر بنوبة قلبية، غريباً فقيرا.

 فكتب "فارس الحلو": "في نعوة وفاة الفنان المرحوم رفيق سبيعي.. نتذكر عامر الابن البكر للمرحوم كفنان شعبي ابن بلد، لم يقهره تشبيح التنظيمين الأسدي والجولاني"، وفي منشور آخر نفى "الحلو" نفيا قاطعا أن يكون "شامتاً" بوفاة الفنان رفيق سبيعي، وهذا ما أكده وتوافق عليه معظم الفنانين المعارضين.

إلا أن صحيفة "الديار" اللبنانية المؤيدة لنظام الأسد انتهزت الفرصة للتشهير بالفنان الثوري "فارس الحلو" متهمة إياه بالشماتة بموت سبيعي، وهو ما نفاه الفنان علناً.

فنانون آخرون "معارضون" أمثال جمال سليمان ويارا صبري والمخرج هيثم حقي والمخرج مأمون البني وآخرون، نعوا الفنان الراحل بكل حيادية ومحبة واحترام.

"فنان الشعب" الذي ولد في دمشق عام 1930، تم تشييعه اليوم الجمعة من جامع الأكرم بالمزة، وسط مظاهر غريبة لا علاقة له بفنه أو بوسطه أو بلقبه، فكان لافتاً ومستغرباً، بحسب بالصور الواردة من التشييع، لف التابوت بالعلم السوري وعلم "الحزب السوري القومي الاجتماعي" الذي يحمل شعار "الزوبعة"، وكان اللافت أكثر، أن الشريطة الأبرز على السيارة التي حملت النعش، كانت تحمل تعزية "المخابرات الجوية" الجهة الأكثر بطشاً والأسوأ سمعة في تاريخ الأسد الدموي.