الإعلام شرقي سوريا.. عودة إلى البداية تحت سلطة "ب ي د" و"الدولة"

الإعلام شرقي سوريا.. عودة إلى البداية تحت سلطة "ب ي د" و"الدولة"
  • السبت 26 تشرين الثاني 2016

بلدي نيوز – (نور مارتيني)
أتاحت الثورة السورية الفرصة لحرية الإعلام، الأمر الذي أفسح المجال أمام العديد من القنوات الإعلامية، سواء أكانت عبارة عن مواقع إلكترونية، محطات إذاعية، أو صحف مكتوبة، من خلالها تجاوزت الأقلام المعارضة للنظام مقص الرقيب، الذي كان مشهراً في وجهها فيما سبق.
غير أن الدعم المادي من جهة، والانتشار العشوائي للسلاح، أسهما في تغيير هذه المعادلة، والعودة بالصحافة والإعلام إلى المربع الأول، واستنساخ ممارسات النظام من ترهيب أصحاب الأقلام الحرة، ومصادرة حرية الرأي.
ولكن الآونة الأخيرة شهدت حوادث عدة، من انتهاك لحربة الصحافة، في حوض الفرات، ما أسفر عن تغييب المنطقة إعلامياً، تحديداً في مناطق تنظيم "الدولة" والإدارة الذاتية، حيث يعمد الطرفان إلى ملاحقة الإعلاميين والتضييق عليهم، إلا من يدين لهما بالولاء.
فقبل بضعة أشهر، نشر تنظيم "الدولة" إصداراً بعنوان "وحي الشيطان" قام خلاله بإعدام خمسة إعلاميين، متبعاً أفظع الأساليب، التي وصلت إلى حد تفجير أجهزة المحمول، والكاميرات الخاصة بهم، فضلاً عن الرقابة الخانقة، واختصار قنوات التواصل الاجتماعي بمقاهي الإنترنيت الخاصة والمرخصة من قبل التنظيم حصراً، ما أدى إلى عزل الرقة، ومحيطها، وجميع المناطق الخاضعة للتنظيم عن العالم تماماً.
السياسة ذاتها، بدأت وحدات الحماية الكردية في منطقة الإدارة الذاتية، العمل عليها، تحديداً في الآونة الأخيرة، حيث تعرض عدة إعلاميين في وسائل إعلامية كردية للمضايقات والاحتجاز نتيجة تضارب آرائهم مع التوجه العام لوحدات الحماية الكردية، فقبل فترة بسيطة داهمت مجموعة مسلحة ترتدي زي مدني تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي مكتب حزب يكيتي الكردي في مدينة عامودا واعتقلت موظفتين تعملان في راديو عامودا إف ام، كذلك تعرّض الإعلامي سردار داري مراسل راديو ولات اف ام للاختطاف، ورمي في قرية "الخمائل" التي تبعد عن مدينة الحسكة 10 كم، مكبلاً، وقد طعن في ظهره، وآثار التعذيب بادية عليه.
لقد تصاعدت وتيرة أحداث العنف، والاعتقالات من قبل كلا الجهتين الموجودتين بكثافة، في حوض الفرات، ما يوحي بأنه ثمة محاولات لتغييب الرأي العام، بغية إنجاز مشروع ما، كما أن حجم الدعم الذي لقيه النظام السوري من قبل تنظيم "الدولة" و"وحدات الحماية الكردية" والذي منه ما هو معلن كما هو الحال مع وحدات الحماية الكردية التي أعلنت عن مؤازرتها للنظام، ومنها ما هو غير معلن كما هو الحال مع "التنظيم"، يشي بأن وراء الأكمة ما وراءها.
حول الانتهاكات الأخيرة بحق الإعلاميين الكرد ووسائل الإعلام الناطقة باللغة الكردية يقول الصحفي مرهف دويدري، أحد متطوعي المركز السوري للحريات الصحفية، التابع لرابطة الصحفيين السوريين: "من طبيعة الإقصائيين ارتكاب جرائم ضد الإنسانية واخفائها عبر إسكات الأصوات، التي من الممكن ان تفضح هذه الممارسات، وهذا ما عملت عليه قوات الحماية الشعبية الكردية، حيث رفضت كل التقارير الأممية التي تحدثت عن انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي الذي حدث في كل لمناطق الشرقية من سوريا".
ويوضح قائلاً: "لكن الإعلاميين الذين يوصلون أصواتهم لهذه المنظمات، بغية وقف نزيف الدم والتطهير العرقي، يبقون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة فيتم اﻻنتقام منهم كما حدث مع الكثير من الإعلاميين، ممن قتلوا أو غيبوا بشكل قسري في معتقلات نظام الأسد وتنظيم "الدولة"، وكلنا يذكر الهجوم على الإذاعات الكردية من قبل أسايش اﻻتحاد الديموقراطي، فضلاً عن اعتقال الصحفيين".
ويتابع الصحفي السوري "دويدري" أنا أعتقد أن الهزائم بعد درع الفرات، ومحاولة إيهام العالم أنهم انسحبوا من منبج وهم عملياً يقودون مجلس منبج العسكري، لذلك كان ﻻ بد من حجب اي خبر إعلامي عن مناطقهم وهم هنا يستلهمون طريقة داعش في تكفير الإعلاميين ووصفهم بانهم عملاء للنظام وأمريكا، ايضا يتم اتهام الإعلاميين الأكراد بالعمالة للأتراك وهي تهم جاهزة يلبسونها لمن يشاؤون"
يبدو أن مسيرة حرية الرأي في سوريا، باتت مؤشراً خطيراً على الوضع الخطير الذي وصلت إليه سوريا، خاصة بعد أن ركن الرأي العام العالمي إلى المجازر التي ترتكبها جهات عدة في سوريا، طالما أن موجات اللاجئين لم تعد تطرق أبوابهم.