البطالة في حوران.. فقدان العمل والأمل!  

البطالة في حوران.. فقدان العمل والأمل!  
  • الأربعاء 14 ايلول 2016

بلدي نيوز – درعا (حذيفة حلاوة)

تسبب القصف الهمجي والتهجير القسري من بعض المناطق في سوريا بإجبار العديد من أرباب المصانع والعمال على التوقف عن العمل نتيجة تعرضهم للتهديد، مما اضطرهم إلى الرحيل بعيدا عن أماكن عملهم هربا من بطش النظام.

العديد من المعامل وورشات العمل اضطرت إلى التوقف عن العمل في المناطق المحررة إما نتيجة تعرضها للقصف من قبل آلة النظام الحربية أو من خلال منع دخول المواد المطلوبة إلى تلك المناطق في حصار جزئي تفرضه حواجز النظام التي تفصل مناطق سيطرة الأخير عن المناطق المحررة، ونتيجة ذلك ارتفعت نسب البطالة في المناطق المحررة إلى ما يزيد عن 50% من إجمالي الشباب الموجود في تلك المناطق، عداك عن فقدان العديد من الخبرات من الشباب وخاصة حملة الشهادات نتيجة لجوئهم إلى بلدان أخرى هربا من جحيم الحرب.

عبد المنعم الخليل المسؤول الإعلامي في مجلس محافظة درعا الحرة تحدث عن ظاهرة البطالة المتفشية، قال لبلدي نيوز: "السبب الرئيسي للبطالة في المناطق المحررة تلك الحرب المجنونة التي يشنها غلام طهران القابع في دمشق على شعب طالبه بالحرية فقتل البشر ودمر الحجر واستباح كل شيء جميل.. فدمر البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية وهجر شعباً بأكمله جراء القصف المتكرر لتلك المناطق المحررة، ونتيجة لهذه الحرب توقفت عجلة الحياة فيها فانتشرت البطالة وتلاشت فرص العمل وانعدمت أي فكرة لأي مشروع تجاري أو صناعي أو زراعي خوفا من قصفه، ناهيك عن الخوف من الاعتقال والذي يحرم أبناء المناطق المحررة من الذهاب إلى مناطق النظام للبحث عن فرص عمل أو إكمال دراستهم".
الحواجز التشبيحية تساهم في تقليص فرص العمل
هناك العديد من الحالات التي تم فيها مصادرة كميات من البضائع والمواد الأولية القادمة من مناطق النظام على أبواب المناطق المحررة من قبل حواجز الجيش النظامي واللجان الشعبية والدفاع الوطني التابع له بحجة أنها تذهب لخدمة الإرهابيين في تلك المناطق, فالكثير من حالات ارتفاع الأسعار في المناطق المحررة من درعا والقنيطرة يعود إلى سبب رئيسي وهو إغلاق الطرق من قبل اللجان الشعبية والحواجز نتيجة معارك شنها الثوار على مناطق الجيش النظامي أو نتيجة خلاف في الأسعار بين سماسرة تجار المناطق المحررة المتحكمين واللجان الشعبية على أطراف محافظة السويداء، والتي تعد مصدراً أساسياً في إدخال المواد المطلوبة إلى المناطق المحررة، وأكثر السلع تأثراً هي مشتقات المحروقات والغاز التي من الممكن أن ترتفع إلى أسعار خيالية بسبب إغلاق الطريق لعدة أيام.

أبو محمود، أحد تجارة الجملة في المناطق المحررة يروي كيفية إيصال البضائع، يقول لبلدي نيوز: "لا نستطيع التعامل مع التجار في مناطق النظام بشكل مباشر فنحن نعتمد على تجار وسطاء لديهم علاقات مع بعض الحواجز مما يزيد من سعر البضائع علينا.. وبالرغم من معرفة حواجز النظام لهؤلاء الأشخاص إلا أنه لا يؤمن جانبهم، فمنذ عدة أسابيع خسرت بضائع بقيمة أربعة ملايين بالإضافة إلى اعتقال السائق الذي كان يوصل تلك البضائع، وبعد وساطات ودفع مبالغ مالية استطعت الحصول على نصف البضاعة والتي اضطررت إلى بيع نصفها لإخراج السائق من سجون النظام، مما رتب عليّ خسائر بقيمة تتجاوز المليونين ونصف".
هجرة العقول أحد أهم أسباب البطالة
أعداد كبيرة أجبرت على الهجرة من سوريا إلى أوروبا وغيرها من الدول بحثا عن فرص العمل والدراسة، وقد أكدت العديد من مراكز الإحصاء للاجئين السوريين أن ما يعادل 50% من اللاجئين السوريين هم من أصحاب الشهادات العلمية والخبرات مما ينذر بحالة من فقدان أصحاب الخبرة خلال السنوات القادمة، وفي هذا الشأن يضيف عبد المنعم الخليل: "مما لاشك فيه أن هجرة العقول تسبب نقصا في دراسة الكثير من المشاريع التي تؤمن فرص عمل للشباب ولا ريب بأن تلك المشاريع لن ترى النجاح والازدهار إلا في بلد آمن وخالٍ من قصف الطائرات والمدافع".
المنطقة الجنوبية بين حصار النظام والدول المجاورة
ولا شك بأن الحصار الجزئي المفروض على المنطقة الجنوبية ساهم بشكل فعلي في ازدياد البطالة وفقدان فرص العمل، فهي محاطة إما بمناطق تحت سيطرة النظام أو بمناطق حدودية لدول لم تسمح بفتح حدودها أمام التجارة السورية, فبالنسبة للتجار في هذا المناطق في حالة إنشاء مصانعهم وتجاهل القصف فإنه يخضع لسياسة تسويقية محددة تفرض عليه تسويق تجارته في أسواق المناطق المحررة الضعيفة نوعا ما والأسواق الخاضعة لسيطرة النظام بشكل رئيسي مما يعرض تجارته للكساد والخسارة، هذا طبعا بغض النظر عن إمكانية منع مرورها إلى مناطق سيطرة النظام أو حتى مصادرتها، مما يجعل فرص نجاح العمل التجاري والصناعي في المناطق المحررة ضئيلاً جدا، وبالطبع فإن المواد الأولية التي تحتاجها المعامل معرضة لذات المصير.

ويأتي هذا في ظل عدم القدرة على تسويق بضاعتهم إلى الجارة الأردن التي أغلقت الحدود حتى بوجه الجرحى السوريين بعد تفجير مخيم الركبان خلال حزيران الماضي، حيث كان لإغلاق معبر نصيب أثر كبير في حرمان المنطقة الجنوبية في سوريا من موارد وإمكانات ضخمة.  يعلق "الخليل" على تأثير الإغلاق بالقول: "إغلاق المعابر الحدودية مع أي بلد آخر يسبب أزمة لكلا البلدين في مسألة التبادل التجاري، ولكن تأثيره على البطالة يكون محدودا بحيث لا يطال إلا الفئة العاملة في تلك المعابر، وبالنسبة لمعبر نصيب ومدى تأثيره على مناطقنا المحررة فهو يحرم الأهالي من إمكانية تسويق منتجاتهم الزراعية وحرمانهم من استيراد احتياجاتهم".

وينهي الخليل كلامه بأن الحل في توقف هذه الحرب المجنونة وأي حلول أخرى ستبقى منقوصة لن تفي بالغرض تحت طائلة الدمار والخراب، ولا سبيل للتعامل مع الحالة هذه إلا بتوقف مسبب البطالة وهي الحرب، أو بإصدار قرار ملزم يُمنع فيه نظام الأسد من استهداف المناطق المحررة.