حصيلة 2016: تطورات حيّدت الأسد ولم تكسر ظهر الثورة

حصيلة 2016: تطورات حيّدت الأسد ولم تكسر ظهر الثورة
  • الخميس 29 كانون الأول 2016

بلدي نيوز – (تركي مصطفى)  

مقدمة: 

تناقش هذه الورقة حصاد العام 2016  في إطار التطورات السياسية والعسكرية ونتائجها على الصعيد الإنساني. ونمهد لهذا النقاش باستعراض تحليلي موجز لأهم الأحداث السياسية التي شهدتها القضية السورية في ردهات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي, ونتوقف عند عجز "العالم الحر" عن فعل شيء لإيقاف المحرقة السورية, وتعطيل روسيا لكل القرارات الدولية. 
ثم نتناول أهم التطورات العسكرية التي شهدتها الساحة السورية كحملة "درع الفرات" التي وأدت مشروع "روجافا" الكردي, وقلصت نفوذ تنظيم "الدولة" في ريف حلب الشمالي والشرقي, ونتطرق لمعركة تدمر والتواطؤ الإيراني مع نظام الأسد لصالح عودة تنظيم "الدولة" إلى مدينة تدمر, ثم نتوقف عند معركة حلب ونتائجها على الصعيد السياسي والعسكري ومآلات خسارة المعارضة لها, ونبين نتائج التطورات السياسية والعسكرية على الشعب السوري الثائر, والتنكيل به وتهجيره قسرا من مدنه وقراه وسط صمت العالم الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان.
أولاً- الحصاد السياسي:
مع أفول العام 2016  أصبح المشهد السياسي في سوريا يخضع للهيمنة الروسية على القرار االسياسي نتيجة تواطؤ وعجز المجتمع الدولي الذي أصبحت أولوياته الحرب على الإرهاب, والتراجع عن المطالبة بإسقاط الأسد ونظامه.
وتجسدت هيمنة الروس على القضية السورية باستخدام حق النقض (فيتو) مرتين في مجلس الأمن الدولي، والأكثر من ذلك إخراج الملف السوري من أروقة الأمم المتحدة إلى المبادرة بالإعلان عن مفاوضات سورية جديدة ترعاها موسكو وأنقرة في عاصمة كازاخستان دون تحديد موعد لها. ويمكن تلخيص أهم الأحداث السياسية بما يلي: 
- مفاوضات جنيف غير المباشرة: شهد بداية العام مفاوضات غير مباشرة بين وفدي نظام الأسد والمعارضة فرفض نظام الأسد مبادرات حسن النية بوقف القصف وفك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين وتمسكه بالحوار دون شروط ورفضه مشاركة بعض أطراف المعارضة، ولم تمض سوى أيام ليعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستافان ديمستورا عن موعد جديد لاستئنافها بعد تهيئة الظروف المناسبة وتوصلت إلى هدنة يوم ٢٦ شباط انتهكت مرارا واستؤنفت المفاوضات في ١٤ آذار وأعلنت روسيا عن انسحاب جزئي لقواتها من سوريا مما دفع الأطراف إلى التفاؤل بالمفاوضات، وقدم ديمستورا رؤية لمرحلة الانتقال السياسي التي أسماها وثيقة مبادئ الحل السياسي التي رحبت بها المعارضة ورفضها نظام الأسد.
وللتقليل من شأن مفاوضات جنيف التي جرى فيها الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة يشارك فيها النظام والمعارضة, أعلن الأسد عن إجراء انتخابات لمجلس الشعب يوم ١٣ نيسان, وانتهت جولة المحادثات غير المباشرة دون إحراز تقدم وعلق وفد الهيئة العليا للمفاوضات مشاركته قبل انتهائها بسبب تصاعد الغارات الجوية على المدنيين واستمرار الحصار على المدن السورية وعدم إحراز تقدم بشأن إطلاق المعتقلين.
- العجز الدولي في مجلس الأمن: جرت تحركات دبلوماسية للحل في سوريا بين وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) ونظيره الروسي (سيرغي لافروف) ولم يحصل أي تقدم بينهما وعجزت مجموعة أصدقاء الشعب السوري أيضا, ولم تفلح مجموعة دعم سوريا والتي عقدت في باريس وبرلين ولندن وموسكو وجنيف, فانتقلت القضية السورية إلى أروقة مجلس الأمن فعمدت روسيا يوم ١٨ تشرين الأول إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع وقف القتال في حلب وهدنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق في سوريا, ولجأت إلى حق (الفيتو) مرة ثانية يوم 5 كانون الأول مع الصين ضد مشروع قرار يطالب بهدنة لسبعة أيام في حلب وإنهاء القتال في أنحاء سوريا, وبررت روسيا رفضها بأن مشروع القرار لا يتضمن خروج المقاتلين من شرق حلب.
واعتبرت الهيئة العليا للمفاوضات روسيا وإيران دولتي احتلال, وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم ٩ كانون الثاني قراراً يطالب بهدنة فورية في سوريا والسماح بوصول مساعدات وإنهاء حصار جميع المناطق ومنها حلب, ولكن روسيا سمحت بتمرير قرار دولي لصالح نظام الأسد يوم 19 كانون الثاني لمراقبة عمليات الإخلاء من شرق حلب. 
- الخديعة الروسية بادعاء الانسحاب الجزئي من سوريا: ادعت موسكو أن وجودها في سوريا لمحاربة الإرهاب, وأعلنت عن انسحاب جزء من قواتها مطلع آذار, ثم عادت في أيلول وأرسلت مزيدا من طائرات (سيخوي 34) إلى قاعدة حميميم الجوية, ثم نشرت منظومة صواريخ (إس 300) في قاعدة طرطوس, كما وصلت يوم 13 تشرين الثاني حاملة الطائرات الروسية (أميرال كوزنتسوف) إلى السواحل السورية فكان لها أثر حاسم في تدمير الأحياء الشرقية من حلب.
وفي التاسع عشر من شهر آب استخدمت قاعدة عسكرية إيرانية لإرسال قاذفات قنابل بعيدة المدى وقاذفات مقاتلة أغارت على حلب ودير الزور, بالإضافة إلى سفينتين حربيتين أطلقتا صواريخ مجنحة (كاليبر)عالية الدقة من شرق البحر المتوسط استهدفت المدن والقرى السورية.
-كلفة الحرب الروسية: قدر خبراء في الشؤون الاستراتيجية كلفة الحرب الروسية بحوالي 180 مليون دولار، أما عن الكلفة البشرية فلم ترد أرقام معلنة عن عدد القتلى الروس الذين كان من أشهرهم قتلى إسقاط مروحية من طراز(إم ٨) أثناء تحليقها في ريف سراقب الشرقي.
كما عرض تنظيم "الدولة" صورا لقاعدة روسية في مدينة تدمر التي استعاد السيطرة عليها بعد ثمانية أشهر من طردهم منها.
-مشروع روجافا: في أتون المفاوضات ظهرت تطورات جديدة في المشهد السياسي السوري تمثلت بإعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مع حلفائه يوم 18 مارس/آذار إنشاء نظام فدرالي في مناطق سيطرته شمال سوريا تحت اسم "روج آفا"، وهو ما رفضته المعارضة, ونظام الأسد, وحتى المجلس الوطني الكردي وجاءت عملية "درع الفرات" لوأد هذا المشروع.
-مشروع وقف إطلاق النار في سوريا: مع كتابة هذا الملف, والعالم يودع هذا العام. توصلت أطراف الصراع في سوريا إلى إعلان وقف إطلاق النار الشامل باستثناء تنظيم "الدولة", بتوافق روسي وتركي وبموافقة فصائل الثورة, وقوات نظام الأسد، إيذانا ببدء عملية سياسية في العاصمة الكازاخستانية لم يحدد موعدها.
ثانياً- الحصاد العسكري:
شهدت الساحة السورية تطورات عسكرية كبيرة منذ بداية العام كان لها نتائج متباينة ومن أهمها: 
- معركة درع الفرات: بدأت معركة درع الفرات بتحرير الجيش السوري الحر لمدينة جرابلس وريفها التي دخلت خط المواجهة المسلحة ضد تنظيم "الدولة" ولا تزال المعارك في تمدد مستمر على خريطة المنطقة الشمالية الشرقية لمحافظة حلب، حيث حقَّق فيها الجيش السوري الحر بالتنسيق مع الجيش التركي نتائج معتبرة؛ فتحررت كامل مدينة جرابلس الاستراتيجية - التي حظيت ببعد رمزي له علاقة بمسقط رأس العقيد يوسف الجادر أبو فرات الذي استشهد بعد قيادته معركة السيطرة على مدرسة المشاة في حلب -, وخسر التنظيم كل المناطق التي كانت تحت سيطرته في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا .
يمكن وصف المنطقة المحاذية للحدود مع تركيا من جرابلس شرقا ولغاية إعزاز غربا, وإلى منبج وأطراف مدينة حلب جنوبا، بأنها الجزء الأكثر حساسية وتأثيرا في الخاصرة الطبيعية لتركيا؛ فموقعها المحاذي للشريط الحدودي, ووجود مدن منبج والباب وأخترين والراعي, وموقعها المتوسط بين منطقتي عفرين وعين العرب "كوباني"، أعطاها أهمية كبيرة في وأد حلم الأكراد الانفصاليين, وما يتبع ذلك من قيمة استراتيجية وجيواستراتيجية.
-معركة تدمر: أعاد تنظيم "الدولة" سيطرته على تدمر بعد مرور ثمانية أشهر على خسارته المدينة إثر قصف جوي روسي عنيف, حيث تمكن الروس من بسط سيطرتهم على المدينة التاريخية, وعبروا عن انتصارهم بإقامة حفلة موسيقية على مسرحها الكبير تزامنا مع بناء قاعدة عسكرية لهم في محيط المدينة الأثرية, وبينما تنهار حدود "الخلافة" وتنكمش على أكثر من جبهة، فاجأ التنظيم العالم في ظهوره الأخير على مسرح تدمر التي يفصلها عن أقرب مدينة تحت سيطرتهم وهي الرقة مئات الكيلو مترات, رغم الرقابة الجوية الروسية الدائمة على حركة التنظيم وتنقلاته في البادية السورية ذات السهول المستوية الواسعة.
على أن هذه العملية السريعة للتنظيم في السيطرة على تدمر الاستراتيجية تحمل أسئلة دقيقة عن انهيارها السريع في تواطؤ ملحوظ تجسد في التخلي عن المدينة يتقاسم مسؤوليته الأسد وحلفاؤه في رسالة قذرة للعالم لصرف الأنظار عن مجزرة حلب.
- خسارة  الثورة لمدينة حلب وتهجير أهلها: مع مستجدات الحرب والموقف الدولي والإقليمي المتواطئ إزاء الهجمة العدوانية التي يشنها الطيران الروسي على مدينة حلب والميليشيات الشيعية التي دكت على مدار سنة كاملة المدينة التي حوصرت بشكل كامل في صيف عام 2016م. بدأت تنحاز فصائل المعارضة المسلحة من الأحياء الطرفية إلى داخل المدينة في الأحياء ذات المباني الأكثر كثافة. وبعد سيطرة الميليشيات الشيعية على طريق "الكاستيلو", فقدت فصائل الثورة داخل مدينة حلب حيويتها في شهر فبراير/شباط، وسبقه سيطرة الميليشيات الشيعية بمساندة الغارات الروسية من قطع ممر الإمدادات فيما يسمى ممر إعزاز، وهو ممر حيوي كان يستخدمه الثوار ويربط بين بلدة إعزاز  في شمال سوريا على الحدود التركية ومدينة حلب.
وعززت الميليشيات الشيعية مواقعها بتقدمها نحو الطريق الرئيسي "الكاستيلو" الذي يقود إلى الأحياء الشرقية من حلب، الأمر الذي أدى إلى خنق خط المساعدات الذي يمد الثوار بالإمدادات، وقبل ذلك خسارة الريف الشمالي.
واستعجلت فصائل الثورة عملية كسر الحصار عن مدينة حلب في ملحمة حلب الكبرى مطلع أغسطس /آب الماضي حين اختارت فصائل الثورة طريقا شائكة للوصول إلى حلب الشرقية تاركين الخاصرة اليمنى التي تتمركز فيها الميليشيات الشيعية في الحاضر والوضيحي جنوب غرب حلب تعمل بحركة مريحة في استهداف طريق الإمداد بشكل متواصل.علاوة على فشل فصائل الثورة في اقتحام معمل الإسمنت الذي تتمركز فيه قوات "حزب الله" الشيعي اللبناني, فكان ذلك بداية خسارة المدارس العسكرية في منطقة الراموسة.
استمرت الأخطاء في المحاولة الثانية لكسر الحصار عبر ضاحية الأسد- منيان للهجوم على حلب الغربية. التي اصطدمت بتحصينات نظام الأسد والميليشيات في الأحياء العمرانية الحديثة والمتباعدة ما أعاق دخول "جيش الفتح" عبر محور حلب الجديدة أو مشروع 3000 شقة.
وعجل في سقوط المدينة الخلافات بين الفصائل داخل مدينة حلب, حيث هاجمت "حركة نور الدين الزنكي" و"كتائب أبي عمارة" و"جبهة فتح الشام" تجمع "فاستقم كما أمرت", بصرف النظر عن أي سبب كان, مما أدى إلى انهيار الثقة بين الفصائل داخل المدينة المحاصرة, وانعكس ذلك سلبا على الروح المعنوية للمدنيين والناشطين في المؤسسات الثورية.
يضاف إلى ذلك عدم توازن القوى العسكرية ما دفع المعارضة إلى الانحياز من الأحياء الشرقية والشمالية إلى الأحياء الجنوبية, مع قصف كثيف من  الطيران الروسي, وذاك التابع لنظام الأسد, بكافة أنواع الأسلحة من قنابل فوسفورية وعنقودية ونابالم محرمة  دوليا,حيث تعرضت منطقة الراشدين وهي الواقعة في الطرف الغربي من حلب لأكثر من 400 غارة جوية, واستخدام صواريخ بعيدة المدى من البوارج الروسية الراسية قبالة مدينة طرطوس, بينما يقاتل الثوار بأسلحة بسيطة ورشاشات متوسطة, علاوة على استقدام آلاف المرتزقة الشيعة للعمل على كل محاور المدينة.
يبقى العامل الدولي واضحا في خطة إسقاط مدينة حلب المحررة  نتيجة تعاون بين الروس والأمريكيين بالإضافة إلى قوى إقليمية أخرى, فالروس حاولوا من خلال عدوانهم على الشعب السوري مقايضة مدينة حلب بتسوية أوضاع دولية شائكة بينهما مثل "أوكرانيا والدرع الصاروخي ورفع العقوبات عنها" في الوقت الذي أدارت أميركا ظهرها للروس وتركت حلب عرضة للموت والدمار بحظرها عن فصائل الثورة, الأسلحة المضادة للطيران, وبالتزامن مع التحضير للانتخابات الأمريكية, بدأ التصعيد العسكريّ على الأرض من قبل نظام الأسد والميليشيات الشيعية, وبإسناد جوي روسي مدمر أفضى إلى احتلال المدينة وتهجير أهلها إثر اتفاق روسي- تركي.
ثالثاً- الحصاد الإنساني:
إن تشابك التطورات السياسية والعسكرية أحدثت تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية في سوريا, من المجازر الجماعية إلى النزوح فالتهجير القسري, ويمكن جرد أهم هذه التداعيات بنتائجها فيما يلي:
- تهجير السوريين والتغيير الديمغرافي: لجأ نظام الأسد إلى استخدام القوة المدمرة ضد مناطق نفوذ الثوار, وأحيانا عبر سياسة الاحتواء من خلال القوة الناعمة لاحتوائها, ولم يكن نظام الأسد وحده من يقف وراء تفريغ تلك المناطق من مقاتليها وسكانها, إنما برعاية الأمم المتحدة وموافقتها في كل ما يدور، وإن كان الأسد، وحده من يشغل واجهة الأحداث المحلية الكبيرة، لكن الواقع غير ذلك، فما هو إلا سلسلة تدور في عجلة عربة كبيرة ، هي "عربة الهدن والاتفاقيات" بهدف تصفية الثورة السورية وتفريغها من مضمونها بعد أن تحولت من قضية شعب يطالب بالتحول الديمقراطي إلى مجرد ملف على طاولة الكبار الهدف منه محاربة الإرهاب المتمثل بكل أطياف الثورة السورية كما ترى موسكو, وبرؤية مماثلة لواشنطن الذي كان الأسد في منظورها إرهابيا قبل وقت ليس ببعيد.

أبرز عمليات التهجير شملت دمشق وريفها، نظرا لخصوصية العاصمة التي نجح الأسد حتى اللحظة بتحييدها فعليا عن الصراع العسكري سواء من خلال الهدن التي بنتيجتها يعمد إلى تفريغ المدن من مقاتليها وسكانها, أو عن طريق استخدام القوة المتوحشة ضد الثوار الذين لا زالوا يتمترسون في محيطها، بهدف تصفية الثورة السورية تحت يافطة محاربة الإرهاب لتعويم وإعادة إنتاج نظام الأسد . 
وابتدأت عربة التهجير برعاية أممية فرضها نظام الأسد على فصائل المعارضة المسلحة التي قبلت بها مرغمة حفاظا على ما تبقى من الأهالي بعد استهدافها بشكل متوحش وحصارها إلى حد الموت جوعا ومرضا .
فشلت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية خلال أشهر من العام 2016م  في إدخال مساعدات إنسانية للمناطق المحاصرة إلا قليلا ومنها بلدة مضايا بريف دمشق التي خلف حصارها أعدادا من الوفيات بسبب الجوع. كما أخفق مجلس الأمن في إصدار أي قرار يرفع الحصار و"سياسة التجويع".
- تهجير سكان مدينة حلب وريفها: نزح عشرات الآلاف من ريفي حلب واللاذقية منذ نهاية يناير/كانون الثاني وحتى فبراير/شباط الماضيين إلى الحدود التركية بسبب كثافة القصف الجوي على مناطقهم وتقدم قوات نظام الأسد والمليشيات الشيعية المؤيدة له في تلك المناطق.
وتم تهجير أكثر من خمسين ألفا من سكان مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي في ظل وضع مأساوي لهؤلاء النازحين على الحدود السورية التركية وغياب المساعدات الإنسانية وتأخرها. وأكمل الأسد وميليشياته الطائفية مشهد التهجير مع إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية بعد حملة قصف وعمليات عسكرية مكثفة وتدمير للمستشفيات والمنشآت الخدمية، انتهت بإبرام اتفاق نص على إجلاء كل المدنيين والمقاتلين من شرقي حلب بالتزامن مع إجلاء 2500 من قريتي الفوعة وكفريا, وآخرين من بلدتي مضايا والزبداني بريف دمشق اللتين يحاصرهما ميليشيا "حزب الله" اللبناني وقوات الأسد.
- تهجير سكان محيط العاصمة دمشق: بعد أعوام من الحصار وسياسة التجويع تمكن نظام الأسد من إجبار الآلاف من المعارضة وعائلاتهم يوم 26 أغسطس/آب على الخروج من مدينة داريا إلى إدلب شمالي البلاد حيث أصبحت المدينة فارغة من أهلها بعد ذلك التاريخ. فانتقل إلى معضمية الشام المجاورة لداريا حيث هجّر آلافا من أهلها وأخرج المقاتلين يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول، تلا ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني إبرامه اتفاقا لإخلاء المسلحين من منطقتي قدسيا والهامة بريف دمشق مقابل إدخال المواد الغذائية للمنطقتين. واختتم الأسد عمليات التهجير حول دمشق نهاية نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول في كل من مخيم خان الشيح ومدينة التل على التوالي حيث غادر الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم إلى ريف إدلب.
- تهجير سكان حي الوعر: قام نظام الأسد في سبتمبر/أيلول بإجلاء المئات من المقاتلين وعائلاتهم من حي الوعر المحاصر في مدينة حمص وسط البلاد إلى ريفها الشمالي، في وقت يواصل النظام حصاره للحي لإجبار من تبقى على التسليم والخروج.
-تهجير الوحدات الكردية للسكان في ريفي الرقة والحسكة: شمل مشهد التهجير القسري السكان العرب والتركمان واقتلاعهم من قراهم وبلداتهم على يد وحدات حماية الشعب الكردية بعد السيطرة عليهما في مارس/آذار, والتنكيل بسكان تلك المناطق بوحشية بالغة, واتهمت منظمات حقوقية دولية الوحدات الكردية القيام بجرائم حرب على رأسها التهجير القسري للمواطنين الأصليين.